fbpx
تقارير

الشهبي: مشروع قانون الصحة خال من القيم

اعتبر محمد الشهبي، الأخصائي في طب العيون، أن مشروع القانون الذي أعدته وزارة الصحة خال من القيم، ولا يجيب على تساؤلات وانتظارات المواطنين، مضيفا أنه يدخل المستثمر في العلاقة بين الطبيب والمريض، ما يضرب في الصميم سرية المهنة… في ما يلي نص الحوار:

 اطلعتم على مشروع القانون الذي أعدته وزارة الصحة ، ما هي أولى الملاحظات عليه؟
 بداية أريد التذكير بأن أي مشروع يوضع يكون الهدف منه حل مشاكل الناس التي ظهرت من خلال الممارسة، وهذا يفرض بداية أن نحدد مشاكل الناس في القطاع الصحي، والتي يمكن تلخيصها في غياب تغطية صحية شاملة، وعدم التساوي بين المناطق ومشكل التعويضات، وهنا أريد أن أؤكد أننا دائما نسمع عن الأخطاء الطبية، والتي لا يمكن فيها للمريض أن يحصل على تعويض إلا إذ اثبت الخطأ، ولهذا يسارع البعض إلى تسمية أي مضاعفة خلال إجراء عملية ما  بالخطأ الطبي، حتى ولو لم يكن كذلك.
في دول أخرى هناك صندوق خاص لتعويض المضاعفات، عكس ما عليه الأمر عندنا، فالحالة الوحيدة التي يعوض فيها المريض هي حالة الخطأ الطبي، أما ما تبقى فلن يحصل على شيء.
يجــب أن يكــون لدينا صندوق تعــويضات، من خلال مجهود وطني أو مبــادرة من الدولة كتخصيص جزء من مداخيل الضريبة على السجائر أو الخمور لحالات المضاعفات، أما تأمين الطبيب أو المصحة فيجب ألا نلتفت إليه إلا إذا كان هناك خطأ.
المنظومة الصحية الحالية خاطئة نظرا لغياب حكم، فوزير الصحة  بصفته وليس شخصه، لا يمكن أن يراقب المصحات الخاصة وهو لا يتوفر على المعايير المطلوبة في المستشفيــات والمؤسســات الجامعية التابعة له.

 هل مشروع القانون الذي أعدته الحكومة يجيب على هذه التساؤلات ؟
 المشروع لا يجيب على هذه التساؤلات، والكل يركز الآن على فكرة الاستثمار في قطاع الصحة من خلال سماح المشروع لأصحاب الأموال بالاستثمار في هذا المجال.
 هذا نقــاش مغلوط لأنه لا يــوجد قــانون في المغرب يمنــع أي مستثمر من الاستثمار في القطــاع الصحي، فمثلا إذا أردت بناء مصحة لا يطلب منك الإدلاء بدبلوم، كما يمكنك اقتناء المعدات الطبية دون حــاجة لإثبات صفة طبيب، أما مسألة الحصول على ترخيص فحلها بسيط ويكفي أن تمنح صفة مدير مصحة لطبيب من أجل الحصول على الترخيص المطلوب ومباشرة العمل.

 ما الضرر في أن يستثمر غير الأطباء في المصحات؟
 مشروع القانون الجديد يدخل المستثمر في العلاقة بين الطبيب والمريض عكس ما عليه الأمر في القانون القديم، لنفرض أن مريضا يتلقى لدى طبيب في مصحة في ملكية مستثمر، وحدث نراع بين المستثمروالطبيب غادر على إثره الأخير المصحة، فملفه وما يحتويه من معلومات يبقى لدى المستثمر، وبالتالي يطرح تساؤل هنا مرتبط بسرية المهنة،  فلا شيء يمنع المستثمر من أن يكشف عن طبيعة مرض زبونه.

 ألم تتشاور الوزارة مع المهنيين قبل وضع مشروع القانون؟
 بــداية أود أن أقــول بأن المشروع غير دستوري لأنه لم يحترم ما ورد في المادة 13 من الدستور التي تنص على أنه “تعمل السلطات العمومية على إحداث هيآت للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين، في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها”.
فالوزارة لم تخلق أي هيأة، بل اكتفت بمراسلة بعض النقابات في يوليوز وطلبت منهم أجـوبة في ظرف أسبوعين، هل هذا هو التشاور؟. المشروع غير دستوري وعلى البرلمان ألا يناقشه

 مـا هي الفلسفــة التــي وضــع على أســاسها مشـروع القانون؟
 الفلسفــة التـي جاء بها المشروع  تجارية، وقد ســألت الــوزير في لقاءات مباشــرة لمـــاذا تلومون أطباع القطــاع الخاص وتلصقون بهم صفــة تاجــر، وأضفــت بــأن الــدولة نفسهــا تمنحهم هذه الصفة، فهـــي أعطتهـــم بذلــة تاجــر، وتجبرهم على أداء الضرائب، وحتى الضريبة على القيمة المضافة نؤديها كالمستهلك النهائي، في حين أن منتسبين لمهن أخرى يمكن لهم استرجاعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى