الأولى

الملحون يفقد أحد مجدديه

الموت يغيب الحاج محمد بوزوبع مشبب “فن الشيوخ

 

غيب الموت، صباح أمس (الأربعاء)، الفنان المغربي الحاج محمد بوزوبع، الذي يعد أحد أعلام فن الملحون، وواحدا من آخر حفاظه والمجددين فيه.

وأكد امحمد بوزوبع، نجل الفقيد، خبر وفاة والده، في اتصال مع «الصباح»، قائلا إنه عانى في الفترة الأخيرة وطأة المرض وأدخل المصحة أكثر من مرة، قبل أن يفضل العودة إلى بيته بفاس حيث وافته المنية في سن السادسة والسبعين.
وأغنى الراحل محمد بوزوبع الخزانة الغنائية المغربية بأزيد من 170 أغنية أعاد في بعضها تقديم عيون قصائد الملحون، إضافة إلى أغان عصرية جديدة استلهمت من روح الملحون والإيقاعات العيساوية وباقي الأنماط الشعبية التراثية التي كان متشبعا بها.
واعتبر المسرحي والباحث عبد المجيد فنيش أن الحاج محمد بوزوبع «استطاع أن يعطي نفسا شبابيا لفن تقليدي، وبفضله تعرف المغاربة على الكثير من روائع قصائد الملحون الذي أضفى عليه طابعا إنشاديا يرتكز على الفصاحة والبيان في النطق، والتنويع الموسيقي الذي لعبت الآلات الحديثة دورا أساسيا فيه، فضلا عن أنه كان من السباقين إلى توظيف الأصوات النسائية في هذا المجال».
وتطرق فنيش إلى تجربة الراحل محمد بوزوبع رفقة الشاعر الحاج عبد المالك الأيوبي اللذين شكلا ثنائيا مجددا، أضافا إلى فن الملحون مجموعة من القصائد الجديدة بمواصفات عصرية كلمات ولحنا، استطاعت أن تجد صداها داخل مختلف الفئات العمرية خاصة منها تلك التي لم تكن تهتم بالفنون التراثية.
وأردف الباحث في الملحون أن بوزوبع ظل محافظا على حسه ووعيه الشبابي الذي ميز مساره الفني بدءا من المظهر، إذ قدم الملحون وهو يرتدي أزياء عصرية، مرورا بتأثيث الفضاء، وصولا إلى التلقائية في الأداء ومستويات التفاعل بحميمية مع المتلقي ومحاورته، الأمر الذي أدى ضريبته بعد أن اعتبر المحافظون أنه خرج عن القواعد المألوفة في فن الملحون.
أما الفنان الشعبي محمد المراكشي فاعتبر رحيل الحاج محمد بوزوبع خسارة للفن المغربي برمته، مذكرا بأفضال الراحل على مجموعة من الفنانين الذي وقعوا حضورا لافتا في المشهد الفني، تتلمذ الكثير منهم على يديه عندما كان على رأس جوق الإذاعة الجهوية بفاس لطرب الملحون، وأستاذا للموسيقى بالمعهد العالي للموسيقى دار اعديل بالعاصمة العلمية.
وأضاف صاحب أغنية «الزين اللي عطاك الله» أن الراحل بوزوبع شكل نموذجا لعدد من الفنانين الذين استلهموا أسلوبه وطريقته في الجمع بين أكثر من نمط غنائي تراوح بين الملحون والعيساوي وبقية الأنماط الشعبية. وولد الراحل بوزوبع بحي «لكزيرة» بالمدينة العتيقة بفاس، ونشأ في أسرة ينتسب جل أفرادها إلى الطائفة العيساوية، إذ كان والده أحد مقدمي الطائفة كما كان واحدا من أعلام الملحون بفاس. تأثر بوزوبع بالأجواء الفنية التي ترعرع فيها وتجاورت فيها الأهازيج والإيقاعات العيساوية، بقصائد الملحون التي حفظ الكثير منها حتى صار مرجعا فيه، مثلما انفتح على الأغنية العصرية خاصة في صورها القادمة من الشرق، وهو ما ظهر واضحا في الشكل الذي طور به الملحون والأغنية التراثية عموما.
عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق