الرياضة

الرجاء والجيش… حكاية طويلة مع الشغب

انطلقت الشرارة الأولى عام 2009 وأحداث الخميس الأسود الأخطر على الإطلاق
عرفت مباريات الجيش الملكي والرجاء الرياضي الكثير من الأحداث الدامية داخل الملعب وخارجه وإصابة العديد من رجال الأمن ، كان هاجسهم حفظ النظام العام وحماية الأملاك العمومية، ليجدوا أنفسهم في مستعجلات المستشفيات، قصد تلقي العلاجات.
حكاية شغب مباريات الرجاء والجيش انطلقت منذ أزيد من سبع سنوات، حينما أسفرت أحداثها عن إصابات واعتقال 12 مشجعا عسكريا.

2009..انطلاق الشرارة الأولى
كانت مباريات الرجاء والجيش الملكي تتسم بالفرجة وروعة الأداء الفني، قبل أن تتحول إلى هاجس يؤرق المسؤولين الأمنيين والمحبين في السنوات الأخيرة، وتتحول إلى حرب كروية في المدرجات وخارجها، أبطالها مشاغبون يبحثون عن أي فرصة لإثارة الرعب في صفوف السكان وأصحاب الممتلكات، حاملين الأسلحة البيضاء والهروات والعصي.
يختلف عديدون عن بداية الشرارة الأولى لشغب جمهور الرجاء والجيش، إلا أنهم يؤكدون أن موسم 2009 كان بحق نقطة انطلاق مسلسل التخريب والوعيد بين مناصري الفريقين، عندما اعتقل 12 مشجعا عسكريا على خلفية أحداث شغب وقعت بعد المباراة. يقول مناصر عسكري «غادرنا الملعب بهدوء، وإذا بأفراد من أنصار الرجاء يطاردوننا، في ظل غياب حافلات النقل، فوقعت شجارات وعراك انتهى باعتقالات».
تدخلت جمعية جمهور العاصمة على الخط، وانتدبت محاميا للدفاع عن المتهمين، إلا أن المحكمة قضت حينها بسجنهم شهرين نافذين وغرامات مالية في حق الموقوفين.

الانتقام سلاح المشاغبين
طغت لغة الانتقام وتصفية الحسابات بين المشجعين في السنوات الأخيرة، خاصة بعد أحداث 2009، إذ لا تخلو مباريات الرجاء والجيش الملكي من مناوشات وتبادل الاتهامات وتكسير زجاج الحافلات والسيارات في محيط ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء.
 وفي كل مرة كان دور رجال الأمن حاسما في الحد من تمرد المشاغبين بإشراك جمعيات المحبين في عملية التنظيم، لكن دون الحد من الظاهرة التي استفحلت أكثر وعرفت أعنف مواجهة وقعت بين أنصار الفريقين عام 2013، تطلبت ردع المشاغبين بعد إحالتهم على العدالة.

الخميس الأسود…الأعنف
ظل مشاغبو الفريقين ينتظرون الفرصة لتصفية حسابان قديمة وزرع المزيد من الرعب، فأحدثوا فوضى عارمة وخربوا ممتلكات، كان ذلك عام 2013. لم يتردد المخربون في تخريب العديد من الممتلكات وإلحاق خسائر كبيرة في ملك الغير وتكسير زجاج الحافلات والسيارات.
انطلق الشغب خارج أسوار مركب محمد الخامس، ويستمر في الشوارع وفي مدرجات الملعب، ما دفع السلطات الأمنية لتستنفر قواتها، وتعتقل 193 مشجعا اشتبه في تورطهم في أعمال التخريب التي عرفتها بعض أحياء الدار البيضاء.
ورغم مطالبة عائلات الموقوفين في ما سمي حينها بأحداث «الخميس الأسود» بإطلاق سراح أبنائها أو التخفيف من عقوبتهم، إلا أن المحكمة قضت بحبس 23 مشجعا بين شهرين و15 يوما وأداء غرامات مالية.
واعتبرت أحداث «الخميس الأسود» الأعنف على الإطلاق بين مشاغبي الفريقين، وأعقبتها تداعيات واحتجاجات أمام وزارة العدل في الرباط من طرف عائلات الموقوفين، كما دخلت هيأة حقوق الإنسان على الخط للمطالبة بمحاكمة عادلة للمتهمين، خاصة أن أغلبهم قاصرون ما زالوا يتابعون دراستهم في الإعداديات والثانويات، قبل الإفراج عن بعضهم، مقابل إتمام آخرين عقوبتهم الحبسية.

التمرد متواصل
الحبس لم يردع المشاغبين، إذ سرعان ما سيتجدد شغبهم بعد سنتين من الهدنة فقط، إذ سيعودون ليعيثوا فسادا وتخريبا في المباراة التي جمعت الرجاء والجيش الملكي، لحساب الدورة الثالثة من منافسات البطولة للموسم الجاري.
بدأت المناوشات على أرضية الملعب، إذ رشق أنصار من جمهور الرجاء اللاعب عبد الرحيم الشاكر، ليندلع الشغب بعد المباراة وبعيدا عن مركب محمد الخامس.
وتتضارب أسباب هذه الأحداث، لكن مصادر أمنية كشفت حينها أن أحد مشجعي الفريق العسكري ضغط على منبه الإنذار، لإجبار القطار على التوقف قرب محطة عين السبع، عندما كان عائدا إلى الرباط، قبل استعمال المنبه مرة أخرى على بعد كيلومترين من المحمدية.
في المقابل، ذكرت مصادر أخرى، أن جماهير الجيش الملكي تعرضت للرشق بالحجارة من قبل مشجعي الرجاء الموجودين في حي البرادعة ورياض السلام ضواحي المحمدية.
وبلغت حصيلة أعمال الشغب إصابة سبعة أشخاص بجروح خفيفة، وثلاثة شرطيين، فضلا عن إلحاق أضرار مادية بقطار، واحتراق دراجة نارية تابعة للشرطة.
وحاولت مصالح الشرطة احتواء الوضع وتفادي تفاقم أعمال الشغب، كما حرصت على تأمين استئناف القطار لمساره نحو الرباط، وفض الجمهور في أجواء عادية، فيما اعتقل أمن المحمدية شخصين من جمهور الجيش الملكي على خلفية أعمال الشغب.
واستعملت في المواجهات عصي وحجارة وسكاكين وسيوف، ما أثار الهلع في نفوس سكان الأحياء المجاورة للسكة الحديدية، فيما اعتقل بعض المتسببين في الأحداث، التي استمرت إلى غاية منتصف الليل.

 مباراة الكأس دون جمهور
تنفست السلطات الأمنية بالرباط الصعداء ببرمجة مباراة الكأس دون جمهور، لحساب إياب ثمن نهائي كأس العرش، بسبب شغب جمهور الفريقين في المباراة الأخيرة ضمن منافسات البطولة.
واحتج الجمهور العسكري حينها على منعه من متابعة مباراة فريقه أمام الرجاء، بما أنه لم يتسبب في توقيف المباراة المذكورة، كما أن لجنة الانضباط التابعة للجامعة عاقبت الرجاء الرياضي بلعب مباراة أولمبيك أسفي، ضمن الدورة الخامسة من منافسات البطولة. وتبرأت جماهير الجيش حينها من مسؤوليتها في ارتكاب أعمال الشغب التي اندلعت في المحمدية، معتبرة أنها مستهدفة بالدرجة الأولى، فيما ثمنت العديد من الفعاليات قرار لجنة الانضباط، بما أنه راعى المصلحة العامة، خاصة أن كل طرف كان يتوعد الآخر بالانتقام في المباراة الموالية.
عيسى الكامحي وعبد الإله المتقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض