خاص

التكنولوجيات الحديثة… هوس إلى حد الإدمان

قبل عشر سنوات، كان أقصى ما يحلم به شاب مغربي حصوله على جهاز حاسوب محمول، يضعه في حقيبة جلدية ويتباهى به أمام أقرانه غير مكترث للكيلوغرامات الثقيلة التي يحملها، يوميا، على كتفه متنقلا من وإلى منزله.  الآن، أصبح امتلاك هذه “الخردة” ضربا من الخرف والتخلف، أمام الزحف الهائل للوحات الرقمية الذكية التي تشتغل عن طريق اللمس والمداعبة الخفيفة، وبإمكانها تخزين آلاف الوثائق والفيديوهات والأغاني والتطبيقات والبرامج، وتستطيع أن تخبئها في الجيب الصغير لمحفظتك.
فالجنون، هو العنوان العريض للعاصفة التكنولوجية الهوجاء التي تضرب العالم، وأصبح الجميع، دون استثناء، أسيرا لها بإرادته أو دونها.
ثورة من الابتكارات والتطبيقات والاختراعات تظهر على مدار الساعة وتغزو أجهزة الهواتف المحمولة والحواسيب والشاشات المسطحة واللوحات الذكية وأنواع الأجهزة الأخرى المرتبطة بالشبكة العنكبوتية، التي وإن ساهمت في دمقرطة المعرفة والتواصل وتوسيع هامش الحق في الحصول على المعلومة، فإنها في المقابل، ضربت نوعا من العزلة على الأفراد وحولتهم بالتدريج إلى كائنات صامتة تعيش حياتها في عالم افتراضي لا تغادره سوى لقضاء حاجات طبيعية مثل الأكل والشرب، أو الذهاب الى المرحاض والنوم أحيانا.
لا أحد يستطيع اليوم وقف هذا الوحش التكنولوجي الذي خرج من قمقمه، ولا ينوي العودة إليه. والنتيجة أن الاستعمالات اليومية لوسائل الاتصال الحديثة، أصبحت جزءا من السلوك العام، بسبب سرعتها أولا ولهاث الجميع وراءها ثانيا، علما أن البعض يرتبط بأجهزة “هاي تيك” لأسباب تقترب كثيرا من الموضة والتقليد، دون بحث مضن عن القيمة المضافة التي يمكن أن تكون لهذه الوسائل على حياة الإنسان.
في المغرب وغيره من دول شمال إفريقيا، لا يختلف الموضوع عما يجري في أقطار أخرى، إذ تحول البحث عن جديد التكنولوجيا وتطبيقاتها وأجهزتها أولوية الأولويات في حياة فئات مختلفة من المجتمع وليس فقط الشباب. ويمكن ملاحظة ذلك من الحيز الكبير الذي يأخذه خبر طرح هاتف جديد من اهتمام هؤلاء، وسعي الكثيرين الى اقتنائه والتفاخر به، وإن اقتضى ذلك طلب قرض بنكي، أو أداء ثمنه عن طريق التقسيط.

التعلق بالهواتف الذكية يشغل الباحثين

أظهرت دراسة علمية أن ظاهرة الهوس بالجديد في الهواتف المحمولة وغيرها من الماركات العالمية كانت منتشرة عند النساء فقط والرجال أصبحوا يهتمون بها ايضا، مضيفة “هناك البعض ممن يقتني الغالي هواية وقد تحولت تلك الهواية إلى مرض نفسي فمن لا يواكب الآخرين في اقتناء أغلى الأشياء ثمنا يشعر بالنقص، كما ان المجتمع يقيم الأشخاص بما يملكون من سيارة ونظارة وقلم وغيرها من مستلزمات ليست رئيسية في الحياة وهذا يشعره بأنه يتمتع بالسلطة والقوة والنفوذ”.
الدراسة تؤكد أنه لكي تصبح ذا نفوذ وسلطة لابد ان تعمل على اقتناء هذه الأشياء الثمينة والا فلن يعيرك احد اي اهتمام، خصوصا ان المجتمع اصبح ماديا ويبحث عن التجديد الدائم، وهذه عقدة نفسية يخلقها الشخص بنفسه، فالكلام عن هذا الأمر من الشخص بأنه يملك الكثير منها يجعل الإنسان في حالة بحث كاملة ومستمرة عن الجديد منها”.
وكانت دراسة بريطانية حذرت ليس فقط من الجديد بل من كل الهواتف الذكية باعتبارها مسببا للقلق والإجهاد وتسبب أعراض الانسحاب لمستخدمي الاجهزة الالكترونية مثل التي تحدث بعد محاولة ترك شيء تعود الشخص عليه كالتدخين والحبوب المهدئة والمخدرات.
الباحثون من جامعة ورشستر وجدوا ان مستويات التوتر بالنسبة إلى مستخدمي الهواتف الذكية تزداد عند عدم تلقي رسالة نصية وان المستخدمين يصيبهم الهوس في بعض الأحيان للتدقيق في كل رسالة نصية واردة او تنبيه في الجهاز، بل ان الامر وصل ببعض المستخدمين الى استخدام التنبيه الوهمي كي يقنع نفسه أنه استلم رسالة نصية او تنبيها حتى وان لم يحدث ذلك فعلا .
مؤلف الدراسة ريتشارد بالدينغ، حسب موقع العربية، والذي يعمل طبيب نفسيا في قسم علم النفس في جامعة وورسستر، في إنجلترا يقول “الهواتف الذكية تستخدم أكثر وأكثر لمساعدة الناس للتغلب على مختلف جوانب حياتهم ولكن كلما زاد الاستخدام زاد الاعتماد عل هذه الأجهزة”.
وفي دراسة أجراها على 100 مستخدم للهواتف الذكية من خلال وضعهم تحت الاختبارات وجد ان اغلب من اشترى الأجهزة من اجل حاجات مهنية بحت انتهى بهم الأمر بمتابعة الشبكات الاجتماعية، وان هؤلاء المستخدمين أصبحوا تحت الضغط من اجل انتظار جديد الرسائل والبقاء مع اخر الاخبار والبريد الوارد من شبكاتهم الاجتماعية وفي حال بقاء هواتفهم صامتة من دون تنبيه برسالة أو حدث وارد تراهم يشعرون بالقلق وبحالة من عدم السعادة .
أحمد نعيم

الألعاب الإلكترونية… جنون الصغار

إقبال كبير تعرفه سوق بيع الألعاب الإلكترونية، سيما الموجهة إلى الأطفال، في الوقت الذي يقبل فيه الأبوان على اقتناء آخر صيحات الهواتف والحواسيب والسيارات والأكسسوارات، يختار الصغار الألعاب الإلكترونية، التي تشهد نموا متزايدا في السنوات الأخيرة.
وتتصدر اللعبة الشهيرة “بلاي ستايشن” قائمة الألعاب الأكثر إقبالا من قبل الأطفال، إلى جانب لعبة “بي إس بي”، إذ أبرز بائع متخصص في الألعاب الإلكترونية وسط العاصمة الاقتصادية للمملكة في حديث لـ”الصباح”، أنه رغم النمو المتزايد لتحميل الألعاب على الهواتف والأجهزة اللوحية، إلا أن الألعاب العالمية الشهيرة حافظت على مكانتها بين المنتوجات الإلكترونية، ما جعل القييمين عليها يبادرون إلى تطوير خدماتهم، إذ أطلقت “بلاي ستايشن” سلسلتها السادسة في انتظار إطلاق سلسلة أخرى قريبا، بينما طرحت “بي إس بي” باقة جديدة من الألعاب خاصة المتعلقة بكرة القدم والمصارعة وسباق السيارات التي تعرف إقبالا كبيرا من الذكور، بينما تختار الإناث ألعابا من قبيل المطبخ وارتداء الملابس للدمى وبعض الألعاب الأخرى المتعلقة بالذاكرة.
ويعرف المركب التجاري “موروكو مول” بالبيضاء و”ميغا مول” بالرباط، إلى جانب حي درب غلف الشعبي وسط البيضاء، زيارات متكررة للراغبين في اقتناء آخر صيحات عالم الألعاب.
وينصح خبراء التربية، حسب تقارير نشرتها مجموعة من المواقع الإلكترونية، باستخدام الصغار للألعاب الترفيهية، شريطة مراقبتها من قبل الأبوين، مؤكدين على ضرورة تكيف الصغار مع ما يقدم لهم من ابتكارات، مع أخذ الحيطة من ضرورة تقليد الأطفال لبعض منها في الواقع سيما الحربية منها، مع إمكانية أن تحمل بعض الألعاب خاصة منها المحملة عبر الأنترنت لبعض الصور الجنسية التي تحتاج إلى مراقبة آنية من طرف الكبار.
ياسين الريخ

“الكاسك” للانقطاع عن العالم الخارجي

باتت آذان مجموعة من المغاربة ممتلئة عن آخرها، لمواجهة صخب السيارات والشوارع، أو للاستمتاع ببعض المقاطع الموسيقية أو لاتباع برامج إذاعية متنوعة تقدمها مختلف المحطات الوطنية. إقبال كبير يشهده سوق «كاسك» أو «ليزيات»، في المغرب، إذ ابتكرت مجموعة من الشركات العالمية، باقات مختلفة من السماعات التي يمكن إيصالها بالهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية أو الحواسيب المحمولة، وبات الزبون في كل مكان يستخدمها، منها أيضا قاعات الرياضة أو أثناء ركوبه إحدى وسائل النقل العمومي يتقدمها «طرامواي» في البيضاء والرباط.
مقابل ذلك، ابتكرت الشركات العالمية، عددا من الأجهزة الصغيرة لتحميل الأغاني، منها على الخصوص «إم بي 3»، أو بعض الأجهزة الصغيرة التي يمكن حملها بسهولة، وهي الأجهزة التي تختلف أنواعها حسب الشركات المنتجة، أو من خلال سعتها التي يمكن أن تصل إلى 64 جيغا، قابلة لتحميل الموسيقى وبعض البرامج التوعوية، إذ أن الموضة انتقلت إلى الحجاج الذين استخدموها خلال هذه السنة من أجل مواكبة مختلف الفرائض والسنن المصاحبة لموسم الحج، كما يستعملها الشباب أثناء التحضير للامتحانات الإشهادية، ما يجعل «موضة الكاسك» تصل إلى مختلف الأعمار وأفراد الأسرة.
المغاربة دائمو البحث عن أجهزة مماثلة، ما دفع عددا من الأفراد إلى ابتكار نسخ منها طبق الأصل من أجل تقريبها إلى الزبناء بأسعار تكون قريبة، وهي التي دفعت الصغار قبل الكبار إلى حمل «الكاسك» بألوان وأشكال مختلفة.
ي. ر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض