خاص

فـرق الداخليـة والصحـة والتجهيـز عـلى المحـك

 

فتح طرق ومسالك ونقل مرضى إلى مستشفيات وتعذر الوصول إلى دواوير بسبب كثافة التساقطات الثلجية

 

 

 وضعت التساقطات الثلجية الكثيفة فرق التدخل، التابعة إلى وزارات التجهيز والصحة والداخلية، لفك العزلة عن مجموعة من الدواوير، ونقل المرضى والحوامل إلى المستشفيات، (وضعتها)،

أمام محك حقيقي، بعد تعذر الوصول إلى مجموعة من الدواوير المعزولة، واستحالة دخول سيارات الإسعاف إلى بعضها. وتواجه الفرق نفسها ليل نهار، الإكراهات الطبيعية، إذ رغم أنها تنجح في أغلب الحالات في الوصول إلى السكان المعزولين، إلا أنها تجد صعوبات في فك العزلة عن مئات الدواوير التي مازالت تنتظر دورها للاستفادة من مساعدات طبية وغذائية.

 

 سـت ولادات مـن رحـم الثلـج  

 

عاشت ست حوامل بمناطق متفرقة بإقليمي بولمان وميدلت، معاناة حقيقية بعدما داهمهن المخاض ووجدن أنفسهن وجها لوجه مع ظروف طبيعية قاسية، بعد الطوق الذي ضربته عليهن التساقطات الثلجية. وابتهجت أسر الحوامل الست بعد وضعهن بعد “رحلات” محفوفة بالمخاطر في طرق ومسالك قروية غارقة في بياضها الأبي، بعد محاولات الجهات الرسمية والمدنية، التي كللت في النهاية بالنجاح والوصول إلى الحوامل ونقلهن بسرعة إلى المستشفى، اثنتان منهن لم يمهلهما المخاض وقتا، لتلدا في سيارة الإسعاف. من قرية تيقاجوين بميدلت انطلقت امرأة حامل داهمها المخاض، إلى المستشفى بمركز بومية، في رحلة شاقة عانت فيها الويلات في يوم لم يستأذنها فيه جنينها للخروج إلى الوجود. سفرها عبر سيارة خاصة، لم يكن ممكنا أمام تغطية الثلوج للطريق المكسوة بياضا، قبل أن يتدخل فريق طبي من المستشفى لتأمين وصولها إليه، على متن سيارة إسعاف ماأمكن عبورها لولا الاستعانة بكاسحة ثلوج.  بأمان وصلت إلى مستشفى ميدلت حيث وضعت مولودها، بعد معاناة أخف مما عاشه مئات الأشخاص عابرو الطريق في اتجاهات مختلفة، حاصرتهم الثلوج دون توفر حيل الإسراع بخروجهم من ورطتهم إلا الانكماش في مقاه ببومية وزايدة وأغبالو وميدلت، حيث ظلوا عالقين لعدة ساعات في انتظار أن ترأف لحالهم الطبيعة القاسية ببردها وثلوجها وصقيعها وآلام الغربة والبعد عن الأهل. وإن كانت رحلة تلك المرأة انتهت بما ذكر، فإن زميلاتها الخمس الأخريات بإيموزار مرموشة والمرس ببولمان، عشن قصصا مثيرة تستحق أن تكون منطلق سيناريو فيلم هوليودي، بالنظر إلى الظروف التي وضعن فيها مواليدهن داخل سيارات الإسعاف أو في الطريق إلى المستشفى، التي لم تكن بالسهلة في ظل الظروف الطبيعية الصعبة الناجمة عن كثافة التساقطات الثلجية على المنطقة.

 

      واحدة منهن فقط نقلت إلى المستشفى الإقليمي بميسور، حيث أنجبت بعملية قيصرية بعدما أعيد توجيهها إلى هذا المستشفى والعودة بها من مشارف بولمان عبر طريق الميس ومرموشة، في طريقها إلى فاس، لاستحالة نقلها وخطورة حالتها وانقطاع الطريق، فيما كانت معاناة الأربع الأخريات أقل منها، اثنتان منهن وضعن في سيارة إسعاف. وتحملت النساء أنفسهن آلام الوضع والمخاض، رغم انخفاض درجة الحرارة إلى سبع درجات تحت الصفر، بمناطق نائية تئن تحت وطأة الثلوج التي فاق سمكها ثلاثة أمتار، فيما أبانت نساء الحي الإداري، عن مبادرات تضامنية فريدة بعدما عمدن إلى الخروج في قافلة بحثا عن نساء حوامل لإنقاذهن ومساعدتهن على الوضع وإنقاذ حياتهن وحياة أبنائهن، على نهج شباب الحي منقذ طاقم تلفزيوني. وتعيش مناطق متفرقة ببولمان على إيقاع معاناة يومية لم تنته بعد في ظل استمرار التساقطات الثلجية ومحاصرتها تجمعات سكانية خاصة في تالزمت وآيت لمان والمرس وإزلفان وآيت بازة وألميس مرموشة وكيكو وإنجيل وأولاد علي وسكورة، فيما ينتظر أن تتضاعف المعاناة إلى بعد غد (الاثنين)، بالنظر إلى الانخفاض الملحوظ في درجة الحرارة، التي قد تصل إلى 8 درجات تحت الصفر.

 

بولمان تنتظر المساعدات

 

أعلن إقليم بولمان ضمن 13 إقليمي ستتراوح بها درجة الحرارة بين 3 و8 تحت الصفر، بينها الرشيدية والحوز وجرادة وبوعرفة وفكيك وأزيلال وخنيفرة وورزازات وبني ملال والحاجب وصفرو وإفران التي تعيش ظروفا طبيعية أكثر قساوة حركت احتجاج سكان بالإقليم الغارق في الثلج والحصار، بعد تنظيم سكان منطقة الزاوية الخميس الماضي وقفة احتجاجية أمام عمالة الإقليم. السكان الغاضبون يطالبون بتمكينهم من مساعدات عينية على غرار باقي الأقاليم المتضررة من موجة الصقيع والبرد القارس والتساقطات الثلجية، دون أن تكون لهم حيلة لدرء الأخطار المرتبطة بها، على غرار مناطق أخرى محاصرة بالأطلس المتوسط بهذا الإقليم وإقليمي بولمان وخنيفرة وما جاورهما، فيما تبقى المعاناة أخف بأقاليم صفرو ومولاي يعقوب وفاس وتاونات.

 

حميد الأبيض (فاس)

 

عشرات الدواوير بتاوريرت في عزلة

 

 يعيش سكان جماعتي العطف وأولاد امحمد، التابعتين للنفوذ الترابي لإقليم تاوريرت، منذ الاثنين الماضي، في عزلة تامة عن العالم الخارجي نتيجة التساقطات الثلجية والمطرية التي عرفتها المنطقة، وأدت إلى قطع الطرق المؤدية إليها. وقالت مصادر حقوقية إن مجموعة من سكان الجماعتين يعانون أمراض الزكام والحمى، وأن ذويهم وجهوا نداء استغاثة لمباشرة أشغال فتح الطرق، وإعطائهم الأولوية، لنقل المرضى إلى المستشفيات. وحالت الثلوج التي حاصرت مجموعة من دواوير الجماعتين المذكورتين، دون وصولهم إلى أقرب نقطة حضرية إليهم بمركز مدينة دبدو من أجل التسوق. وأشارت المصادر ذاتها، إلى أن العديد من التلاميذ الذين يتابعون دراستهم بالمدرسة الجماعاتية العطف ومجموعة مدارس أولاد بوضامك لم يتمكنوا بدورهم من الالتحاق بحجراتهم الدراسية نظرا للثلوج التي عرفتها المنطقة. مضيفة أن الامتحانات الخاصة بمستوى السادس ابتدائي، والتي جرت الأربعاء الماضي، دفعت مجموعة من التلاميذ إلى تحمل العناء والظروف المناخية القاسية من أجل اجتياز الامتحانات. وتسببت الثلوج التي عرفتها المنطقة، في إتلاف المحاصيل الزراعية بالسكان، والتي تعتمد في عيشها على الفلاحة بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى تسجيل نفوق أغنام مجموعة كبيرة من «الكسابة». وقالت مصادر من المنطقة إن مصالح وزارة التجهيز لم تتدخل لفتح المسالك الطرقية التي تربط المناطق المذكورة بمحيطها الخارجي إلا الأربعاء الماضي، بعد معاناة كبيرة للسكان مع انخفاض درجة الحرارة التي تصل إلى ثماني درجات تحت الصفر، أمام النقص المسجل في حطب التدفئة، والمستلزمات الضرورية من المواد الغذائية.

 

مطالب سكان المناطق المعزولة

 

 طفت على سطح المطالب بالمنطقة، دعوة جديدة لإدماج إقليم تاوريرت، ضمن الأقاليم المستفيدة من برامج التأهيل الترابي، خاصة أن عدة جماعات قروية ذات طابع جبلي تعاني العزلة وقساوة المناخ وموجة البرد ونقصا حادا في مختلف المرافق الاجتماعية. ومن جهتها، أعلنت السلطات بالجهة الشرقية عن سلسلة إجراءات وتدابير لمواجهة موجة صقيع، التي  تضرب المنطقة ويتوقع أن تستمر إلى بعد غد  (الاثنين)، وتسعى السلطات إلى الحد من الآثار السلبية الناجمة عن هذه الموجة في ظل ضعف البنية التحتية بهذه المناطق، ومخاوف متصاعدة من وفيات بسبب البرد في ظل صعوبة الحصول على مواد التدفئة. وتجدر الإشارة، إلى أن الثلوج التي كست مناطق مختلفة من مدن الجهة الشرقية، خصوصا في المناطق الجبلية المحاذية للشريط الحدودي المغربي الجزائري، تسببت في موجة برد قارس يعانيها سكان وجدة خصوصا بالليل، إذ تصل درجة الحرارة إلى خمس درجات تحت الصفر.

 

 عزالدين لمريني (وجدة)

 

تعذر فك العزلة عن 12 دوارا بتنغير  

 

أكد مسؤول بلجنة اليقظة بعمالة تنغير بأن 12 دوارا بازيغمد تعيش في عزلة تامة نتيجة التساقطات الثلجية وسوء أحوال الطقس، وأن السلطات لم تتمكن، أول أمس (الخميس)، من الوصول إليها بواسطة مروحية بسبب سوء أحوال الطقس، وأن اللجنة في حالة تأهب قصوى في انتظار تحسن الأحوال الجوية لتقديم المساعدات الغذائية والأغطية.  وقال المصدر ذاته إن المسالك المؤدية إلى هذه الدواوير مقطوعة، بسبب تراكم الثلوج، وأن محاولات فتحها باءت بالفشل، نتيجة التساقطات الثلجية الكثيفة. وأضاف أن لجنة اليقظة المركزية ولجانا محلية بالقيادات المحلية المعنية قامت بإيواء 15 أشخاص بدون مأوى بدور الطالبة بتنغير وقلعة مكونة. وتواصل السلطات المحلية منذ الأربعاء الماضي، وبالموازاة مع المستشفى الميداني، بتنسيق مع وزارة الصحة، حملة طبية بمنطقة إغيل نمكون، شملت 984 شخصا، وأنجزت 483 فحصا طبيا، منها 43 همت الحوامل، فيما خضع 147 طفلا للتلقيح. وأوضح المصدر بأن سبع جماعات محلية بالإقليم هي أكنيون وبومالن دادس واغيل امكون وامسمرير واسول وتلمي أيت هاني وبومالن دادس، معنية ببرنامج المساعدات والتدخل لحماية السكان. على صعيد آخر، يستقبل المستشفى العسكري الميداني بجماعة أمسمرير بتنغير يوميا 500 شخص، لتلقي العلاجات والفحوصات الطبية وإجراء عمليات جراحية في مختلف التخصصات التي ينفذها عشرون طبيبا و19 ممرضا في عين المكان.  وتتوافد منذ خمسة أيام نساء ورجال وأطفال من سكان خمس جماعات محلية شملتها موجة البرد القارس، يستقبلهم أطباء متخصصون في أمراض الأطفال والنساء والجلد والقلب والصدر والعيون والمعدة. وأفاد مسؤول بتنغير لـ”الصباح”، أن السلطات تقدم الأدوية بالمجان للوافدين على المستشفى الميداني، إذ وضعت رهن إشارة السكان  ثلاث سيارات إسعاف وطائرة مروحية رهن إشارة المناطق المعزولة. وأشرف عامل الإقليم على توزيع 1564 غطاء على المقيمين بثماني دور للطالب والطالبة وداخليات ومركز صحي ودار للأمومة بسبع جماعات محلية، وأن عمليات توزيع المساعدات مستمرة بباقي الجماعات المتضررة من موجة البرد.  وكان عامل إقليم تنغير وقف خلال جولته بالجماعة المذكورة على تقييم حاجيات سكان الجماعات التي تعاني موجة البرد والصقيع. كما تأكد ببومالن دادس على جاهزية المستشفى لاستقبال المرضى الوافدين من المناطق المعنية بموجة البرد، إذ طلب من الأطر الطبية والتمريضية الرفع من مستوى التعبئة على مدار الساعة.

محمد إبراهمي (أكادير)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق