الأولى

توقيف القاضي المتلبس بإرجاع رشوة

 

أوقف مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، القاضي الذي ضبط، أخيرا، بمراكش وهو يحاول إرجاع مبلغ من الرشوة، عن العمل لمدة أربعة أشهر، طبقا لما يمنحه له القانون من اختصاصات في مثل هذه الحالات.

وأفادت مصادر «الصباح» أنه، بالإضافة إلى قرار التوقيف، تم تعيين مقرر في قضيته سيعمل على إنجاز بحث في الموضوع وإحالته على المجلس الأعلى للقضاء، خلال انعقاده، لأجل اتخاذ المتعين في حق القاضي.
وأضافت المصادر ذاتها أن القرار اتخذ بعد الأبحاث التي أجرتها النيابة العامة في الموضوع، والتي تضمنت الاستماع إلى المبلغ والقاضي المشتبه في تلقيه الرشوة، ومواجهته بتصريحات المشتكي وكذا المكالمات الهاتفية التي رصدت بينهما، قبل أن تتم إحالة تقرير مفصل على وزير العدل والحريات.
وفي سياق متصل، لم يعرف بعد إن كان سيتم سلك طريق الدعوى العمومية في الموضوع أم أنه سيتم الاكتفاء بالمسطرة التأديبية، على غرار عدد من الملفات المشابهة.
يذكر أن الفصل 62 من النظام الأساسي للقضاة، يمنح الوزير إمكانية توقيف القاضي حالا عن مزاولة مهامه بقرار منه إذا توبع جنائيا أو ارتكب خطأ خطيرا، وهي الحالة الوحيدة التي يمكن فيها للوزير أن يصدر قراره دون اللجوء إلى استشارة باقي أعضاء المجلس الدائمين في قرار التوقيف. يشار إلى أن الملف يخص حكما صادرا بالزور في وثيقة عدلية تم نقضه من قبل محكمة النقض وإحالته على محكمة الاستئناف بورزازات للنظر فيه بهيأة غير التي أصدرت الحكم موضوع الطعن، وأضافت المصادر ذاتها أن الرئيس الأول لاستئنافية ورزازات عمد إلى تشكيل هيأة أسندت رئاستها إلى القاضي الذي يشتبه في تلقيه الرشوة، إضافة إلى قضاة آخرين من خارج المحكمة.
وخلال مجريات المحاكمة توسط شخص بين القاضي والمشتكي ومنح القاضي 150 ألف درهم لأجل إصدار حكم بالإدانة لفائدته يسير في الاتجاه نفسه للحكم الذي نقض، غير أن الحكم لم يسر في الاتجاه نفسه ليطلب الوسيط من القاضي إرجاع المبلغ.
وأكدت مصادر «الصباح» أنه أمام إصرار القاضي على المماطلة في إرجاع المبلغ، اضطر الوسيط والضحية إلى البحث عن وسيلة أخرى لإرجاع المبلغ إذ تم الاتصال بمحام من مراكش ونائب برلماني عن العدالة والتنمية الذي ربط الاتصال بوزير العدل وعرض عليه الملف، وأضافت المصادر ذاتها أنه بناء على ذلك أعطيت تعليمات للنيابة العامة والشرطة القضائية بنصب كمين
للقاضي بالقرب من منزله بحي المسيرة بمراكش، بناء على اتصال بينه وبين الوسيط، أكد فيه أن سيعمد على إرجاع المبلغ ليلة الخميس الماضي بعد صلاة العشاء، وبعد وصوله إلى مرآب السيارات لأحد الأسواق التجارية ركب معه الوسيط السيارة ليمنحه مبلغا ماليا في كيس بلاستيكي، ومباشرة بعد مغادرته السيارة تم إيقافه من قبل عناصر الشرطة. وأضافت المصادر  ذاتها أن القاضي أصيب ساعتها بانهيار عصبي فقد إثره الوعي لدقائق.
وتساءلت مصادر «الصباح» عن الوضع القانوني للوسيط في الملف وهل سيتم اعتباره مبلغا في النازلة، ويستفيد من قانون حماية الشهود والمبلغين، خاصة أنه ليس المشتكي الفعلي وجريمة الرشوة في الملف تامة.
كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق