ملف الصباح

المراسلات البنكية… الطلاسم

عدم الإلمام بالتقنيات والبيانات البنكية يجعل كشف الخطأ صعبا

تعتبر المراسلات البنكية الموجهة إلى الزبناء بمثابة طلاسم يصعب على الكثير من المتعاملين مع المؤسسات البنكية فك رموزها ومعانيها، إذ أن أغلب مستهلكي الخدمات البنكية يتعاملون مع الإرساليات التي يتوصلون بها من وكالاتهم البنكية على أنها وثائق للاستئناس ليس إلا، رغم أنها يمكن أن تتضمن معلومات خاطئة بخصوص بعض العمليات، التي تتطلب من الزبون تنبيه مؤسسته البنكية إليها لتصحيحها وتفادي تبعاتها على حسابه البنكي.
لكن عدم الإلمام بالتقنيات والبيانات البنكية يجعل كشف الخطأ صعبا على العموم، ما دام أن الأغلبية لا تدرك مغزى ومضمون ما تتوصل به من مراسلات. ويرجع ذلك إلى غياب ثقافة بنكية في المجتمع وضعف التوعية في هذا المجال، إذ أن جمعيات المستهلكين التي تهتم بالتعاملات البنكية تعد على رؤوس الأصابع، وغالبا ما تفتقر إلى الإمكانيات المادية والبشرية من أجل تحسيس وتوعية المواطنين بطبيعة المعاملات البنكية والتقنيات المعتمدة لدى البنوك والشروط التي تطبقها على معاملاتها، علما أن القصور في فهم البيانات البنكية لا يقتصر فقط على الفئات ذات المستوى التعليمي الضعيف، بل يشمل أيضا الحاصلين على الشهادات العليا، ما يجعل العديد من الأشخاص يترددون في فتح حساب لدى المؤسسات البنكية.
لذا ورغم كل المحاولات من طرف السلطات المسؤولة والبنوك في رفع معدل الاستبناك بالمغرب، ما يزال حوالي نصف السكان لا يتوفرون على حسابات بنكية، علما أن نسبة كبيرة من الحسابات التي فتحت أخيرا تمت بشكل اضطراري، خاصة خلال عمليات طلب القروض من أجل اقتناء السكن، وتقتصر المعاملات داخل هذه الحسابات على دفع الأقساط الشهرية. وإذا استثنيت هذه الحسابات، فإن المعدل يمكن أن ينخفض إلى مستويات أدنى من المستوى المسجل حاليا.
لذا فإن الجهود المبذولة من أجل رفع مستوى الاستبناك بالمغرب يتعين أن تأخذ بعين الاعتبار هذا المعطى، فتوسيع قاعدة زبناء المؤسسات البنكية يقتضي، قبل كل شيء، التعريف بالمنتوجات البنكية وبأسعارها ومغازي الكتابات البنكية، سيما أن مستوى الأمية بالمغرب ما يزال مرتفعا.
يذكر أن سوء الفهم لا يقتصر على الفئات الأمية أو تلك التي يعد مستواها التعليمي محدودا، بل يشمل أيضا فئات من الزبناء يتوفرون على مستوى تعليمي عال. وهكذا وبدل الدخول في متاهات، فإن نسبة كبيرة من المواطنين تفضل وسائل الادخار التقليدية، المتمثلة أساسا في وضع مدخراتهم في بيوتهم بدل إيداعها في حسابات بنكية. ولهذا السبب نجد أن مستوى الاستبناك بالعالم القروي ما يزال ضعيفا ودون المعدل الوطني.
وتجدر الإشارة إلى أنه قبل أي مبادرة يتعين على الجهات المسؤولة التفكير في إستراتيجية تواصلية وتحسيسية من أجل تبسيط المفاهيم وتمكين المواطنين من الأدوات التي تسمح لهم بفك رموز وطلاسم الكتابات والبيانات البنكية.
عبد الواحد كنفاوي 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق