ملف الصباح

أسر تتبادل شقق المدن السياحية

فنادق صغيرة تمتص ما فاض عن الكبيرة

عندما تفيض الفنادق المصنفة، وتطرد الإقامات السياحية بالمدن الأكثر جذبا للسياحة العائلية، فإن المآوي الصغيرة والفنادق المتواضعة والبيوت الخاصة تستقبل هؤلاء المطرودين، وتفتح لهم أبوابها. «السنة الماضية سافرت مع زوجي وأبنائي إلى مدينة تطوان، ولأني لم أحجز الفندق مسبقا، فقد اعتقدت أني سأجد مكانا شاغرا في الإقامات الفاخرة، إلا أن المفاجأة غير السارة هي أننا وجدنا انفسنا في الشارع لأن جميع الشقق كانت مكتراة» تحكي أسماء، وهي تروي تفاصيل تجربتها في قضاء العطلة في فندق صغير.
بعد نهاية شهر رمضان الفضيل كانت كل الفنادق أكملت حجوزاتها لبقية العطلة الصيفية، وكانت الإقامات الفاخرة أيضا لفظت ما فاض عن حساباتها، وكانت أسرة أسماء واحدة من الأسر التي كادت تقضي ليلتها في الشارع، «لسوء الحظ لم نصل إلى تطوان في وقت مبكر، بل في المساء، لذلك كان يجب أن نجد أي مكان للمبيت في انتظار اليوم الموالي، والمصيبة لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن صعوبة ركن السيارة كل مرة زاد الأمر صعوبة، ما دفع زوجي إلى ركنها في مكان واحد، وتركني مع الأبناء في مقهى وهام في المدينة للبحث عن فندق».
كادت عطلة هذه الأسرة تتحول إلى كابوس، لولا أن الزوج وجد ضالته في فندق صغير في قلب مارتيل التي تبعد ببضعة كيلومترات عن تطوان، «استأجرنا غرفتين في الفندق بحوالي 500 درهم للغرفة، وثمنها في الأيام العادية لا يتجاوز 200 درهم». رغم أن الفندق لم يكن يوفر لهذه الأسرة الخدمات التي اعتادتها في فنادق مصنفة، إلا أنها وجدت «على الأقل مكانا نظيفا نبيت فيه، رغم عدم توفر مسبح للأطفال، ولا مطعم، ورغم ذلك قضينا فيه ثلاثة أيام قبل أن يتدخل صديق للعائلة لنحصل على شقة فاخرة في مركب سياحي».
تجربة أسرة أسماء لا تختلف كثيرا عن تجربة محمد الذي اضطر إلى الاتصال بأصدقاء، لحل أزمة السكن السياحي، «كنا في أكادير، وكانت كل الفنادق ممتلئة عن آخرها، وهو ما لم نحسب له حسابا، ولولا تدخل أحد الأصدقاء لإقناع زميله في العمل، وهو أستاذ ليكتري لنا شقته، إذ سافر مع أسرته لقضاء عطلته في البادية، وترك مفتاح الشقة للصديق ليحرسها ليلا، فأكراها لنا ليومين».
بعض الأسر تعرض غرفا في بيوتها للكراء في المدن السياحية، وبعضها الآخر يتجمع في بيت العائلة، ويكري شقته كاملة، وهو ما أكدته شهادة مريم التي دأبت على كراء شقتها في الصيف لأسر مغربية، وتقضي العطلة مع ولديها وزوجها في بيت عائلته، «أكريها لليلة الواحدة، بثمن 450 درهما، وأحيانا يصل الثمن إلى 700 درهم حين تمتلئ المدينة عن آخرها بالسياح، ويكون الطلب أكثر من العرض، وهي فكرة استلهمتها من جيراني الذين يكرون أيضا شقتهم في الصيف».
الحاجة أم الاختراع، ينطبق ذلك على بعض الأسر التي تتبادل شققها مع أسر من مدن أخرى في فترة العطلة الصيفية لتجنب تكاليف الفنادق، وهنا تقول سعاد، «شقيقي أستاذ في التعليم الثانوي بمارتيل، ودأب على التواصل مع أساتذة آخرين في مدن أخرى لهذا الغرض، إذ يتبادلون في ما بينهم الشقق في الصيف لقضاء العطلة الصيفية بالمجان، إذ يكفي أن يغلق غرفة نومه، التي يضع فيها كل ما يهمه ألا يستعمله الآخرون، ويجمع بعض أثاث البيت، ويهيئه بشكل بسيط لاستقبال أسرة الوافد الجديد، وهي طريقة تعفيه من كلفة المبيت في الفنادق، كما تتيح له زيارة عدة مدن سياحية في العطلة الصيفية».
لم تعد العطلة مجرد فترة يمكن قضاؤها بـ «اللي كاين»، بل أصبحت تقليدا عند معظم المغاربة يخططون لها كما يخططون لأهم المناسبات في حياتهم، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى الارتماء في أحضان البنوك، ويجعل البعض الآخر يوفر لها شهريا مبالغ مالية يقتطعها من ضرورياته اليومية، خاصة بعدما أصبحت عادة السفر وقضاء العطلة عند الأقارب تتجه نحو الانقراض.
ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق