ملف الصباح

لعنة الشيك تطارد الزبناء

نصف مليون شخص ممنوعون من إصدار الشيكات والبنوك تخل بالتزامها تجاه الزبون في التوعية حول الاستخدام

الحصول على دفتر شيكات ليس بالأمر العسير في المغرب، فبمجرد فتح حساب بنكي يعرض المكلف بالزبناء في الوكالة البنكية المختارة على زبونه، خدمة دفتر شيكات ضمن عروض أخرى ما ينفك يستظهرها بسرعة على هذا الزبون، الذي يختلف مستوى تعليمه وإلمامه بالمعاملات المالية، خصوصا إذا كان مستبنكا للمرة الأولى. خدمة يتباين سعرها من بنك إلى آخر، إلا أن الثابت يظل دائما عدم شرح كيفية الاستفادة من الشيك بأنواعه المختلفة، وشروط استخدامه، إذ يخل الموظف البنكي هنا بأهم واجباته المهنية اتجاه الزبون، وهي الاستشارة والنصح.

وتسوق البنوك خدمات الشيك يوميا دون تحسيس الزبون بخطورة هذا المنتوج، الذي يمكن أن يودي به إلى السجن في حال إساءة استخدامه، علما أن وسيلة الأداء المذكورة تستحوذ حاليا على الحجم الأكبر من المعاملات المالية، إذ تحول الشيك مع المدة من وسيلة أداء إلى حجة ضمان، يلجأ إليها الزبناء، خصوصا التجار منهم، على حساب الكمبيالة من أجل ضمان سلاسة المعاملات التجارية، ذلك أنه في حال الوفاء بقيمة الشيك الذي “يضمن” القرض، يتجه الدائن ببلاغ إلى النيابة العامة ضد مصدر الشيك المدين، علما أن القانون يمنع اتخاذ الشيك وسيلة للضمان، في الوقت الذي يتطلب استرجاع دين مضمون بكمبيالة المرور بمساطر دعوى طويلة في ردهات المحاكم التجارية.

هذه الممارسات أثرت بشكل كبير على مصداقية الشيك، الذي سعى بنك المغرب منذ 1980 لتدعيمها من خلال منظومة موحدة للمعلومات حول وسيلة الأداء المذكورة، توجت في النهاية بمركزية خاصة بعوارض أداء الشيك “scip”، تتضمن لائحة بالأشخاص الممنوعين من إصدار الشيكات، البالغ عددهم وفق آخر الإحصائيات نصف مليون شخص، علما أن البنك المركزي يشدد دائما على البنوك بالاستفسار والتقصي حول وضعية مستعملي الشيكات من الزبناء من المديرية المشار إليها، وعزت المصلحة تطور عملية تبادل المعلومات وتتبع عمليات تداول الشيكات، إلا أن تزايد طلبات المعلومات الصادرة عن البنوك بأكثر من الضعف، إلى أزيد من 4 ملايين و289 ألف طلب بنهاية السنة ما قبل الماضية، لم يحد من مشكل سوء استخدام الشيك.

وفي هذا الشأن، واصلت لعنة الشيكات زحفها من خلال تنامي عدد الشيكات المرفوضة من الصرف لديها، إذ كثفت البنوك اتصالاتها ببنك المغرب من أجل إيجاد صيغة تقنية للتخفيف من وطأة هذا المشكل، خصوصا مع تأخر تنفيذ مشروع المركزية الخاصة بالاستعلام حول الشيكات من قبل البنك المركزي، التي تتيح للأشخاص الذاتيين والمقاولات التأكد من تطور عدد الشيكات التي امتنعت البنوك عن صرفها برسم الفصل الأخير من السنة الماضية حوالي 196 ألف شيك، ليقفز معدل رفض الشيكات إلى 2.79 %، مقابل 2.53 % خلال الفترة ذاتها من السنة ما قبل الماضية.

وسجلت الفترة بين أكتوبر ودجنبر من السنة الماضية، تداول حوالي ستة ملايين و998 ألف شيك في السوق، لتستحوذ وسيلة الأداء على 44 % من رواج المعاملات المالية، بما تتجاوز قيمته 419 مليار درهم، علما أن نقص أو غياب الرصيد كانا السبب المباشر في رفض صرف حوالي 109 آلاف شيك (108 آلاف و566 شيكا) من قبل البنوك، التي امتنعت عن الأداء مقابل تسعة آلاف و490 شيكا بسبب غياب التاريخ ومكان الإصدار، فيما همت عوارض الأداء بسبب التظهير غير القانوني وعدم تطابق التوقيعات، على التوالي، ما يناهز 22 ألفا و21 ألف شيك.

وتركزت أغلب التعاملات بالشيك تحت سقف خمسة آلاف درهم، وذلك من خلال ثلاثة ملايين و808 آلاف شيك، الأمر الذي يؤكد حسب مصادر من بنك المغرب، استمرار تساهل البنوك في منح دفاتر الشيكات للزبناء الذين لا يتوفرون على مؤونة كافية وحساب جار يستقبل تحويلات مالية منتظمة، ذلك أن البنك المركزي كان قد نبه البنوك إلى هذا المشكل، في الوقت الذي تشير أغلب النتائج المالية للبنوك إلى اتساع حظيرة زبنائها وحجم الودائع التي تجمعها، الأمر الذي يظهر اهتمام المؤسسات الائتمانية بتوسيع دائرة الاستبناك فقط، واستقطاب حسابات بنكية جديدة.

جمعية ضحية شيك لا يحمل توقيعها القانوني

اضطرت جمعية ذات منفعة عامة إلى أداء ماقيمته 340 ألف درهم عبر القضاء بعد أن تقدم مقاول إلى النيابة العامة بشيك تابع للجمعية موقع عليه من قبل المؤسسة البنكية التي يوجد بها حساب الجمعية يفيد أن الشيك دون مؤونة.

واستدعي رئيس الجمعية لأداء الشيك تحت طائلة الاعتقال، ما اضطر معه إلى الأداء ومتابعة صاحب المقاولة قضائيا.

وأفاد رئيس الجمعية أن صاحب المقاولة تكلف بإنجاز صفقة، بعد طلبات عروض أعلنت عنها الجمعية، لكن تبين أن الأشغال  المنجزة من قبل المقاولة لم تحترم دفتر التحملات، وذلك بناء على خلاصات خبرة أنجزها مكتب متخصص، ما جعل رئيس الجمعية يرفض توقيع الشيك، وظل ممتنعا طالبا من المقاولة أن  تكمل الصفقة وفق المواصفات المطلوبة، لكن صاحب المقاولة تمكن من الحصول على شيك للجمعية غير موقع من الرئيس، فتقدم به إلى المؤسسة البنكية التي رفضت صرفه مؤشرة على الشيك أنه لا يتوفر على التوقيع الصحيح ودون مؤونة، في حين كان يتعين، حسب الرئيس أن تقتصر فقط على أن الإمضاء غير مطابق.

وأوضح رئيس الجمعية أن إضافة دون مؤونة مكنت صاحب المقاولة من اللجوء إلى النيابة العامة للاستفادة من المسطرة المتبعة في حالات إصدار شيكات بدون أرصدة.

وما تزال المقاولة، حاليا، تتابع المقاول قضائيا لاسترجاع مبلغ الشيك الذي أدته تحت الإكراه القضائي.

جمال ضحية سوء استخدام شيك

تفاجأ جمال وهو يطالع رصيده البنكي في الشباك الأوتوماتيكي المرفق بوكالته البنكية، إذ صدم باقتطاع 50 ألف درهم من رصيده البنكي، دون أن يدرك وجه صرف هذا المبلغ. استبدت الأسئلة والتكهنات المجنونة بعقل الزبون للحظات، قبل أن يقرر دخول باب وكالته للاستفسار.

استقبله الموظف بابتسامة، لم تخفف من غضب جمال، الذي طالبه بتفسير فوري للاقتطاع من رصيده البنكي البالغ قبل ذلك 70 ألف درهم، إذ لم يتبق له سوى 20 ألف درهم. نقر الموظف بسلاسة على لوحة مفاتيح حاسوبه، قبل أن يبادر الزبون بسؤال حول مآل الشيك مضمون الأداء الذي طلب مصادقة البنك عليه، بقيمة في حدود 50 ألف درهم قبل أيام.

تفاجأ جمال بالسؤال وعلاقته بنقص المبلغ، إذ لم يخطر بباله وجود علاقة سببية بين الشيك واقتطاع المبلغ من حسابه، الأمر الذي يفسر جهله بكيفية استخدام وسيلة الأداء المذكورة، ذلك أن تحرير الشيك من هذا النوع، يعني بالضرورة تدخل البنك وحجز المبلغ المضمن فيه من الحساب، حتى صرفه بعد التوصل بالشيك.

هذه العملية التي لم يخبر بطريقة سيرها جمال، جعلته يعاتب الموظف ويطالبه بواجبه في الإخطار بمثل هذه العملية، قبل المصادقة على الشيك، ذلك أنه كان قد حرره من أجل اقتناء سيارة من شخص معين، إلا أن عملية البيع لم تكتمل، فتخلص من الشيك بتمزيقه، الأمر الذي فرض عليه مباشرة سلوك مسطرة، تتعلق بالإبلاغ عن ضياع الشيك مضمون الأداء لدى المصالح الأمنية، قبل التقدم بطلب لإعادة أمواله إلى الحساب من قبل البنك.

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق