fbpx
ملف الصباح

استبدلوا “كعب الغزال” بحبات “الأفوكا”

11 لاعبا ومدربا وجمهورا نجحوا في ثلاثة أسابيع في ما فشل فيه آخرون منذ الاستقلال

ما فعله 11 لاعبا فوق رقعة عشب أخضر في ثلاثة أسابيع، لم يفعله جيش من وزراء الخارجية والسياحة وفيالق من السفراء والقناصلة وشركات التسويق، وموائد طويلة من أطباق كعب الغزال وطواجين «الدجاج المحمر» و»اللحم بالبرقوق واللوز» منذ عقود من الزمن.
نجح المرابط وأوناحي وبونو (وااا بونو) وزياش والنصيري (الطائر) ووليد الركراكي فيما فشل فيه دعاة «الفهلوة» ومصاصو المال العام، المكلفون بالتسويق لصورة المغرب والترويج لها في العالم منذ سنوات، إذ لم نسمع، بالمطلق، أن اسم المغرب زلزل منحنيات «تريند» في محركات البحث، كما يقع هذه الأيام، بل توارت دول كبرى أمام الصعود الطاغي لكلمة «موروكو» على «غوغل».
اكتشفنا مع سايس وأكرد وعطية الله ومزراوي وأملاح أن شركات الدعاية للاستثمار والسياحة كذبة، ومواسم الحج إلى الخارج بمناسبة ودونها، طريق لنهب المال، و»الإصرار» على المشاركة في التظاهرات والمعارض والمهرجانات والسهرات، “لهطة” وقضاء لمصالح شخصية وسفر ومتعة مجانية على حساب الدولة، بدليل العدد المخجل من السياح المقتنعين بوجهة المغرب في السنة، مقارنة مع دول مجاورة أخرى.
لقد أضاع المغرب سنوات في دبلوماسية اقتصادية وسياحية جافة ومنتهية الصلاحية، تشبه سحنات أصحابها، بلا روح، أو معنى، أو طعم، أو نتائج، في وقت كان مطلوبا أن يحضر المغرب، الوطن أولا، والكيان ثانيا، والخصوصيات ثالثا، والتقاليد واللغة واللهجات والاختلاف والألوان والتعلق والحب الأحلام المشروعة والأمل، رابعا وخامسا وسادسا وإلى ما نهاية.
في قطر، كان المغرب حاضرا كما ينبغي أن يحضر، دون إعداد مسبق، أو ندوات أو مؤتمرات، أو تصورات، فنجح اللاعبون مع أمهاتهم وأقاربهم، والجمهور في تنوعه واختلافه، وبلهجاته وأزيائه وعفويته وأهازيجه وتعلقه الخرافي بمنتخبه، في الترويج لوسم المغرب «ميد إن موركو»، إذ سيعرف الملايين في العالم أن هناك منطقة في أقصى جغرافيا الكرة بهذا الاسم. في ملاعب قطر وفي سوق واقف وقرب المراكز التجارية الكبرى ووسط الفنادق وعلى تخوم الصحراء، تجول المغرب الحقيقي لشهر كامل، وقدم نفسه للعالم، ثقافة وتراثا وأزياء ولغات وأكلات، ومما تشتهون من خصوصية مغربية احتلت مقدمات الأخبار الأولى في الدولية، وكتب عنها صحافيون بكل لغات العالم.
ولأن الأمر كذلك، فلن نحتاج، بعد اليوم، إلى مقرات سفارات في العالم، وشركات للدعاية والسياحة وملايين الإشهار لتحسين الصورة والجاذبية، بل نحتاج رأسا يشبه فاكهة «الأفوكا» نشهره أمام المستثمرين والسياح ورجال الأعمال، شرط الإخلاص و»النية» والثقة في الله والوطن والوالدين.

يوسف الساكت


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى