fbpx
وطنية

حرب المواقع تستعر بين الإسلاميين والقاعديين بفاس

إصابة أربعة طلبة من الطرفين والمواجهات امتدت إلى خارج أسوار الجامعة

تجددت المناوشات والرشق بعبارات نارية مستمدة من قواميس الاندفاع، وتأججت “حرب العصابات” بين فصيلي النهج الديمقراطي القاعدي ومنظمة التجديد الطلابي، لتتواصل الحلقات المفزعة لمسلسل إراقة الدماء، أكبر خاسر فيها جامعة لطخت سمعتها بعنف منبوذ.
“القلعة الحمراء” كما يسميها طلبة “البرنامج المرحلي”، استقبلت السنة الميلادية الجديدة، أول أمس (الخميس) بسقوط ضحايا جدد في “حرب شوارع” امتدت إلى خارج الجامعة، وتفنن فيها كل طرف في إراقة دم الآخر، عوض حقنها، وأخذ العبرة بحوادث مميتة سابقة، آخرها سقوط عبد الرحيم الحسناوي قتيلا أو “شهيدا”، طالما أن التسميات لا تهم، والزج بنخبة “النهج” من مناضليه بين أسوار السجن.
وقد خلد القاعديون ذكرى وفاة مصطفى مزياني، فيما أطلق الإسلاميون حملة وطنية لمناهضة الغش بالمركب الجامعي ظهر المهراز.
وبينهما سادت لغة السيوف والسواطير، مخلفة جريحين من كل طرف حاول عبثا تقديم الآخر بصفة “البادئ أظلم”، عوض القبول به، وبرأيه، ليتحول هذا “الموقع الجامعي” إلى ركح مفتوح تمثل فيه الأدوار، ويتم تبادل الأدوار بتعاقب الأزمة واختلاف موازين القوى.
“وصلت بهم الوقاحة إلى حدود ايقاف سيارات الأجرة الصغيرة والتحقق من هوية ركابها، ما يعيد إلى أذهان الكل سيناريو الاغتيال الممنهج في حق الشهيد أيت الجيد بنعيسى سنة 1993″. تلك رواية القاعديين، لما وقع من مطاردة، مدججين بمختلف أنواع الأسلحة، لـ”رفيقين” تعرضا للضرب في مناطق حساسة من جسميهما أمام مرأى ومسمع المارة، بعد ثوان من الاعتداء على طالب آخر.
في موقع قريب من مكان قتل بنعيسى قبل 22 سنة، كادت تتكرر جريمة مماثلة في حق طالبين في طريقهما إلى مكان إقامتهما بحي النرجس، حسب رواية القاعديين المتحدثة عن 60 عنصرا مدججا بالسيوف والسواطير، ممن أسمتهم “خفافيش الظلام” و”الميليشيات”، حجوا إلى الجامعة “مغلفين وجودهم/ إنزالهم بأروقة “لننجح بشرف”، بلغة بيان النهج الديمقراطي القاعدي.
وقد تكررت استفزازات بكلية الآداب، الأربعاء الماضي، أو “شطحات ظلامية”، بوصف القاعديين الذين ردوا عليها بتنظيم تظاهرة عارمة مطالبة برحيل “هذه العناصر الغريبة عن الجامعة التي وصلت بها الوقاحة إلى حد التقاط صور لهذه التظاهرة مركزة في ذلك على المناضلين، طيلة اليوم، دون أن يجدي لها ذلك نفعا” بتعبير الفصيل في بيان عنونه بـ”سر في طريقك ودع الكلاب تنبح”.
ومقابل هذه الرواية، تحدثت منظمة التجديد الطلابي المخلدة لحملة مناهضة الغش في هذا الموقع الجامعي عن 30 “قاعديا” حاصروا مناضليها أمام كلية الحقوق، وأشهروا السلاح في وجهيهما وعنفوهما بالضرب والشتم والسب، والتهديد بالتصفية الجسدية، واصفة الفصيل القاعدي، بـ”تبني العنف”، مستندة في ذلك إلى تقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
المنظمة قدمت نفسها بصفة الساعي لـ”الارتقاء بالوعي الطلابي”، عكس خصومها الذين وصفتهم بـ”العصابة الإجرامية” و”برنامج الإرهاب والقتل المرحلي” و”الكيان الإرهابي بعنفه الممنهج والمنظم” و”الفصيل الإجرامي” الذي قالت إنه “دشن حلقة أخرى من حلقات العنف داخل الحرم الجامعي”، بإقدامه على الاعتداء على عضوين بها بالضرب المبرح أمام مرأى ومسمع طلبة.
وتبادل الطرفان الاتهامات بالاستعانة بعناصر غريبة عن الجسم الطلابي و”استئجارها للاستقواء بها” في مثل هذه المواجهات و”إدامة حالة من الهلع والترويع المستمر الهادف لخلق واصطناع حالة أزمة وتوتر ينشط فيها الخطاب العدمي المتطرف في صرف الجامعة عن أداء وظيفتها المركزية، والزج بها في أتون العنف الدامي واستدراج باقي الفصائل إليه” بتعبير منظمة التجديد الطلابي.
ومقابل ذلك، اتهم القاعديون هذه المنظمة أو “القوى الظلامية”، كما أسموها، بـ”محاولة جر الحركة الطلابية بالموقع إلى الطريق غير الصحيح وفرملة الفعل النضالي المتقدم”، متحدثين عن 11 تدخلا قمعيا، منذ بداية الموسم الجامعي الحالي، دون النجاح في اجتثاث الفعل النضالي ضد “خوصصة ما تبقى من مجانية التعليم”.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق