fbpx
مجتمع

تهديد مهاجرتين بسبب مشروع مصحة بالمجان بوجدة

واجهت مهاجرتان مغربيتان تتحدران من بركان وتقيمان بفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية عدة تهديدات بعد عودتهما متأبطتين مشروعا لإنجاز مستشفى جمعوي يقدم العلاج بالمجان للمحتاجين.
وقالت فيروز الكروج التي زارت مكاتب عدة مسؤولين للمطالبة بالإنصاف، إنها دعيت ذات مناسبة وطنية إلى سفارة المغرب بأمريكا، بعد سنوات طويلة من الهجرة والإقامة في بلاد المهجر والعمل هناك طبيبة، واستمعت إلى رسالة ملكية تدعو فيها المهاجرين إلى الاستثمار في بلدهم الأم، «هزتني مشاعر الوطنية، خاصة أنني على دراية بالعمل الجمعوي في المجال الصحي، لذلك هاتفت شقيقتي التي تقيم بفرنسا، وقررنا العودة إلى بلدنا لتقديم المساعدة».
وروت فيروز تفاصيل مقلقة من حكاية عودتها وشقيقتها، إلى وجدة حيث توجد شقة ورثتاها عن والدهما، «بداية فكرت في زيارة المستشفى العمومي للاطلاع على وضعيته، ومع أول خطوة لي في قسم المستعجلات فوجئت بمشاهد الدم النازف من يد هذا وجسد تلك، وكأن الأمر يتعلق بمذبحة، ولم يكن هناك إلا قلة قليلة من الموظفين لمساعدة الناس، ضمنهم حامل كانت في وضعية حرجة».
كانت تلك المشاهد بمثابة صورة مصغرة عن وضعية القطاع الصحي بالمدينة، «كانت فكرة إنجاز مصحة بالمجان مناسبة، وعبر لي مسؤولو عدة مختبرات في أمريكا، ومنظمات دولية عن استعدادهم لتقديم المساعدة، بما في ذلك تجهيز المصحة بأجهزة الصور الإشعاعية وضمنها «إي إغ إم»، التي تكلف الناس هناك الكثير، وغيرها من الأجهزة التي تجبر المحتاجين على بيع أمتعتهم لدفع تكاليفها في المختبرات الخاصة». لم تدرك فيروز وشقيقتها سميرة أنهما وضعتا أصبعيهما في عين الغول، لذلك جلستا في البيت مطمئنتين أن اللقاء مع والي الجهة لن يتأخر للتنسيق معه في طريقة جلب هذا الاستثمار الكبير الذي سيساعد على تخفيف الضغط على المستشفيات العمومية، «مرت الآن أربع سنوات، لم نحظ فيها باهتمام أي مسؤول، بل راكمنا خلالها عدة قضايا في المحكمة وشكايات بعضها حفظ وبعضها مازال متعثرا، وبعضها الآخر لم نعرف مصيره». سبب هذه الدعاوى القضائية والشكايات، لم يكن إلا وسيلة لإلهاء الشقيقتين عن الهدف الرئيسي لعودتهما، كما أكدت فيروز، إذ قالت «قيل لنا بداية إن علينا تأسيس جمعية للتمكن من مباشرة العمل الجمعوي، وفي انتظار الإجراءات الطويلة لذلك، لاحظنا أن الشقة التي خصصناها للبدء بعملنا كانت وسط زقاق يعج بالمشاكل». وجود الشقة في زقاق مفتوح على أربع حانات، وعلى دائرة أمنية وعيادتي طبيبين، أثار انتباه الشقيقتين اللتين اختارتا أن يكون البدء من فرض النظام في الشارع، «لاحظنا أن الزقاق يتحول نهارا إلى مستعمرة لزبناء الطبيبين، ولسيارات الأمنيين الذين يشتغلون في الدائرة الأمنية، كما يتحول ليلا إلى مرحاض لرواد الحانات الأربع، وللعاهرات اللواتي يأتين بحثا عن زبناء، لذلك وجهنا عدة شكايات إلى المسؤولين لمنع توقيف السيارات بهذا الزقاق الضيق ومطاردة العاهرات ليلا، ومعهن حارس السيارات الذي يشتغل لصالح وسيطات، وفرض إغلاق الأبواب الخلفية للحانات حتى لا يستخدمه الزبناء للتبول في الزقاق، وكل هذا يحدث على بعد بضعة أمتار من الدائرة الأمنية».
وحسب ما روته فيروز فإنها تعرضت للضرب والرفس تحت الأرجل، من قبل عناصر تحمي عاهرات الزقاق المحاذي للحانات، كما تعرضت وشقيقتها للإهانة داخل مكاتب عدة مسؤولين أمنيين وقضائيين، وإداريين، بسبب مطالبتها بمتابعة الشكايات التي تقدمت بها، «أحد مسؤولي ولاية الجهة، قال لي حرفيا، لن تتمكني من أي ترخيص أو لقاء مع الوالي، وقد تقتلين يوما ولن نسمح لعائلتك بدفنك في المغرب، بل ستدفنين في الخارج حيث كنت تعيشين» تقول فيروز، التي نقلت رسالتها إلى وزارة العدل والحريات، واستقلت القطار عدة مرات من وجدة إلى الرباط، دون أن تلقى شكاياتها صدى في مجالس المسؤولين.
«لم نباشر أي خطوة لتحقيق مشروعنا، ولا تمكنا من تنظيف حينا من العاهرات وتسلط بعض رجال الأمن، ولا فرضنا احترام القانون على الطبيبين اللذين يستغلان الملك العمومي، ويرسمان حدودا باللونين الأحمر والأبيض، كأن الأمر يتعلق بملكهما الخاص، ولا أقمنا مشروع التكوين اللغوي الذي كان ضمن مخططاتنا، بل وجدنا نفسينا تائهتين في المحاكم والدوائر الأمنية، واكتشفنا أنه حين تربط العلاقات الشخصية بين مسؤولي  واحدة، فإن مصالح المواطنين تتعطل بقوة هذه العلاقة التي ينتج عنها التستر والتعاضد ضد الخصم ودفعه إلى الاستسلام».
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق