ملف الصباح

عقود القروض… الشيطان يكمن في التفاصيل

معدلات فائدة تحتسب على أساس سنة من 360 يوما وعمولات غير قانونية

لطالما شكلت القروض أبرز ملامح العلاقة بين البنوك والزبناء، إذ ينخرط الطرفان في تعاقد متوسط أو طويل الأمد حسب طبيعة القرض، يضمن الربح للمؤسسة الائتمانية من خلال فوائد على الدين، ويزود الزبون بمبلغ مالي في حدود القيمة المطلوبة، إلا أن هذا العقد الذي يأتي في الغالب ضمن ثلاث أو أربع صفحات بخط صغير، ويحرر دائما باللغة الفرنسية، خلافا لما هو منصوص عليه ضمن القانون المتعلق بحماية المستهلك، تنطبق عليه مقولة “الشيطان يكمن في التفاصيل”، ذلك أن عقود القروض تحمل في تفاصيلها الكثيرة مجموعة من الممارسات غير القانونية، التي تهم طرق احتساب فوائد الدين والعمولة المحصلة عن الخدمات البنكية المختلفة.
وفي هذا الشأن، تطبق مجموعة من البنوك معدلات فائدة غير قانونية، لا تتماشى مع معدل الفائدة المرجعي المقرر من قبل سلطة الوصاية المالية، يتعلق الأمر حسب الخبير البنكي برادة محمد عز الدين بغموض عقود القروض، عند الإشارة إلى معدل الفائدة المطبق على القرض، إذ يكتفي البنك بتضمين عبارة “معدلات الفائدة المطبقة…” دون أي تفسير أو توضيح، وهو الأمر الذي من شأنه فسح المجال أمام المؤسسة الائتمانية لتطبيق معدل الفائدة التي تختاره، بما يضر بمصالح الزبون.
وإذا كانت مدة سداد بعض القروض تصل إلى 25 سنة، والحديث هنا عن القروض العقارية بشكل خاص، فإن الخبير البنكي يتحدث بهذا الخصوص عن احتساب غير قانوني لمعدل الفائدة، فمثلا قرض عقاري بمعدل فائدة في حدود 10 %، يتم تقسيمه على أساس سنة مؤلفة من 360 يوما، الأمر الذي يرفع ما يتم تحصيله من فائدة إلى 10.17 % في السنة البالغ عدد أيامها 366 يوما، وإلى 10.14 % بالنسبة إلى سنة من 365 يوما.
وتمتد الممارسات غير القانونية للبنوك إلى العمولة المستخلصة عن الخدمات التي تقدمها إلى الزبناء، يتعلق الأمر حسب صاحب كتاب “لغز الأخطاء البنكية في الفوائد والعمولة بالمغرب”، بعمولة غير قانونية تتراوح بين 1 % و2 % على مبلغ القرض الممنوح، الذي لم يتم استهلاكه بعد، إذ يجري اقتطاع نسبة العمولة خلال الفترة بين تحويل القرض إلى حساب الزبون وتاريخ استهلاكه، علما أن بنك المغرب حدد نسبة العمولة على مجموعة من الخدمات البنكية، وترك المجال مفتوحا أمام أخرى.
إلى ذلك، تتضرر مصالح نوع آخر من زبناء البنوك، إذ تستفيد هذه المؤسسات من مبالغ القرض المطلوب لتمويل مشاريع البناء والتجهيز وشراء الآلات، طيلة فترة تتراوح بين سنة وسنتين، تتخللها تسبيقات للقرض المذكور، إذ يتم احتساب الفوائد على القرض إجمالا طيلة الفترة المشار إليها، حتى وإن لم يكن مبلغ القرض بأكمله تحت تصرف الزبون.
إلى ذلك، يمتد تحرش البنوك بالزبناء إلى سقف الاقتطاعات المحدد من الأجر الأساسي، إذ تمنح بعض المؤسسات الائتمانية قرضين أو ثلاثة إلى شخص واحد، ليصل سقف اقتطاع الأقساط إلى 90 % من الأجر، الأمر الذي يضعف القدرة على الأداء لدى الزبون، ويساهم في رفع مستوى القروض معلقة الأداء في السوق، إلى جانب الغموض الذي يلف عملية فتح الحسابات البنكية، إذ يفاجأ الزبون بأداء عمولات على مجموعة من الخدمات البنكية، المضمنة في الباقة التي وقع على الاستفادة عليها حين افتتح حسابا في البنك، علما أن بعض المكلفين في العلاقة مع الزبناء في البنوك يتعمد الغموض في عملية تسويق بعض المنتوجات البنكية، ليجد الزبون نفسه مثقلا بتكلفة حساب بنكي، لم ينفق سنتيما فور فتحه للمرة الأولى.
بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق