fbpx
ملف الصباح

“الشيخة”… العودة إلى الواجهة

بعد أن أخذ فنانو “الشعبي” مكانتها في السنوات الأخيرة “تسونامي” تعيد إليها اليوم توهجها

ذات زمن جميل، لم تكن حفلات وأعراس المغاربة ومناسباتهم الخاصة تخلو من حضور ل”رباعة الشيخات”، بكل ما توحي به العبارة من “قصارة” و”نشاط” ورغبة في الفرح. لم تكن “الأجواق” و”الديدجي” والمغني الشعبي “الفرّادي” موضة في ذلك الوقت، بل كانت “الشيخات” نجمات لا يشق لهن غبار، حتى على مستوى التلفزيون الذي كانت برامجه حافلة بسهراتهم، أو على مستوى حفلات عيد العرش التي كانت تقام في ربوع المملكة في عهد “كولو العام زين”.
كانت “الشيخة”، برغم ما يحيله هذا اللفظ في المخيال الشعبي من تصورات وأوصاف قدحية التصقت بهذه الفئة من الفنانات الشعبيات، مطلوبة جدا في المجتمع المغربي، بعربه وأمازيغييه، وباختلاف فئاته ومستوياته الاجتماعية، قبل أن تصبح اليوم شبه منبوذة، تعيش وضعية معاناة مادية ومعنوية، بعد أن أخذ نجوم الأغنية الشعبية الحاليين مكانتها في المناسبات والأعراس وسهرات التلفزيون الأسبوعية. لم يعد أحد يذكر اليوم (مع بعض الاستثناءات القليلة) الحامونية والحمداوية وفاطنة بنت الحسين والخوضة وخديجة البيضاوية، إلا بنبرة الحنين والأسى على أيام جميلة مضت. بالمقابل، أصبح الكل يتهافت على زينة الداودية وسعيد الصنهاجي وعبد الله الداودي والميلودي والمرضي وخالد العوني وغيرهم من النجوم الجدد للأغنية الشعبية الذين “ضربت” أغانيهم في مدة قياسية وأصبحوا يجنون من الأموال أضعاف أضعاف ما كانت تتحصل عليه “الشيخات” في “يامات العز”. ودون سابق إنذار، ستعود “الشيخة” أخيرا إلى واجهة الساحة الفنية بفضل ظاهرة “تسونامي”. وليس المقصود بها تلك الكارثة الطبيعية التي سمع بها المغاربة حين ضربت التايلاند ذات صيف، بل الحديث هنا يخص “الشيخة” إيمان “تسونامي”، أو “المرضية” كما يلقبونها أيضا، التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، رغم أنها لا تتوفر على أي ألبوم أو أغنية أو “في سي دي” في السوق، و”فيديوهاتها” على “اليوتوب” محسوبة على أصابع اليد الواحدة، ولا تتعدى بضعة مقاطع من المشاهدة لا تشبع فضول أو لهفة الراغبين في التفرج عليها.
“تسونامي”، بغض النظر عن الفن الذي تقدمه، والذي لا يعتبر بعض رواد العيطة و”الشيخات الطبّاعات” أنه يدخل في إطار “تاشياخت” الحقيقية، بل مجرد رقص مغر وكلمات ماجنة، أعادت اليوم ل”الشيخة” ألقها وتوهجها السابق، بعد أن أصبحت المطلوبة رقم 1 في جميع المناسبات والسهرات الخاصة والعامة بدءا من أماكن السهر العادية والبسيطة إلى حفلات كبار القوم في البلد.
في هذا الملف، عودة إلى “الشيخات”، باعثات الفرح والسعادة. “قصارة” ممتعة.
نورا الفواري

ولـد الحـوات: “الشيـخـات” بدأن في الانقراض

قال المغني الشعبي سعيد ولد الحوات، إن الشيخات كن وما زلن محترمات سواء في الفترة الحالية أو السابقة، خصوصا أنهن يقدمن الفرحة ويدخلن السعادة إلى قلوب الجمهور. وأضاف ولد الحوات، في تصريح إلى “الصباح” بخصوص وجود شيخات حقيقيات في الوقت الحالي قال “أعترف بأنهن بدأن في الانقراض إذ العدد الآن أصبح قليلا، فأين مثل الشيخة العيدية والشيخة حليمة اللتين تعلمت على يديهما فنون العيطة الحقيقية التي أشتغل بها الآن؟ وبالنسبة إلى الفترة الحالية فهناك مليكة الوادزمية التي تشتغل معي الآن وتقدم النموذج على الاحترام والنخوة والقدوة بالنسبة إلى الأخريات”. من جهة أخرى، طالب ولد الحوات بضرورة الاهتمام بهذا الفن لأنه يمثل الأصالة المغربية وروح البداوة لدى المغاربة، مضيفا “الإنسان لا شيء بلا أصل، أنظر إلى المجتمعات الأخرى كيف يهتمون بتاريخهم وغنائهم وحضارتهم، ونحن كذلك علينا الاهتمام بهذا الفن وإيلائه الأهمية اللازمة، وأنا من جهتي أقوم بواجبي في هذا المجال من خلال الاهتمام بكل تفاصيل الأغاني التي أغني لتكون في المستوى، وأهم تلك التفاصيل الشيخة كمكون أساسي لهذا الفن وأعتقد أن تاريخ العيطة خير دليل على ذلك فخلال السنوات الماضية كانت كل حفلات المغاربة لا تخلو من الشيخات كجالبات للسعادة والفرجة والنشاط”.
أحمد نعيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى