ملف الصباح

البنوك تنظر إلى الزبون من ناحية الربح فقط

أشيبان: فتح الحساب البنكي يتضمن شروطا إذعانية لا يستوعبها المتعاقد في أغلب الأحيان

التعامل مع البنوك بالشكل المعاصر المختلف عن الأصل الذي كان هو بيت المال أضحى

شرا لا بد منه بالنسبة إلى البعض وحلا ناجعا وقانونيا للبعض الآخر لإنقاذ مشاريعه أو لتجاوز أزمة مالية، كما أنه غير جائز بالنسبة إلى فئة أخرى ترى أن الفوائد حرام ومن تم لا ينبغي التعامل مع مؤسسة الربا إلى آخره من حجج وبراهين يستند عليها كل من استقر رأيه على اتجاه معين، في لقاء مع مصطفى أشيبان، دكتور في الحقوق ومحام بهيأة البيضاء، نتعرف أكثر على ظروف ومكانة الزبون في المنظومة البنكية.
يرى الدكتور مصطفى أشيبان، المحامي بهيأة البيضاء، أن المؤسسات التي أوكل إليها المشرع البنكي، تلقي الأموال من الجمهور واحتراف عمليات الائتمان ووضع جميع وسائل الأداء رهن تصرف الزبناء أو القيام بإدارتها، هذا بصرف النظر عن مقرها الاجتماعي أو دينية المشاركين في رأسمالها أو جنسية مسيريها، أصبحت في القرنين الأخيرين نعمة على البعض ونقمة على الآخرين حيث فيها بأس شديد ومنافع للناس.
واعتبر المتحدث نفسه في لقاء مع “الصباح” أن الأشخاص المعنويين المشكلين للبنوك ثم الهيآت المعتبرة في حكمها (جمعيات السلفات الصغيرة والبنوك الحرة) لا تنظر إلى الزبون من الناحية الأخلاقية أو الإنسانية أو الدينية وإنما من الناحية الاقتصادية الصرف، أو بالأحرى من جانب الربح فقط، رغم أن الظاهر هو “خِدمة” الزبون بما تحمله الكلمة من معنى، ولا أدل على ذلك من كون الشروط العامة لفتح الحساب البنكي تتضمن شروطا إذعانية يكون المتعاقد في أغلب الأحيان غير واع بمحتواها كالبنود التي تنص على أن، كل رصيد مدين في الحساب ينتج لصالح البنك فوائد حسب النسب البنكية الجاري بها العمل، وأن إقفال الحساب لأي سبب كان لا يوقف سريان الفوائد التي يستمر احتسابها على الرصيد المدين إلى حين الأداء التام، كما أن العمليات التي قد لا يكون البنك قام بتقييدها العكسي تستمر في إنتاج فوائد بالنسبة نفسها، فيما تنتج الفوائد الواجبة برسم ثلاثة أشهر فوائدا بالنسبة نفسها طبقا لمقتضيات المادة 497 من مدونة التجارة.
وفي حال التحصيل القضائي، للبنك الحق في زيادة علاوة على رصيد الحساب بنسبة 10 %  لتغطية مصاريف التمثيل أمام القضاء. وفي ما يخص الفوائد، أشار مصطفى أشيبان إلى أن القضاء التجاري استقر على أن القاعدة المنصوص عليها في الفصل 870 من قانون الالتزامات والعقود التي تحرم اشتراط الفائدة بين المسلمين وتجعل الشرط باطلا ومبطلا للعقد الذي يتضمنه سواء جاء صريحا، أو اتخذ شكل نفع للمقرض، أو لأي شخص غيره يتخذ وسيطا له، لا يسري (أي الفصل 870) على التجار أو حتى البنوك لأنها أشخاص معنوية وليست ذاتية ثم إنها مجردة من الانتماء الديني!!
وهكذا قضت محكمة النقض بأن: “الفوائد البنكية عن المبالغ التي تتضمنها الحسابات الجارية يفترض اشتراطها إذا كان أحد الطرفين أو كلاهما تاجرا وذلك طبقا لمقتضيات الفصلين 871 و872 من قانون الالتزامات والعقود”.
“إن المطلوب في النقض شخصية اعتبارية مجردة من أي انتماء ديني، ومن ثم فالفوائد المشروطة لا ينطبق عليها الفصل 870 ق.ل.ع”.
ويضيف في ما يخص فتح الحسابات والحق في الاستفادة من دفتر الشيكات أنه ليس هناك أي تحديد للمبلغ الأدنى الواجب توافره من أجل الاستفادة من الحق المذكور، بمعنى آخر أن الزبون الذي أودع مبلغ 1000 درهم مثلا يمكن أن يسحب شيكا للغير بمبلغ 100.000 درهم أو أكثر حسب هواه، وفي هذا التشجيع غير المبرر واقعا وقانونا ضرب للثقة والائتمان المؤسس عليهما الاقتصاد، سيما إذا ما علمنا أن هناك مئات الآلاف من الشيكات بدون مؤونة ترابط رفوف النيابات العامة ونفس عدد المبحوث عنهم أو المعتقلين بسبب ذلك، فأين هي الحكامة البنكية؟ فالوافدون من الأجانب يتمتعون بهذا الفراغ التشريعي ليزيدوا من نقمة هذا العمل البنكي في مجال الشيكات.
ومن جهة ثالثة، أفاد المتحدث نفسه أن الزبون المذعن إذا كان تاجرا فإنه ملزم بمقتضى المادة 306 بفتح حساب بنكي وإلا تعرض لعقوبة مالية في شكل غرامة لا يقل مبلغها عن ستة في المائة من المبلغ الموفى إذا لم يتم بواسطة شيك مسطر أو بتحويل بنكي، خاصة إذا تعدت المعاملة 10.000 درهم بمعنى أن التعامل عبر المؤسسة البنكية واجب في جميع الأحوال، والتزام قانوني لا تستقيم المعاملة التجارية دونه وبالتالي فالبنك (كما يقال طالع واكل هابط واكل) مستفيد بفضل العمولة المفروضة على خدماته.

جمعيات حماية المستهلك عاجزة
وأضاف متسائلا عن دور الجمعيات المدافعة عن حقوق المستهلك، موردا أنها أمام لوبي قوي للبنوك من جميع جوانبه، لا تقدر على مواجهة ترسانته القانونية التي يستمد منها أساس خدماته وعمولاته وفوائده، ثم لا تصمد أمام قوته المالية التي لا خيار للتجار أو غيرهم ممن دخلوا المجال الاقتصادي عن التعامل معه والخضوع لشروطه التي لا يحد من تعسفها إلا القانون والذي للأسف ينسج على مقياس الأشخاص المعنوييين.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق