fbpx
وطنية

التقسيم الترابي يشعل الحرب بين عواصم الجهات

رفض سياسيون ونشطاء مدنيون ونقابيون وفاعلون اقتصاديون واجتماعيون بمكناس التقسيم الترابي الجهوي الجديد المقترح من طرف الداخلية، الذي يدرج فاس ومكناس في إطار جهة واحدة. وأبلغ هؤلاء عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، رفضهم لتحويل مكناس إلى ملحقة تابعة لفاس، رغم الأهمية التاريخية للعاصمة الإسماعيلية، مُعبرين عن تخوفاتهم من تبعات هذا الإلحاق الذي لن يُكرس سوى تهميش مكناس التي تحتل موقع العاصمة الجهوية  لجهة مكناس تافيلالت، في ظل التقسيم الترابي الحالي.
وطالب هؤلاء، في رسالة وجهوها الخميس الماضي إلى رئيس الحكومة، توصلت» الصباح» بنسخة منها،  بالحفاظ على جهة مكناس تافيلالت وعلى مدينة مكناس عاصمة لها في التقسيم الجهوي الجديد، مراعاة لتخوفات النخب السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية والمهنية، الواعية بالمخاطر المحدقة بالجهة والرامية إلى تفتيتها ترابيا وتقسيمها اجتماعيا وطمس تاريخها، وتبخيس تضحيات سكانها.
وشدد هؤلاء على خوض كل النضالات المشروعة، وفقا لما يتيحه الدستور والقانون، للدفاع عن بقاء جهة مكناس تافيلالت موحدة، في إطار جهوية متقدمة متوازنة ومتضامنة.
وجاء في الرسالة أن المشروع الجهوي الذي سيتم تفعيله، يعتبر بالنسبة إلى جهة مكناس تافيلالت فرصة تاريخية للتنمية، وتدارك النقص الحاصل في البنيات والخدمات، وذلك بالنظر إلى الإمكانيات المالية التي سيتم تعبئتها، والسياسات المنتظر تفعيلها، والتي ستكون مناسبة حقيقية لدعم الجهة.
واعتبرت هؤلاء أن الاعتماد على مبدأ الفعالية الذي يقوم على أساس توسيع الجهات من خلال تجميع بعض المناطق والأقطاب (فاس ومكناس) التي تحقق  معدلات نمو متوسطة، من أجل الوصول إلى جهات توفر معدلات أعلى، ليست سوى مغالطة، لن تعكس واقعا حقيقيا للتنمية ومستوى الوزن الاقتصادي، لأن حل إشكاليات معدلات النمو، لا يمكن أن يتم بناء على منطق الضم وأسلوب الإلحاق، بل يتأسس على قدرة المجالات الترابية على خلق الثروة، وإنتاج فائض القيمة، بما تزخر به من مؤهلات، وبما توفره السياسات العمومية من إمكانيات، لضمان القدرة على الجاذبية وتحسين التنافسية.
وأكدت الرسالة أن مبدأ القطبية الثنائية الذي يقوم على أساسه إلحاق مكناس بجهة فاس، لا يمكن أن يحقق أهدافه من خلال دمج العاصمتين التاريخيتين في الجهة نفسها، لأن هذه الطريقة ستؤدي إلى إفراغ القطبية الثنائية من أي معنى، مما سيجعلنا عمليا أمام قطب ترابي واحد، قد يطور إمكانياته وينمي مؤهلاته، ولكن ليس من  منطلق التكامل والتعاون مع القطب الآخر، بل من خلال امتصاصا قدرات هذا الأخير، وإضعاف إمكانياته، وهو ما اعتبره أصحاب الرسالة تعاملا تعسفيا غير مقبول، لأن فيه مساسا مباشرا بمصالح  السكان بمختلف فئاتهم.
ونبه هؤلاء الحكومة إلى ضرورة أن يراعي التقطيع الترابي الجهوي الجديد ما تحقق من مكتسبات بفضل التجربة الجهوية الحالية، إذ تمكنت مكناس باعتبارها عاصمة جهوية أن تثبت مكانتها قطبا أساسيا للتنمية الترابية، وأن تلعب أدوارا حيوية بالنسبة إلى سكانها والمحيط الترابي المرتبط بها، وهو ما يستحق التثمين والتطوير، وليس الحذف والإلغاء.
جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى