مجتمع

التخفيضات تفتح شهية التسوق

فرصة لذوي الدخل المحدود ومناسبة للتجار للتخلص من سلع الموسم الماضي

تعرف المحلات التجارية رواجا كبيرا، خلال يناير الجاري، نظرا لانطلاق موسم التخفيضات، الذي يعد مناسبة لكثيرين من أجل اقتناء ما يرغبون فيه من منتوجات بأثمان أقل من السعر الذي عرضت به للمرة الأولى.
وأصبحت مواسم التخفيضات التي تشمل فصلي الشتاء والصيف، وتهم تحديدا يناير ويونيو، تضرب موعدا لعدد من الزبائن الراغبين في التسوق، وشراء منتوجات تعرض بأسعار منخفضة.

أمينة كندي

“الصولد” موسم التخفيضات المغرية
«التخفيضات» أو «الصولد» أو «الريباخا» كما يطلق عليه البعض هو فرصة مهمة تستقطب زبائن مختلفة سواء من ذوي الدخل المحدود، أو من الفئات الميسورة، والتي تقتني كل منها ما يتلاءم وقدرتها الشرائية.
ويعتبر موسم التخفيضات لفصل الشتاء فترة تعرف فيها أغلب المحلات التجارية في شتى بقاع العالم، خاصة الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية عرض منتوجات بأثمان مغرية لا يمكن للزبون أن يفوت فرصة اقتنائها.
ومع انطلاق موسم التخفيضات تتغير واجهات المحلات التجارية، التي تغطيها ملصقات بأحجام كبيرة وبألوان صاخبة لنسب مئاوية متفاوتة تتراوح ما بين 10 في المائة و70 في المائة، باعتبارهما الحدين الأدنى والأعلى لنسب تخفيض أسعار المنتوجات المعروضة.
وتختلف أشكال استقطاب الزبون تبعا لطبيعة المنتوجات المعروضة، إذ تضع أغلب المتاجر ملصقات تحضر فيها لغة الأرقام بقوة وبشكل مباشر لتتضح له الرؤية بشأن ما يمكن أن يوفره انطلاقا من عملية حسابية سريعة، متفوقة (الأرقام) بذلك على عبارات منها بالفرنسية «بروفيتي دي صولد» أو «استفيدوا من التخفضيات»، التي تعتبر أقل وقعا.
وتختلف أشكال التخفيضات التي يبقى الهدف الأساسي منها هو توفير مبالغ مالية معينة مقابل اقتناء مشتريات معينة، إذ إلى جانب تخفيض نسب مئاوية تشكل إما الثلث أو نصف السعر أو أكثر في بعض الحالات إلى غير ذلك، فإن محلات تجارية أخرى تفضل صيغا أخرى للتخفيضات من جملتها الحصول على القطعة الثانية مجانا.
ومهما اختلفت الصيغ، فإن المحلات التجارية تسعى من خلال الملصقات إلى لفت انتباه المارة، ودعوتهم لارتيادها من أجل الاستفادة من المنتوجات المعروضة للبيع بتخفيضات تقدر أحيانا بأكثر من نصف سعرها الحقيقي.
وتبقى الملابس الجاهزة والأحذية من أبرز المنتوجات التي تعرف إقبالا كبيرا عليها، كما أن هناك أنواعا أخرى من المنتوجات التي تندرج ضمن المواد التي تطولها تخفيضات وتأتي في مقدمتها الأجهزة الإلكترو منزلية والهواتف المحمولة والحواسيب.
ويستفيد أغلب الأشخاص من موسم التخفيضات الخاص بفصل الشتاء، إذ يشكل فرصة إما لإضافة قطع جديدة إلى خزانات ملابسهم أو من أجل اقتناء أثاث منزلي سواء للمقبلين على الزواج، أو الذين يرغبون في تغيير ديكورات منازلهم.

التخفيضات فرصة ذوي الدخل المحدود قالت سمية، إنها ليست من الزبونات التي تنتظر حلول موسم التخفيضات من أجل التسوق، واقتناء ما ترغب فيه، مشيرة إلى أنها رغم ذلك لا تفوت الفرصة. وخلافا لسمية، أوضحت منى أنها أصبحت خلال السنوات الأخيرة، تحرص على اقتناء ما ترغب فيه، خلال موسم التخفيضات، وذلك بعد أن اتضح إليها أن المتاجر تعرض القطع نفسها وبالجودة ذاتها بأثمان أقل من التي تعرضها بها قبل ذلك.
«من الضروري الاستفادة من موسم التخفيضات حتى لو تعلق الأمر بتخفيض عشرين أو ثلاثين درهما في القطعة الواحدة»، تقول منى مسترسلة أنه «مع الزيادات التي تعرفها أسعار عدد من المنتوجات فإنني أحرص على عقلنة مشترياتي، والاستفادة من أي فرصة أستطيع من خلالها دفع مبلغ مالي أقل مقابل اقتناء ما أحتاج إليه».
ومن جهتها، أكدت ربيعة، التي كانت بصدد اختيار ملابس لأبنائها في إحدى المحلات المتخصصة بالرباط أنه ينبغي على الآباء خاصة من ذوي الدخل المحدود اقتناء ملابس لأبنائهم خلال هذه الفترة.
«أصبحت متطلبات الأطفال كثيرة، فإلى جانب دفع مبالغ مالية كبيرة سنويا مقابل تمدرسهم في مدارس خاصة وأمور أخرى مثل التطبيب فإنهم يحتاجون إلى اقتناء ملابس جديدة سنويا»، تقول ربيعة، مضيفة أنه حتى يتمكن الآباء من مواجهة موجة المصاريف التي تهم أمورا مختلفة لابد من الاستفادة من موسم التخفيضات، واقتناء ما يحتاجونه.
ووافقت فوزية وزوجها، اللذان كانا بصدد اختيار ما يناسب أبناءهم، ربيعة، الرأي، إذ أكدوا أنهم أصبحوا لا يقتنون ملابسهم وملابس أطفالهم إلا خلال فترة التخفيضات، الذي ينتظرونه ويؤجلون مشترياتهم إلى حين حلول مواسمه.
وأكدت فوزية أن جودة ما يتم اقتناؤه خلال هذه الفترة لا تقل عن جودة المنتوجات التي تعرضها المحلات التجارية خلال الأشهر الأخرى، إذ تعرض القطع والماركات نفسها بسعر أقل.
واعتبر أحمد، زوج فوزية أن موسم التخفيضات مناسبة مهمة، خاصة لذوي الدخل المحدود ووسيلة من أجل اقتناء ما هم في حاجة إليه، مشيرا إلى أنه ينبغي التعامل مع الأمر بذكاء، حتى لا يضطر الزبون إلى دفع مبلغ أكثر مما يتوقعه مقابل مقتنياته.
واسترسل أحمد أنه نتيجة التخفيضات المهمة التي تصل إلى 70 في المائة على عدد من المنتوجات، قد يجد الزبون نفسه في وضع يدفعه إلى اقتناء أكثر مما يرغب فيه، لذلك فإنه من الضروري تحديد قائمة بأهم القطع التي تكون هناك حاجة إلى استعمالها مباشرة، وليس اقتناؤها من أجل وضعها في خزانة الملابس.

 

“الصولد” للتخلص من السلع

وإذا كان موسم التخفيضات يشكل فرصة مناسبة للزبائن، فإنه يشكل أيضا مناسبة لأصحاب المحلات من أجل تحقيق ارتفاع مهم في أرقام مبيعاتها، حسب ما قاله نور الدين، صاحب أحد المحلات التجارية بالرباط، الذي يعرض منتوجات بعد أن طالتها نسب مائوية من تخفيضات مهمة.
وأكد نور الدين أن التخفيضات التي تعرض بها المنتوجات من بينها ملابس رجالية تعتبر حقيقية وليس الهدف منها إغراء الزبائن، مؤكدا أنه لا يمكن أن يتم التلاعب بالأمر، لأن ذلك يعتبر بمثابة غش في حقهم. وأضاف نور الدين أن أغلب أصحاب المحلات التجارية يحققون أرباحا مهمة، بعد عرض سلعهم للمرة الأولى، لذلك فإنهم لا يتوانون عن بيع القطع المتبقية بأسعار منخفضة قد تقدر بنصف ثمنها أو أكثر.
ويرجع الهدف من وراء ذلك، حسب نور الدين، إلى أن أصحاب المحلات التجارية يفضلون بيعها بسعر أقل بدلا من الاحتفاظ بها حتى حلول الموسم المقبل من الشتاء، إذ ستنافسها قطع جديدة تواكب أحدث تشكيلات الموضة. وقال نور الدين إنه في غالب الأحيان لا يعرض سوى عدد قليل من السلع التي تعرض خلال موسم التخفيضات، مؤكدا أن الفترة تشكل مناسبة لاستفادة الباعة والزبائن على حد سواء. وأكدت بشرى، بائعة بإحدى المحلات أنه خلال موسم التخفيضات يعرف المحل التجاري الذي تشتغل فيه إقبالا كبيرا من طرف الزبائن، الذين تنشب خلافات بين بعضهم، بسبب رغبة كل منهم الحصول على القطعة المتبقية من منتوج معين. وأضافت بشرى أنه يتم الاستعانة بعمال مؤقتين من أجل المساعدة على تلبية طلبات الزبائن، مؤكدة أن موسم التخفيضات يزيد خلاله الرواج التجاري.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق