fbpx
مجتمع

“كران”… هامبورغر وجدة

بائعو الأكلة الشعبية المنتشرون في جل أحياء المدينة يقدمونها بأثمنة مناسبة

أمام طاولة حديدية، يقف أزيد من عشرات الأشخاص نساء ورجالا وأطفالا.. ينتظرون دورهم لتناول أكلة «كران».. هذه الأكلة الأكثر شعبية بوجدة، والتي تتساوى أمام طاولة بائعها جميع شرائح المجتمع الوجدي، إلى حد تنعت معه ب»هامبورغ وجدة».
 يكثر الإقبال على أكلة «كران» بوجدة، ويزيد هذا الإقبال خلال ساعات الدخول أو الخروج من العمل والدراسة، إذ لا يجد المواطن الوجدي أي حرج في تناولها أمام حشد كبير من الناس، ونظرا للثمن الزهيد للأكلة تجد فيها العديد من الأسر البسيطة وذات الدخل المحدود غذاء أساسيا ومهما، إذ أنه بدرهم واحد فقط، يمكن أن تتناول كمية لا بأس بها من أكلة «كران».
أكلة مميزة لها عشاقها ومحبوها الكثر الذين تراهم متحلقين على طاولة باعتها. وإذا كانت لكل منطقة خصوصياتها وعاداتها وتقاليدها، فإن «كران» تعتبر الأكلة الأكثر شعبية لدى سكان وجدة، وأصبحت علامة مميزة وماركة مسجلة لدى سكان المدينة والمناطق المجاورة، وصمدت أمام كل التطورات الحديثة التي عرفها المجتمع الوجدي.
إقبال منقطع النظير على باعة «كران» من مختلف الفئات العمرية جعلها تعرف انتشارا كبيرا من حيث عدد باعتها المنتشرين في مختلف أحياء المدينة، وخصوصا بالمحلات القريبة من ساحة باب سيدي عبد الوهاب وأمام المدارس والمستشفيات العمومية. ويحرص العديد من سكان وجدة على تناول «كران» لدى باعتها رغم إتقان الأسر الوجدية لطريقة تحضيرها مما يجعلها تراثا ثقافيا محليا، وهي  أكلة بسيطة وسهلة التحضير. لا تتطلب مقادير كثيرة فهي تحتاج فقط إلى مسحوق حمص ، وزيت، وملح، وبيض وماء.. ويتم خلط تلك المقادير جيدا، ويوضع الخليط في آنية ويدخل إلى فرن ساخن حتى يصير متماسكا.
وبخصوص أصل أكلة «كران» هناك من يقول عنها إنها تركية، وهناك من ينسبها إلى إسبانيا. وحسب العديد من الروايات فإن هذه الأكلة وصلت إلى وجدة عن طريق الجزائر حيث يطلق عليها هناك اسم «كرانتيكا».
وتشير الروايات إلى أن أصل هذه الأكلة التقليدية هي بلاد الأتراك وأخذها الإسبان  فكانوا يستعملون فيها مادة الحمص المطحون والبيض زيادة على شرائح لحم الخنزير والجبن والزيت، ويتم طهو المقادير جميعها في صينية وتكون سميكة.
وتشير الروايات ذاتها أنه خلال الغزو الإسباني لوهران الجزائرية انتقلت هذه الأكلة إلى المدينة، ولكن بحكم الدين الإسلامي المحرم لأكل لحم الخنزير، استغنى أهل وهران عن لحم الخنزير والجبن واحتفظوا في عملية التحضير على الحمص المطحون والبيض والزيت و بدؤوا في طهوها وبيعها في الأسواق حتى انتشرت في المدن المجاورة ومنها إلى المناطق المغربية المحاذية للحدود مع الجزائر.
وفي إطار الحفاظ على هذه الأكلة الشعبية المفضلة لدى سكان الجهة الشرقية، تم خلال نهاية سنة  2013، بوجدة توزيع 42 عربة عصرية على باعة «كران»، ضمن برنامج محاربة الإقصاء الاجتماعي بالوسط الحضري، الذي يروم أساسا التخفيف من حدة الإقصاء الاجتماعي وفقر السكان وذلك من خلال تحسين ظروف العيش ودعم الإدماج. ويروم هذا المشروع، الذي بلغت تكلفته الإجمالية أزيد من 644 ألف درهم ممولة من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تحسين وضعية عيش هذه الفئة، ومزاولتها لهذه المهنة في ظروف جيدة من خلال الرفع من مكانتها وحماية صحة المواطن، بالإضافة إلى المساهمة في تحسين المشهد الحضري للمدينة.
عزالدين لمريني  (وجدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق