ملف الصباح

الخبرة المحاسباتية … سياسة المهدئات

البطء في إنجازها ساهم في تبديد أموال الدولة واستمرار عملية الاستنزاف

لم تستطع الدولة استرجاع أموالها المنهوبة في ملفات الفساد المالي والإداري التي توبع فيها عشرات الأشخاص، وأدانهم القضاء من أجل ذلك التبديد أو الاختلاس للمال العام، وأمر بإجراء خبرة لأجل الوقوف على حجم الأموال المبددة في تلك الملفات. المثير في الأمر أن تلك القرارات أو الأوامر التي تصدرها هيأة الحكم غالبا ما تبقى حبرا على ورق، ولا يتم تفعيلها، بعلة أو بدونها. فجل ملفات الفساد المالي والإداري التي كانت معروضة على محكمة العدل الخاصة، قبل حلها وإسناد الاختصاص في النظر فيها إلى غرفة الجنايات الابتدائية بالبيضاء، صدرت فيها أحكام أمرت بالمقابل بإجراء خبرة محاسباتية، لتحديد حجم الأموال المبددة في ملفات كبرى إلا أنها لم تفعل، رغم أن قرار المحكمة كان واضحا وحدد المدة الزمنية التي يجب على هؤلاء الخبراء المحاسباتيين إنجاز عملهم خلالها.
 ويرى المهتمون أن بطء إجراء تلك الخبرات يضيع على الدولة حقها في استرجاع الأموال المنهوبة، التي تقدر بملايين الدراهم، حسب ما يكون تضمنه قرار لجان الافتحاص أو المجلس الأعلى للحسابات، ويتساءل المهتمون عن السبب الكامن وراء هذا التأخير، هل راجع إلى طول المساطر المتبعة؟ أم إلى الاستهتار بالأحكام القضائية وبحجيتها التي تتطلب الاحترام والتقدير؟ أم إلى شيء آخر؟ وعن  السكوت الذي يتعامل به القضاء مع الذين يسند إليهم إجراء الخبرات، وعدم اتخاذ إجراءات زجرية في حقهم  من أجل  المماطلة أو عدم التنفيذ، خاصة أن القضاء يأمر لهم بتعويض عن عملهم يتم هو الآخر استخلاصه من خزينة الدولة، التي تكون في غالب الأحيان المطالب المدني في ملفات الفساد.
التراخي الذي يتعامل به في استرجاع الأموال المنهوبة يعطي انطباعا عن أن جل الملفات تسير في الاتجاه نفسه ما يساهم في تفاقم الوضع والكشف في كل تقرير للمجلس الأعلى للحسابات أو لجان التقصي عن استمرار ظاهرة استنزاف المال العام، وخير دليل على ذلك الملفات التي أحالها وزير العدل السابق محمد الطيب الناصري على النيابات العامة لأجل إجراء أبحاث بشأنها، وتمت إحالة ملف المكتب الوطني للمطارات على القضاء واعتقال عبد الحنين بنعلو المدير العام السابق رفقة أربعة آخرين، دفع إلى التساؤل عن الطريقة التي ستعتمد في استرجاع الأموال المنهوبة، هل هي نفسها التي شهدتها الملفات السابقة، وأعطت انطباعا أن مثل هذه الأحكام مجرد أحكام صورية ليست لديها أي حجية، وربما مناسباتية، سرعان ما ترمى في سلة المهملات، شأنها شأن العديد من الأحكام، خاصة تلك التي يتحجج بشأنها بصعوبة التنفيذ، مادامت الدولة عاجزة عن استرجاع أموالها المنهوبة.
 ويرى المهتمون أن على القضاء تغيير طريقة تدبير تلك الملفات خاصة مع اقتراب الشروع في العمل بأقسام الجرائم المالية، إذ يتطلب الأمر من الهيأة أن تعمل، في الوقت الذي يشرع في مناقشة قضية من هذا النوع، على إصدار قرارات موازية، لإجراء الخبرة وقت مناقشة القضية، للتأكد من وجود تبديد للمال العام من عدمه، بدل الانتظار إلى حين صدور الحكم في الدعوى العمومية، وتضمينه قرار إجراء خبرة، لأن التجربة أبانت أن مثل هذه الأحكام لا تؤخذ على محمل الجد، وتمر السنون دون تفعيلها كما هو الحال في ملف الفساد المالي والإداري لمشروع أولاد زيان، أو ما يصطلح عليه بملف السليماني ومن معه، وهو الشيء نفسه بالنسبة إلى ملف القرض العقاري والسياحي، وغيرها من الملفات.
ك. م

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق