fbpx
خاص

تدارك الوقت الضائع من تنزيل الدستور

2015 تضع الحكومة أمام رهان الوفاء بأجندة بنكيران الانتخابية وإدخال هيآت الحكامة زمن الدستور الجديد

 

تأخرت الحكومة كثيرا في الوفاء بالتزامات تنزيل دستور 2011،

وبحلول السنة الميلادية الجديدة بدأت تدق أجراس الفرص الأخيرة من أجل النجاح في أهم  أوراش الولاية الحكومية الحالية التي شارفت على نهايتها خريف السنة المقبلة، وذلك بشكل يمكن أن توصف به المهمة بالمعقدة إن لم تكن مستحيلة، إذ كيف يمكن لفريق حكومي  يكابد من أجل الحفاظ على تماسك أغلبيته أن يضع أكثر من 30 قانونا انتخابيا في خمسة أشهر، وأن يخرج بعد ذلك 4 هيآت للحكامة من زمن العمل خارج الشرعية.

لم يعد أحد يجادل بأن هناك تأخرا كبيرا في تنزيل مقتضيات الوثيقة الدستورية، إذ مازالت العديد من القوانين التنظيمية والقوانين العادية لم تصدر بعد، خاصة منها ما يتعلق بالأمازيغية، وآليات الديمقراطية التشاركية، والسلطة القضائية، ومؤسسات الحكامة، والحقوق والحريات الأساسية، إلى حد أن مقتضيات الدستور الجديد بدأت تضيق الخناق على عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، خاصة ما تعلق منها بالفصل 86 الذي يوجب وضع كل القوانين التنظيمية في أجل لا يتعدى الولاية الحكومية الحالية. وبغض النظر عن الفشل الحكومي في امتحان الوفاء بمتطلبات التنزيل وبداية ترويج حزب رئيس الحكومة لإمكانية مراجعة دستورية شكلية لا تتعدى توسيع الآجال المضروبة، تسبب البطء التشريعي للحكومة في جعل أهم مؤسسات البلاد تعمل خارج الشرعية، وبعد أكثر من ألف يوم عن دخول الدستور حيز التنفيذ، ما زالت تنتظر دورها للدخول في زمنه.

الأجندة الانتخابية … التوافق الصعب
قبل موعد الاستحقاقات الانتخابية، المرتبة أواسط يونيو المقبل، يجب وضع ترسانة من النصوص القانونية الانتخابية، تتطلب مسطرة طويلة ومعقدة لدراستها والمصادقة عليها داخل البرلمان، الأمر الذي سميفرض على الحكومة إحالتها دفعة واحدة على المؤسسة التشريعية خلال الدورة البرلمانية المقبلة، والمصادقة عليها، رغم شبح الصعوبات الذي ينتصب في طريق إجراء الانتخابات المتعلقة بالجماعات الترابية والجهوية وفق الأجندة الزمنية المعلن عنها، خاصة منها تلك المتعلقة بمخاض إصدار القوانين المؤطرة للعملية الانتخابية بشكل ملائم مع مقتضيات الدستور الجديد، الذي أسس لمجموعة من المقتضيات من المبادىء المكرسة لمنطق الحكامة الجيدة والشفافية والنزاهة.
علما أن هذا النوع من القوانين يتطلب توافقات سياسية بين جميع الأحزاب، سواء كانت في الأغلبية أو في المعارضة، قبل الخوض في متاهات مسطرة التشريع، التي تقتضي مناقشة المشاريع داخل اللجان الدائمة ثم الجلسات في الغرفة الأولى، قبل إحالتها على مجلس المستشارين قصد المصادقة النهائية، إذ يتطلب الأمر قراءة ثانية من مجلس النواب.

  30 قانونا انتخابيا في خمسة أشهر
ارتباك حكومة عبد الإله بنكيران في تدبير الاستحقاقات المقبلة ينذر بحصول تأخر في تنظيم الانتخابات، وقبل ذلك تذهب كل المؤشرات في اتجاه حصول تأخر مماثل في عملية إصدار القوانين المستقبلة لعملية الاقتراع، بالإضافة إلى تعثر تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، خاصة أن المعارضة تصر على ضرورة إجراء مراجعة عميقة لكل القوانين الانتخابية حتى تكون ملائمة للمضامين الجديدة للدستور، وعلى ضرورة أن تكون الملاءمة إستراتيجية وسياسية وليست تقنية فقط، كل ذلك في وقت مازال ورش الجهوية المتقدمة لم يفتح النقاش فيه.
وبلغة الأرقام هناك 30 قانونا متعلقا بالانتخابات تنتظر التعديل حتى تواكب التغييرات الدستورية، ورغم ذلك تسجل الحكومة تأخرا واضحا في تعديل نصوص قانونية تتطلب مراجعة هيكلية مبنية على نقاشات عميقة بعيدا عن منطق الترقيعات التشريعية الذي كان سائدا في السابق.
ومن جهتها تؤكد أحزاب المعارضة على أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة عملية سياسية ولحظة بارزة لتطوير المسار الديمقراطي وليست إجراءات تقنية، ولا يمكن أن يتم التعامل مع المنظومة القانونية الانتخابية بمنطق الخطوط الحمراء، لأن جميع القوانين والمراسيم التنظيمية ذات الصلة بالانتخابات الجماعية والجهوية المقبلة، يجب أن تكون موضوع نقاش وتشاور حقيقي وليس صوريا، وموضوع تعديلات جوهرية وليس “رتوشات تجميلية” على حد وصف حكيم بنشماس رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين.

الغرفة الثانية .. من أجل الخروج من الضياع
كما ستكون الحكومة على موعد مع الحسم في مصير الغرفة الثانية للبرلمان على اعتبار أن الإجراءات التمهيدية اللازمة لتنظيم انتخابات أعضاء مجالس الجماعات الترابية والغرف المهنية ستبدأ بإعداد اللوائح الانتخابية العامة ما بين يناير وأبريل 2015 ، ثم اللوائح الانتخابية للغرف المهنية ما بين مارس وماي 2015.
وحسب رئيس الحكومة فإن إحالة مشاريع القوانين الأخرى المواكبة للامركزية، خاصة منها المالية المحلية والجبايات المحلية والممتلكات الجماعية، ستحال على مصادقة البرلمان فور إعدادها و”على أبعد تقدير خلال الدورة التشريعية الربيعية، بعد التشاور في شأنها مع الفاعلين السياسيين، ليتم إصدار النصوص التنظيمية المرتبطة بها مباشرة بعد الانتهاء من العمليات الانتخابية”.
ويشدد رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، من أجل كسب رهان الغرفة الثانية، على توفير المناخ المؤسساتي الكفيل بإنجاح نظام الجهوية المتقدمة الذي تقبل عليه البلاد، وتعميق تجربة اللامركزية وترسيخها، موضحا أن ذلك “لن يتحقق إلا بعد إعادة النظر، طبقا للتوجيهات الملكية في طرق تصريف العمل الإداري للحكومة بهدف ضبطه وعقلنته وملاءمته باعتماد ميثاق اللاتمركز الإداري وإخراجه إلى حيز الوجود”.

جماعات المغرب الجديد بين حصاد والأحزاب
وقبل المرور إلى العمليات الانتخابية سيكون على وزير الداخلية، محمد حصاد، إقناع الأحزاب أغلبية ومعارضة بفعالية مشاريعه بهذا الخصوص، على اعتبار أن  الفصل 146 من الدستور الجديد حدد مجال القوانين التنظيمية في  وضع شروط تدبير الجهات والجماعات الترابية الأخرى لشؤونها بكيفية ديمقراطية، وعدد أعضاء مجالسها، والقواعد المتعلقة بأهلية الترشيح، وحالات التنافي، وحالات منع الجمع بين الانتدابات، وكذا النظام الانتخابي، وأحكام تحسين تمثيلية النساء داخل المجالس المذكورة، وكذا في شروط تنفيذ رؤساء مجالس الجهات ورؤساء مجالس الجماعات الترابية الأخرى لمداولات هذه المجالس ومقرراتها، وكذلك الشأن بالنسبة إلى مسألة تقديم العرائض  التشريعية من قبل المواطنات والمواطنين والجمعيات.
كما يشمل مجال القانون التنظيمي الاختصاصات الذاتية لفائدة الجهات والجماعات الترابية الأخرى، والاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة والاختصاصات المنقولة إليها من هذه الأخيرة، خاصة ما يتعلق بالنظام المالي للجهات والجماعات الترابية الأخرى، ومصدر الموارد المالية للجهات وللجماعات الترابية الأخرى وكيفيات تسيير كل من صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات.

بالعودة إلى المخطط التشريعي، نجد أن القوانين المتعلقة بالجهوية والانتخابات في الرتبة السابعة من حيث الأهمية والأولوية، إذ التزمت الحكومة بوضع القانون التنظيمي المتعلق بالجهات والجماعات الترابية الأخرى، خلال السنة ما قبل الماضية، كما التزمت بتشكيل لجنة موسعة لإعداد هذا المشروع، تتكون من السلطات الحكومية المعنية، واقترحت تقسيم هذه المقتضيات إلى قانونين تنظيميين، يخص الأول الجهوية الموسعة، في ما يخص الثاني الجماعات الترابية الأخرى.
ورغم أن الأمر يتعلق بورش وطني كبير تم إطلاقه في إطار تعزيز الحكامة ودعم اللامركزية واللاتمركز، فإن الحكومة أجلت الجهوية إلى آخر شهور ولايتها، متجاهلة وجود الأرضية المهمة والتصور المتكامل، الذي وضعته اللجنة الاستشارية للجهوية، وتعمدت تأجيل الملف إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية للجهات والجماعات المحلية، بذريعة عدم جاهزية الحكومة.
ياسين قُطيب

القدرة الشرائية على “كف عفريت”

خطت حكومة عبد الإله بنكيران  خطوات “جريئة”، أثارت احتجاجات العديد من المغاربة، باعتبار أنها مست قدرتهم الشرائية، لكن خلال السنة الجارية 2015، صار المواطن المغربي على “كف عفريت”، إذ يتوقع أن تستمر الحكومة الحالية في خطواتها، وأن تواصل قراراتها “المثيرة للجدل”، سيما أن الاحتمالات كبيرة بأن ترفع يدها عن مواد أساسية في حياة كل مغربي. بعد المواد البترولية، قد يحين الدور، خلال 2015، على مواد أخرى، ويرفع الدعم  عنها، ليضطر المغرب إلى اقتنائها بأثمنتها الحقيقية.
ورغم أن حكومة بنكيران أكدت، خلال الإعلان عن قرار اعتمادها نظام المقايسة، أنه سيتم احترام مبدأ التدرج في سحب الدعم الذي يقدمه صندوق المقاصة وتحرير الأسعار، فالمؤشرات تؤكد أنه خلال الشهور الأولى من 2015،  سيتفاجأ المغاربة بقرارات جديدة، ستضرب قدرتهم الشرائية بعرض الحائط، وستدفعهم، إلى مواصلة الاحتجاجات، سيما أن مواد، دون غيرها مهددة بتوفيرها في الأسواق بأسعار باهظة، من قبيل قنينات الغاز بحجميها الكبير والصغير، والدقيق إضافة إلى السكر. وينتظر أن يصل سعر “البوطا” بعد رفع الدعم عنها، إلى أكثر من 140 درهما للقنينة الكبيرة ، وأكثر من ثلاثين درهما لقنينة الغاز الصغيرة، فيما سيترفع أيضا سعر السكر، في إطار إصلاح صندوق المقاصة، دائما، الذي يكلف ميزانية سنوية تقدر بـ35 مليار درهم، مع الإبقاء على سكر القالب بثمنه، دون أن ننسى أن الدقيق، مهدد أيضا بسحب الدعم عنه، خلال 2015.
إيمان رضيف

الـزيـادات الكـبـرى

السنة المقبلة، سنة المفاجآت بالنسبة إلى الاستهلاك والأسعار، ذلك أنه خلال الأشهر المقبلة سيتم تحديد تعريفة النقل على المستوى المحلي وتشمل خدمات الحافلات وسيارات الأجرة ومركبات النقل المختلط.
كما تجري مراجعة أسعار التزود بالكهرباء والماء الصالح للشرب، بالنسبة إلى الأسر التي يتجاوز استهلاكها 100 كيلواط من الكهرباء، و6 أمتار مكعبة في ما يتعلق باستهلاك الماء الصالح للشرب، علما أن الزيادة تراوحت قيمتها بين 17 و20 سنتيما في الكيلواط، فيما سيكون المغاربة على موعد أيضا، مع زيادة مرتقبة في سعر “الغازوال”، الأكثر استهلاكا، بعد رفع الدعم عنه كليا، عقب تحرير أسعار البنزين والفيول رقم 2 خلال وقت سابق من السنة الماضية.
هذه المتغيرات الجديدة، ستحمل زيادة في سعر تذكرة استخدام الطريق السيار، موازاة مع رفع الضريبة على القيمة المضافة على استيراد مادة الشاي من 14 إلى 20 في المائة، إلى جانب نفقات إضافية جديدة سيتحملها المدخنون، بعد رفع سعر السجائر الشعبية “ماركيز” بزائد درهم واحد في العلبة مع بداية السنة الجديدة.
بدر الدين عتيقي

النقابات تهدد بسنة ساخنة

يبدو أن جليد الخلاف لن يذوب بين الحكومة والنقابات بحلول العام الجديد، جراء تواتر الاحتقان الاجتماعي، احتقان وقوده من جهة، إغلاق باب التفاوض الاجتماعي في إطار حوار اجتماعي شامل يفضي لحلول شاملة عن قضايا تؤرق الطبقة العاملة في عدد من القطاعات. وفيما اكتفت نقابة الاتحاد المغربي للشغل ببعث رسائل تحذير إلى الحكومة مطالبة بفتح حوار اجتماعي، لوحت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بالعودة إلى الشارع، مهددة بإضراب عام جديد، يعد الثاني من نوعه، قد يتوجب على حكومة بنكيران مواجهته. رفاق الأموي، اعتبروا أن الحكومة “بقراراتها المتسلطة والمستبدة”، ترغمهم على خوض معارك نضالية قوية، يبدو أنها ستكون العنوان العريض للسنة الجديدة.

نمو طفيف واستمرار البطالة
تتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن يبلغ نمو الاقتصاد الوطني خلال السنة الجارية 3.7 في المائة، مع انتقال معدل التضخم، المقاس بالسعر الضمني للناتج الداخلي الإجمالي، من 1.1 في المائة السنة الماضية إلى 1.7 في المائة خلال السنة الجارية.
من جهة أخرى كشفت المندوبية في آخر نشراتها المتعلقة بمعدلات البطالة في المغرب، ارتفاعا جديدا، نقل المعدل العام من 9 في المائة إلى 9.6 في المائة. ارتفاع يعني زيادة أكثر من 64 ألفا عاطل في سوق الشغل بالمغرب، ثلثاهم يوجدون في المدن والحواضر، مقابل 24 ألف من القرويين. وانتقل العدد الإجمالي للعاطلين في المغرب إلى مليون و140 ألف شخص.
هجر المغلي

توقع استمرار معركة التقاعد

ستستمر النقابات متشبثة، خلال السنة الجديدة 2015، بموقفها من إصلاح منظومة التقاعد. وستستمر في التهديد بشل قطاعات حيوية، في حال استمر عبد الإله بنكيران، في رفض التفاوض معها في شان هذا الملف، وإعادة فتح باب الحوار معها، سيما أنها “حريصة كل الحرص على مصالح العمال والموظفين والمستخدمين وكافة الأجراء”.
مؤشرات كثيرة تؤكد أن المعركة بين الحكومة والنقابات ستستمر، خلال هذه السنة، وتوقعات كبيرة تكشف، دخول المركزيات النقابية في إضرابات، يمكن أن يكون لها وقع كبير، سيما أن آخر إضراب خاضته ثلاث نقابات، عرف نجاحا كبيرا، واستطاع شل حركة عدد من القطاعات. لن تتراجع النقابات عن مطلبها  المتعلق بهذا الملف، إذ أنها تصر على ضرورة تبني مقاربة تشاركية في ملف التقاعد، وتخفيض الضغط الضريبي عن الأجور، والزيادة في معاشات التقاعد، علما أنها، تصرح في كل  مرة أن ملف التقاعد لا يشكل سوى نقطة ضمن باقي النقط المدرجة في ملفها المطلبي، وأنه لن يكون الدافع الأوحد إلى خوضها إضرابات جديدة خلال هذه السنة.
إ.ر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق