الرياضة

اتـحـاد طـنـجـة… الـعـائـد مـن بـعـيـد

ممثل البوغاز على عتبة الصعود بعد سبع سنوات من الكساد والصراعات
إنجاز: نورالدين الكرف ومحمد السعيدي (طنجة) وتصوير أحمد جرفي
بات اتحاد طنجة، ممثل البوغاز، على عتبة الصعود إلى القسم الممتاز، بعد سبع سنوات قضاها في القسم الثاني، بعيدا عن الأضواء رغم توفره على إمكانيات تخول له التنافس على الألقاب، وجمهور يعد الخامس عالميا حسب آخر إحصائيات موقع (أولتراس وورلد). أنهى اتحاد طنجة مرحلة الذهاب من بطولة القسم الثاني، متصدرا، بفارق مهم من النقاط عن الثاني، محطما كل الأرقام القياسية التي صمدت لسنوات في قسم المظاليم، بفريق شاب على رأسه طاقم تقني متجانس، يشكل مصدر قوته، حسب المتتبعين. لم تتجاوز المصاريف في مرحلة الذهاب 600 مليون سنتيم، وتوقع الكاتب العام أن تبلغ مع نهاية موسم الصعود مليارا و300 مليون سنتيم على أبعد تقدير.

سبعة مواسم من الكساد
منذ أن غادر اتحاد طنجة، قسم الأضواء، موسم 2006 – 2007 والفريق يعاني أزمة تلو الأخرى، رمت به في أحضان قسم المظاليم سبع سنوات، اعتقد معها جمهوره أنه لن يعود…
وفي ظل غياب إستراتيجية واضحة المعالم، لإعادة ممثل البوغاز إلى قسم الأضواء، وتسلط الغرباء في المدينة على المجال الكروي، ظل الجمهور ينتظر إقلاعا رياضيا حقيقيا في عروس الشمال، تساهم فيه السلطات المحلية، بعد أن عجز الخواص عن تدبير المرحلة.

أبرشان…الاستقالة التي أعادت الأمل
قدم حميد أبرشان، استقالته في بداية الموسم، مانحا المجال أمام لجنة الإنقاذ المتكونة من أربعة منخرطين لقيادة الفريق نحو الصعود كما جاء على لسانها، إلا أن التجربة سرعان ما فشلت، ليعود أبرشان إلى منصبه في أقل من عشرين يوما، متمتعا بثقة الجمهور وفعاليات المدينة التي منحته البطاقة البيضاء، لتدبير شؤون فريق البوغاز، بعيدا عن التشويش وبسياسة واضحة المعالم، ساهم فيها بالدرجة الأولى توفر بنية تحتية في المستوى، وجمهور كبير، شكل الرأس المال الحقيقي للفريق، في ظل غياب مساندين رسميين.
وتقلد المكتب المسير، برئاسة أبرشان، زمام الأمور قبل موسمين ونصف، وبالضبط في مرحلة الإياب لموسم 2012 – 2013، وتمثلت مهمته الأساسية في إنقاذ اتحاد طنجة، من مخالب النزول إلى قسم الهواة، وهي المهمة التي نجح فيها بامتياز.
وتنافس المكتب المسير ذاته، الموسم الماضي، على بطاقة الصعود، التي تبخرت في آخر الجولات، منهيا موسمه في المركز الثالث، وراء الصاعدين اتحاد الزموري للخميسات، وشباب أطلس خنيفرة.  

600 مليون مصاريف مرحلة الذهاب
لم تتجاوز مصاريف مرحلة الذهاب 600 مليون سنتيم، تتضمن الرواتب الشهرية لجل مكونات الفريق، إضافة إلى منح المباريات، والشطر الأول من المنحة السنوية لجميع اللاعبين.
واعتبر حسن بلخيضر، كاتب عام الفريق، الرقم هزيل مقارنة بما كان يصرف في السنوات الماضية، أرجعه إلى حكامة المكتب المسير، في تدبير مالية اتحاد طنجة.
 وتوقع بلخيضر أن ينهي اتحاد طنجة موسم الصعود، بميزانية لا تتجاوز مليارا و 300 أو 400 مليون سنتيم على أبعد تقدير.
وأبرز الكاتب العام، أن اتحاد طنجة، يصرف حوالي 44 مليون سنتيم شهريا، أجورا للاعبين والمستخدمين، وهو رقم حسب رأيه يتجاوز بكثير، ما تصرفه العديد من أندية القسم الممتاز.

قوة اتحاد طنجة في انسجام طاقمه الشاب
يرى المتتبعون، وخصوصا أنصار اتحاد طنجة، أن قوة الفريق هذا الموسم، تكمن في انسجام طاقمه التقني الشاب، المتكون من أمين بنهاشم، مدربا، ومحمد الكيسر، مدربا مساعدا، ومحمد السابق، الملقب ب «السيمو» مرافق تقني، ومحمد الجباري، مدربا لحراس المرمى، وصابر معدا بدنيا، وعبد الله المكلف بالأمتعة.
وخلال حضور «الصباح الرياضي» إحدى الحصص التدريبية لاتحاد طنجة، بمركب الوداد الرياضي، وقف على درجة الانسجام، الحاصل بين جميع أعضاء الطاقم التقني، وكذا الأجواء التي تدور فيها تداريب الفريق، وهي الأجواء التي أكد محمد أمين بنهاشم، مدرب الفريق، أنها ساهمت في تحقيق نتائح مرحلة الذهاب، التي وضعت فريق البوغاز، في السكة الصحيحة نحو تحقيق الصعود.

مرحلة الذهاب بالأرقام
بعيدا عن المصاريف المالية الضعيفة، والتي لن تتجاوز 600 مليون سنتيم لحد الآن، حقق اتحاد طنجة أرقاما قياسية في مرحلة الذهاب، تصدر بها ترتيب البطولة، وبات المرشح الأول للصعود. أنهى اتحاد طنجة مرحلة الذهاب متصدرا برصيد 35 نقطة جمعها من 10 انتصارات، 6 منها خارج  الميدان، و 5 تعادلات.  وتظل ميزة الفريق في هذه المرحلة، أنه لم ينهزم طلية 16 مباراة، كما أن الاستقرار التقني، عكس المواسم الماضية، التي تعاقب فيها على تدريب الفريق مجموعة من المدربين في موسم واحد، شكلت إحدى نقاط قوته، وكان من بين 5 أندية أخرى من القسم الثاني فقط من حافظت على طاقمها التقني. وبلغة الأرقام، كان اتحاد طنجة صاحب أقوى دفاع، إذ لم تتلق مرماه سوى 3 أهداف، في حين لم يسجل هجومه سوى 14 هدفا.
من جهته، حافظ محمد بسطارة، حارس مرمى اتحاد طنجة على نظافة شباكه طيلة 932 دقيقة، ولم يدخل أي هدف مرماه منذ الجولة السادسة من بطولة القسم الوطني الثاني إلى غاية مباراة الدورة الأخيرة أمام اتحاد اتمارة الأسبوع الماضي، لحساب الجولة 16.

انتدابان في الانتقالات الشتوية
اكتفى اتحاد طنجة، في فترة الانتقالات الشتوية، المنتهية أخيرا، بانتداب لاعبين من العيار الثقيل، ويتعلق الأمر بالدولي المحلي زكرياء الملحاوي، المنفصل عن الكوكب المراكشي، وزميله في الفريق إبراهيم أوشريف، صاحب التجربة الطويلة في بطولة القسم الأول.
وأكد أمين بنهاشم، أنه اعتمد في الانتدابات الشتوية، على حاجة الفريق الضرورية في مرحلة الإياب، والقيمة المضافة التي بالإمكان أن يقدمها المنتدبون، بعيدا عن الدخول في حرب في السوق، مع الأندية المنافسة على الصعود.
ويرى بنهاشم في الملحاوي وأوشريف، عنصرين قادرين على تقديم الإضافة، بخبرتهما وتجربتهما في المجال، مبرزا في حديث ل»الصباح الرياضي» قبل انطلاق الحصة التدريبية الأخيرة بمركب محمد بنجلون، أنه عليهما أن يجتهدا حتى يثبتا  أحقيتهما في الدفاع عن ألوان ممثل البوغاز، لأن الاسم والصفة وحدهما لا يكفيان لنيل ثقة الطاقم التقني ومعه الجمهور.   

الجمهور السند المالي والمعنوي
يتكون الجمهور الطنجاوي من فصائل متعددة،  جمعية 9 أبريل لأنصار ومحبي اتحاد طنجة، وجمعية المد الأزرق، وفصيل إلترا هيركوليس، المؤثر في الساحة الكروية بطنجة.  وكانت لهذه الأطراف تدخلات مؤثرة في صنع القرار داخل اتحاد طنجة، سواء من خلال التواصل مع الفريق، أو مع السلطات المحلية، ونظمت العديد من الوقفات الاحتجاجية ورفعت شعارات كثيرة، أيام الكساد.
 وأنعش الجمهور مالية الفريق بشكل كبير في الموسم الماضي وكذا الحالي. ولا يقل حضوره في المباريات المحلية عن 20 ألف متفرج، يترك في خزينة الفريق ما لا يقل عن 25 أو 30 مليون سنتيم، بمعنى أن الفريق يحقق رقما يتراوح بين 500 أو 600 مليون سنتيم سنويا مداخيل الجمهور.  وبات فصيل إلترا هيركوليس، يحتل المركز الخامس عالميا، في التصنيف الأسبوعي الذي يصدره موقع (أولتراس وورلد)، المهتم بتصنيف النوادي الكروية انطلاقا من إنجازات المشجعين.
في سطور
الفريق: اتحاد طنجة لكرة القدم
تاريخ التأسيس: سنة 1983    
الملعب: ملعب مرشان ( 20 ألف متفرج) والملعب الكبير ( 45 ألف متفرج)
الألوان الرسمية: الأبيض والأزرق
الرئيس: عبد الحميد أبرشان
المدرب: محمد أمين بنهاشم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق