fbpx
ملف الصباح

البيضـاء تغـيـر خـارطـة “النـشـاط”

الشريط الشاطئي “سيدي بليوط/  سيدي عبد الرحمان” يعوض سجلماسة ورياض فاس ونجمة مراكش

تغيرت مقاصد “القصارة” كثيرا عند البيضاويين خلال العقدين الأخيرين، واختفت أسماء كانت تشكل صفوة المزارات الليلية، قبل أن تبدأ عملية الترحيل الإجباري في اتجاه الشريط الشاطئي من سيدي بليوط إلى سيدي عبد الرحمان.
شيئا فشيئا بدأ وسط العاصمة الاقتصادية يلفظ الملاهي في اتجاه البحر، إذ على امتداد العقد الأخير من القرن الماضي توالى سقوط الأسماء التي صنعت مجد السهرات في ذاكرة الوافدين على المدينة قبل سكانها، واختفت من قاموس أهل “النشاط” أسماء من “سجلماسة” و”رياض فاس” و”نجمة مراكش” و”ويشيطا”…
الأكيد أن أفول نجم المقاصد الليلة الكلاسيكية في البيضاء لم يأت فقط بفعل جاذبية الشاطئ (لا كورنيش)، بل ساهمت في ذلك عوامل أخرى لا تقل أهمية، كما الشأن بالنسبة إلى الارتفاع الكبير لأسعار العقار في مركز المدينة، الأمر الذي جعل بعض ملاكي تلك الملاهي لا يترددون في هدم عقاراتها وتحويلها إلى عمارات سكنية.
ويبقى المثال الأبرز لهذا التحول مطعم نجمة مراكش، الذي تربع، طيلة عقود، على عرش السهرات، سواء عند المغاربة وفي مسارات الأفواج السياحية، قبل أن يقرر أصحاب العقار هدم تلك التحفة المعمارية التي كانت تقف جنبا إلى جنب مع الفندق التاريخي ابراهام لينكولن قبالة السوق المركزي “مارشي سانطرال”.
وحتى في حال الحفاظ على العقارات قائمة لم تنجح الكثير من الملاهي في كسب مساكنة الجيران، كما هو الحال بالنسبة لملهى “رياض فاس” بمنطقة بوركون (شارع بوردو)، الذي أرغم أصحابه، بفعل كثرة شكايات المطالبين بالحق في السكينة العامة، على إغلاقه.
وبالمقابل كانت الحوادث الإجرامية سببا في اختفاء أسماء أخرى من خارطة السهرات البيضاوية، كما هو الحال بالنسبة للمزار “الأسطوري” سجلماسة، الذي لم يشفع له موقعه وسط عين الذياب في الحفاظ على ريادته، واستسلم أصحابه لحكم النظام العام.                 
عملية التحول سرعها مخطط تنمية جهة الدار البيضاء الكبرى (2015 -2020)، الذي أعطيت انطلاقته من قبل جلالة الملك بتدشين المحطة السككية الدار البيضاء الميناء، وذلك في سياق المبادرات الملكية الهادفة إلى جعل مدينة الدار البيضاء حاضرة تتوفر على تجهيزات أساسية حديثة وتأكيد دورها كقاطرة للنمو الاقتصادي في المغرب.
وفي الاتجاه نفسه يذهب مشروع “وصال الدار البيضاء الميناء” الذي يروم تحويل نشاط جزء من المنطقة المينائية للدار البيضاء بكلفة 6 مليارات درهم، والذي سينبثق عنه ورش كبير للتأهيل يشمل مجموع الدار البيضاء، من خلال إحداث مركز حضري جديد على صعيد المدينة وتجمعاتها، وتثمين الحي التاريخي للمدينة العتيقة وساحلها السياحي، وبالتالي إبراز المدينة كوجهة رائدة للسياحة الثقافية وسياحة الأعمال والرحلات البحرية.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق