ملف الصباح

بوهندي: القـرآن كشـف المنافـع والأضـرار

بوهندي أستاذ مقارنة الأديان قال إن ما وصلنا إليه من قوانين حول السكر قادر على ردع الناس عن الشرب

أكد مصطفى بوهندي أستاذ مقارنة الأديان بكلية الآداب بابن امسيك بالبيضاء، أن الخمر  ورد في القرآن في سياقات مختلفة، وصف في البداية أنه مشروب للمؤمنين بالجنة،  وانتهى أنه رجس من عمل الشيطان.

<  كيف ينظر الإسلام إلى الخمر؟

<  أولا الحديث في القرآن الكريم يفترض في المتكلم في هذا الموضوع أن يكون مضطلعا على الظروف التي بسببها صدرت توجيهات، قرآنية، أي أن القرآن جاء في سياق تاريخي معين، وقدم مجموعة من توجيهات أو هدايات ومواعظ.  بعض الناس يقول إنه أعطى أحكاما، أنا لا أرى أن الموضوع موضوع أحكام بقدر ما هي توجيهات عامة تدفع الإنسان إلى التفكير والتأمل، وبالتالي فالخمر في القرآن الكريم ورد في سياقات مختلفة، منها سياق أنه مشروب في الآخرة، إذ يتحدث القرآن عن أنهار من الخمر في الجنة،  وبالتالي فالخمر في حد ذاتها ليست مشكلة ما دامت ستعطى للمؤمنين.

 < هناك إجماع على الخمر حرم بالتدريج، ما قولك؟

< يمكن أن نأخذ أربعة توجيهات أساسية في القرآن الكريم، وكل توجيه يحتاج أن يقرأ في سياقه النصي والعام، وهذا يعطينا شيئا آخر مهما جدا، هو أن النصوص القرآنية نستخرج منها أحكام و تفاسير وإمارات وأدلة وبراهين تدفع الإنسان إلى أن يتفكر في المقترح عليه. في هذا الإطار يمكن أن تقرأ النصوص الأربعة الواردة في القرآن المتحدثة عن ما يسمى “أحكام الخمر” وإن آراها “مقترحات أو هدايات في الخمر”، فالنص الأول واضح ” من ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا “، أي أنه من النعم هناك مشروبات مسكرة. مرة أخرى يأتي الحديث عن الخمر، ” يسألونك عن الخمر والميسر” والجواب “قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس” وإثمهما أكبر من نفعهما ” أي هناك موازنة مهمة جدا، ما بين الأضرار والمنافع، أي إذا كانت الأضرار أكثر من منافع فهذا لا يصلح، والنص القرآني لم يقل هذا حرام أو ممنوع، هذا وصف لشيء واقع، بل  يخاطب العقلاء، الذين سيفهمون هذا الموضوع، هذا ليس موضوع ممنوعات بل تفكير. الأمر الثالث الذي يتعلق بالخمر هو موضوع الصلاة، ” يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا “، هنا مجموعة أحكام تتعلق بالمساجد والصلاة، منها أنت تصلي ولا تعرف ما تقول، طبعا الفقهاء يتحدثون عن تدرج في التشريع والتحريم، إذ أن في أوقات الصلاة لا يجب أن تكون سكران، ووقت بين الصلاة وجيز، وهي بداية منع الخمر، وهي تبريرات معقولة. لكن القرآن أعطانا زوايا نظر متعددة في الموضوع، ونحن الذين نشرع ونقرر اليوم ماذا نريد كشخص ومجموعات ودولة، نحن نستفيد من وحي القرآن، الذي يعطينا إشارات مهمة، منها هل إذا لم تكن سكران، أو شربت ولم تصل إلى مستوى السكر، هل يجب أن تصلي، رغم أن واقع الحال يكشف أن الناس كلهم يبحثون عن السكر.

<  أما بخصوص النص الرابع وهو القوي، آية واحدة لكنها مكثفة جدا، ” ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون” ، فهذه الآية جمعت الخمر والميسر والأنصاب والأزلام بشكل متساو، كما تضمن خطابا للمؤمنين، أي أنها تمس الإيمان، مع وجود كلمة “رجس”  التي ذكرت في آيات أخرى منها “اجتنبوا الرجس من الأوثان”،  وختمت بكلمة “عمل الشيطان” الذي يريد أن “يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر، ويصدكم عن ذكر الله”. ثم تأتي بعدها “هل انتم منتهون”. هل هذا يفيد التحريم أم لا، نعم يعني ذلك،  واتركه جانبا ولا تقربه، والذين يقولون إنه لا يفيد التحريم، فهذا اجتهادهم الخاص، كما أن الخطاب هنا ليس أمرا أو نهيا، بل هو دفعة للإنسان على أن يفقه ويفهم الموضوع، فالآيات القرآنية هي بيان لمجموعة من الجوانب الإنسانية والدينية والاجتماعية والاقتصادية، تعرض على المسلم، ويعود القرار له في الأخير، سواء كان فرديا أو جماعيا.

 < هذا يعني أن هذه الآية حسمت الأمر بأن الخمر حرام ؟

< التوجيهات القرآنية ليست ضد الخمر في حد ذاته، لكنها قدمت بيانا للمنافع والأضرار وأنه ليس هناك ضمانات للناس حتى يدعون أنهم سيشربون قليلا دون الوصول إلى درجة السكر، لأنه إذا فتح هذا الباب، ستقع كارثة، ففي البلاد العربية عندما يشربون لا بد أن يسكروا وبعدها يتحولون إلى أشرار.   <  البعض يعتبر أن النبيذ ليس محرما وهناك مذاهب أقرت به، ما تعليقك؟ <  النبيذ نوع من العصائر، وهو ليس مسكر، وإن كان فيه موضوع التخمير، لأنه إذا وصل إلى مستوى الإسكار فهو الخمر، ما دامت تخمر العقل، والتوجيهات القرآنية  تسعى إلى الحفاظ على عدم ضياع العقل، لأنه هو الأساس، إذا لم يضع العقل فلا إشكال في المشروب. يجب أن نتعامل مع النص بدون تشدد، واعتبار تحريم الخمر كأنه أهم شيء في هذه الدنيا، فما وصل إليه الناس اليوم من قوانين في موضوع عدم الإسكار، قادر على ردع الناس عن الشرب، مثل أن لا يكون الشخص سكران في حالة السياقة أو العمل أو في الأماكن العامة، وبالتالي أنا مع التضييق على شرب الخمر، وشن حملات إشهارية شبيهة بتلك الخاصة بالتدخين.

 أجرى الحوار:  مصطفى  لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق