خاص

بلدية مراكش على إيقاع الاستقالات والإقالات

أعضاء من انتماءات مختلفة ينتقدون التدبير وأجواء الانتخابات تخيم على العلاقات بين المنتخبين

يبدو أن لعنة الاستقالات والإقالات تطارد مجلس مدينة مراكش، فبعد سيناريوهات مثيرة عاشها المجلس، طفت على السطح من جديد تلويحات بالاستقالة من منصب نائب عمدة مراكش ، ويتعلق الأمر بكل من حميد الشهواني، وعبدالعزيز أبو السعيد، وعبد اللطيف أبدوح، نواب العمدة، إلى جانب خالد الفتاوي، عضو المجلس، احتجاجا على ما أسماه البعض «الإساءة» التي تعرض لها حميد الشهواني، نائب العمدة، وهي التلويحات التي انتهت بتدخل جهات دفعت هؤلاء إلى تأجيل استقالتهم، إلى حين تدارس الأمر مع العمدة فاطمة الزهراء المنصوري، التي كانت في فترة علاج بمستشفى الشيخ زايد بالرباط.

بلقايد أقيل بسبب تصريح صحافي 

 

يتذكر المراكشيون، دورة أول إقالة لنائب عمدة مراكش، ويتعلق الأمر بمحمد العربي بلقايد، من حزب العدالة والتنمية، النائب الرابع للعمدة، والذي صوت أكثر من ثلثي المجلس الجماعي على إقالته، في دورة قادها عراب  “البام” بجهة مراكش آنذاك حميد نرجس، إذ لم تترك حتى الفرصة للنائب المقال للحديث، وشرح موقفه، وحينما تناول الكلمة بلقايد ليشرح موقفه، قاطعه محمد باقا بقوله ” باراكا أسي بلقايد اندوزو للتصويت راك بكيتينا”، وكان سبب الإقالة تصريحات صحافية أدلى بها بلقايد حول ما وصفه ببطء عمل مجلس المدينة، وسطو عدنان بن عبدالله، رئيس مقاطعة المنارة على إنجازات المجلس. وعقدت دورة استثنائية لمجلس المدينة، تضمنت نقطة واحدة تتعلق بإقالة محمد العربي بلقايد، الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية آنذاك، ونائب عمدة المدينة من المكتب المسير للمجلس، على خلفية تصريحات أدلى بها لإحدى الإذاعات الخاصة، وجه من خلالها انتقادات لعدنان بن عبدالله، متهما إياه بالسطو على إنجازات المجلس، ونسبها إلى مقاطعة المنارة، حسب تعبير بلقايد.

كما انتقد تجربة التسيير الجماعي لمقاطعة المنارة، معتبرا الركود السمة المهيمنة على عمل المرحلة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري.

بنسليمـان استقـال وهو يـردد  من الحمارة لطيارة

فجر يونس بنسليمان من العدالة والتنمية، نائب العمدة قنبلة داخل المجلس، حين أعلن استقالته من المكتب المسير في جلسة صاخبة، إذ فاجأ العمدة التي بدت مندهشة، على اعتبار أن بنسليمان يعتبر أحد ركائز المكتب، وعمل على حل العديد من المشاكل الشائكة. 

وكشف بنسليمان أن العمدة لم تستطع عقد أي اجتماع للمكتب، ما يظهر عمق الأزمة التي تعيشها  في تسيير مجلس المدينة على حد تعبيره .

وأرجع بنسليمان أسباب الاستقالة إلى عدم علمه بالاجتماع الذي جمع العمدة، ونائبها محمد الحر، ووالي جهة مراكش تانسيفت الحوز مع ممثلي المجازين العاطلين، وما تمخض عنه من وعود، من بينها إدراج نقطة في جدول أعمال الدورة العادية للمجلس، تهم توفير فرص عمل للمجازين، وهذا الوعد لم يتم الوفاء به، ما دفع مجازين عاطلين إلى اقتحام قاعة الجلسات ببلدية المنارة، وإرغام العمدة على المغادرة، وبالتالي رفع الجلسة، وهذا ما اعتبره يونس بنسليمان استهتارا من المجلس بقضية المجازين.

وغاب بنسليمان، الذي وجه انتقادات لاذعة للعمدة المنصوري في دورة مثيرة وصف خلالها العمدة المنصوري بعبارة “من الحمارة لطيارة”، على اعتبار قلة تجرية العمدة، عن الأنظار، رغم حضوره في دورات المجلس، بعد تقديم استقالته من منصب نائب العمدة، في الوقت الذي يراهن عليه حزب “المصباح” للصراع حول منصب العمدة القادم للمدينة الحمراء .

رفـوش تـرك الجمـل بمـا حمـل 

المحجوب رفوش، نائب فاطمة الزهراء المنصوري، شقيق النائب البرلماني السابق، المثير للجدل عبدالله رفوش “ولد لعروسية”، ضاق بدوره مما أسماه مضايقات بعض أعضاء المكتب المسير له، خلال الاجتماعات الداخلية، عبر الحديث عن شقيقه في تدخلات وصفها بمحاولة النيل منه ومن شقيقه.

والغريب في الأمر أنه طيلة وجوده ضمن تشكيلة المكتب المسير للمجلس، لم يستطع رفوش التواصل مع العمدة، ولم يشاهد يوما في حديث معها خلال اللقاءات الرسمية، الأمر الذي دفعه إلى الاستقالة من المكتب المسير لمجلس المدينة لدى عبدالسلام بيكرات، والي ولاية جهة مـــــراكــــــــــــــش تـــانسيفــــــــت الحوز. وتعـــــود أســـــباب استـــــــقالة رفــــوش، حسب مـا جاء في الرسالة، إلى ما وصفه بـ “النزاعات والصراعات” التي أدت إلى 

“التحريض” والكراهية التي أثرت سلبا على المناخ العام بالمجلس، إلى جانب انعدام الانسجام والتواصل، الشيء الذي عجل، تضيف الرسالة، بإقالة واستقالة بعض النواب.

كما أرجع رفوش استقالته كذلك إلى ظروفه الصحية، التي لم تعد تتحمل الأجواء المذكورة، وهو التعليل الذي استبعده المتتبعون للشأن المحلي، على اعتبار وجود خلاف كبير بين النائب المستقيل، والساهرين على تسيير الشأن المحلي بالمدينة.

واستقال المحجوب رفوش، في وقت سابق، من نيابة رئيس مجلس مقاطعة مراكش المدينة بملحقة جامع الفنا، بسبب ما وصفه بـ»الاختلالات التي يعرفها تدبير مجلس المقاطعة، والذي يترجمه شيوع الانفرادية والمزاجية والحزازات الشخصية، واستفحال أجواء الكراهية التي ظلت تؤثر سلبا في اتخاذ القرارات المصيرية في التعمير والأشغال والترخيصات، خلافا لما تنص عليه مقتضيات الميثاق الجماعي الجديد، وضدا على ما تستلزمه المرحلة الجديدة في تدبير الشأن المحلي، من إشراك وديمقراطية تشاركية، مؤكدا أن استقالته من نيابة عمدة مراكش، جاءت احتراما للمواطنين، والفئات الاجتماعية من تجار وصناع تقليديين ومياومين ممن ارتبط بهم، وحفاظا على مصداقية الخطاب الانتخابي الذي تقدم به خلال الاستحقاقات الجماعية الأخيرة. 

الحـر إقالـة أم استقالـة؟

يعتبر محمد الحر، نائب عمدة مراكش، والكاتب المحلي لحزب الاتحاد الدستوري بمقاطعة كليز من الأسماء الدستورية التي كانت تساند العمدة باستماتة كبيرة، إذ ما فتئ يخاطب العمدة بعبارة “ابنتي”، وظل الرجل يترقب تطور علاقته وثقة العمدة به، وهو الذي لم يتأت له بعد قرار هذه الأخيرة، والتي أعدت العدة، وجمعت الموالين لها من الأعضاء، فكانت عريضة إقالة الحر من منصب نائب العمدة وصل عدد الموقعين عليها العشرات، وهو ما تنبه له الحر، واضطر إلى تقديم استقالته من منصب نائب العمدة، وأرجع أسباب استقالته إلى خلافاته السياسية مع فاطمة الزهراء المنصوري.

وكان أعضاء من مجلس المدينة أعدوا لوائح توقيعات لإقالة الحر من نيابة العمدة، وهو الذي أعلن أن استقالته لها علاقة بالصراعات السياسية والحزبية، بعدما التحق، أخيرا، بالاتحاد الدستوري، وترأس اللجنة التحضيرية لمؤتمره الجهوي بجهة مراكش تانسيفت الحوز. وقد توارى الحر بدوره عن الأنظار، ولا يظهر إلا لماما ولمناسبات محسوبة باستثناء نشاطه ومساهماته بمجلس الجهة.

البنيـن استقالة بسبب الجو العام

قدم عبد العزيز البنين، المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بدوره استقالته من مهام نائب رئيس المجلس الجماعي لمراكش. 

وأوضح البنين، في رسالة بعث بها إلى والي جهة مراكش تانسيفت الحوز عامل عمالة مراكش أن هذه الاستقالة لا تشمل عضويته في المجلس الجماعي، ومجلس مقاطعة المدينة. 

وعلل البنين إقدامه على الاستقالة بالجو الذي يعرفه التسيير الجماعي، والذي قال إنه لا يتناسب مع توجهاته وأفكاره. 

وبينما قالت بعض المصادر إن هذه الاستقالة تعكس حالة عدم الانسجام، التي تميز أعضاء المجلس الجماعي، أكدت أخرى أن هذه الخطوة تندرج في إطار الاستعداد للانتخابات الجماعية، والتي بدأت ملامحها، منذ الآن، تخيم على الجو السياسي داخل المدينة، ويسعى البنين، بعدما تخلص من كل التزاماته، مع العمدة المنصوري، إلى تكوين تحالف يسيطر على خيوط اللعبة السياسية بالمدينة الحمراء، والظفر بالتالي بمنصب العمدة خلال الانتخابات المقبلة.

نرجس طلق المجلس والسياسة 

 

تشكل مرحلة حميد نرجس نائبا لعمدة مراكش، وأمينا جهويا لحزب “الجرار” بجهة مراكش مرحلة هيكلة الحزب، وكان نرجس يوصف آنذاك بـ “الرجل القوي” بالجهة، وعراب 

“البام” ورجل الحل والعقد، وكانت كل القرارات تدور حول الرجل الذي نسج علاقات مع مجموعة من الفعاليات السياسية بالجهة، والتي كان العديد منها آنذاك يسعى وبكل جهد إلى نيل رضاه، وظلت مجموعة من الأسماء تسبح في فلك الرجل الذي مع اقتراب تقديم استقالته من منصب نائب عمدة مراكش، توارى عن الأنظار، واختلفت الحكايات والروايات حول تطليق الرجل للسياسة، واستقالته من منصب نائب العمدة، ومن الحزب، بعد خلافه مع المنصوري وقيادة الحزب، وتلقيه أوامر بالابتعاد عن السياسة، ليعود إلى الجامعة.

إنجاز: نبيل الخافقي (مراكش)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق