fbpx
أخبار 24/24

الجزائر … ركود شامل وحالة لا يقين وقمع مستمر

تم، حتى الآن، إنقاذ السلطة الجزائرية من قبل كوفيد 19 والحرب في أوكرانيا السلطة الجزائرية. ويتوقع الجميع، في مواجهة تصلب النظام ورهانه على القمع، تذبذب هذه السلطة، بمجرد انهيار أسعار الطاقة.

وفي جميع الأحوال، يسود بالجزائر، حاليا، شعور لا يوصف بالضيق. شهادة منظمات المجتمع المدني باردة ، وتعتبر، وبوضوح، أنها تعيش وضعا من الانحدار مقارنة بعهد بوتفليقة.

وعانت الحركة الاحتجاجية بالجزائر من قمع غير مسبوق، حيث أجمعت المنظمات غير الحكومية على تفاقم إغلاق المجال السياسي والإعلامي ، والقمع المستمر والركود العام .

وتبقى السلطة الجزائرية وفية لسياستها القمعية في كافة مجالات الحياة العامة ، كما يتجلى ذلك في الإدانات الملفقة واستمرار الاعتقالات التعسفية.

وتعكس المؤشرات، التي تدل على خوف وعزلة السلطة التي يبدو أنها لم تتعلم من الدروس الصحيحة لحركة الحراك التي ولدت عام 2019 ، المخاطر التي تسببها هذه السلطة ، التي تستمر باندفاع وتهور في تجريم المبادرة والعمل السياسي والتصعيد في تلفيق القضايا للنشطاء والناشطين.

وعلى الرغم من تبجح النظام الجزائري ، لا يزال الشعور بالإهانة والقمع هو السائد، وهو ما يظهر بجلاء في هروب أعداد متزايد من الجزائريين من البلاد.

فمنذ بداية العام (2022) ، بلغ عدد الجزائريين الذين وصلوا السواحل الإسبانية 1330 شخص معرضين حياتهم للخطر.

واختار النظام، من أجل التخفيف، ولو بنسبة قليلة، ، من هذا التوتر ، خنق السخط السائد بالشارع الجزائري من خلال المراهنة على ارتفاع أسعار الغاز والنفط ، التي تتعطش لها أوروبا، والتي تمثل 90 في المائة من عائدات العملة الصعبة.

وتم كذلك اللجوء إلى الدعم الضخم للمواد الأساسية، وهي السياسة، التي أظهرت عدم نجاعتها، على اعتبار أنها لم تكن قادرة على إطفاء حرائق غضب المواطنين وإحباطهم، ولم تسمح للاقتصاد بالإفلات من كماشة الركود.

ولم يعرف النظام الجزائري، الذي استفاد من الارتفاع الحاد من عائدات صادراتها من المحروقات ، اتخاذ الخيارات الصحيحة، بل هو بعيد كل البعد عن ذلك ، فعوض توجيه هذه الجرعة نحو تطوير البلاد وتجويد البنيات التحتية للبلاد ، كرد على انتظارات الشباب الذي سيطر عليه اليأس والإحباط و عدم اليقين ، اختار النظام توجيه هذا إلى اقتناء الأسلحة ، حيث سيخصص عام 2023 أكثر من 22.7 مليار دولار للدفاع ، لتتضاعف بذلك أكثر من 2022.

وتم التعبير عن هذه الرغبة غير العقلانية للعب في “مربع الكبار”، مرة أخرى، يوم 7 نونبر من خلال الطلب الرسمي الجزائري للانضمام إلى مجموعة “بريكس “، التي تضم حتى الآن خمس دول وهي البرازيل ، روسيا ، الهند ، الصين وجنوب افريقيا.

ووصف هذا الطلب ب”العبثي لبلد لا ينتج إبرة!”.

وعلى الرغم من أهمية الموارد الطبيعية التي تتمتع بها البلاد ، لا يزال الجزائريون ، لا سيما الطبقة المتوسطة والهشة، يعانون من ظروف معيشية قاسية وحرمان من جميع الأنواع.

ويواصل هذا النظام منع كل نوع من أنواع حرية التعبير والأصوات المعارضة من خلال القمع المنهجي ومضايقة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، عبر الاعتقالات التعسفية واستخدام القوانين على هواه.

وفي مواجهة الحياة المعقدة ، والأزمات المركبة والآمال المجهضة للجزائريين ، لا يبدو أن النظام الذي لا يتوقف سياسة الهروب إلى الأمام مع الوفاء لسياسته الديماغودية، سيستجيب للانتظارات المشروعة لشريحة واسعة من الجزائريين.

ويمكن اختصار مكونات المشهد بالجزائر في : حياة سياسية مسمومة، قمع شامل، بلاد منهوبة ، وحكامة مترنحة.

بالنسبة للمدافعين عن حقوق الإنسان ، الذين يواجهون التعسف والقمع ، فهم أمام واقع مر، وهو الاختيار بين السيئ والأسوأ: المنفى أو السجن.

وليس غريبا أن تكون الجزائر ، اليوم نموذجا سيئا للغاية، من حيث مضايقة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ، وكذلك الاعتقالات التعسفية وإغلاق الصحف والقنوات التلفزية.

وقد أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم 11 نونبر 2022 حكما نهائيا بخصوص وضعية احترام حقوق الإنسان، مطالبا الجزائر بالكف عن “مضايقة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان”.

وتلجأ السلطة الجزائرية إلى حيلتها المعهودة عام 2021 لإسكات معارضيها، إذ يكفي الاحتجاج بالمادة 87 مكرر من قانون العقوبات (متعلق بالإرهاب)، الذي تستغله شماعة لتوجيه التهم لكل صوت يدعو لدمقرطة الجزائر ، وسجن معارضي النظام.

بالنسبة إلى نشطاء حقوق الإنسان ، “تستخدم المادة 87 مكرر لقمع أي شكل من أشكال المعارضة (…) نفس الحجج ، الحرب الأهلية ، العشرية السوداء، لسجن المعارضين”.

وعلى المستوى الاجتماعي، ، لا شيء، أيضا، يسير على ما يرام، حيث لم تنتج الترتيبات التي قامت بها السلطة أي تأثير يذكر في مواجهة التضخم ، الذي يؤثر بشكل أساسي على المواد الغذائية الأكثر استهلاكا.

وهناك شكوك في أن الزيادة في الإيرادات المعلنة لعام 2023 ستتمكن من تغيير الوضع بشكل جذري. حيث سبق للنقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية ، سنة 2014 ، قد قدرت أن الأجر الأدنى القادر على تلبية الاحتياجات الأساسية لأسرة مكونة من خمسة أفراد بأكثر من 60 ألف .

وتؤكد دراسة أعدتها النقابة الجزائرية لعمال التربية أنه في غضون خمسة وعشرين عما ، انخفضت القوة الشرائية للجزائريين بنسبة 60 في المائة.

لهذا يمكن الاستنتاج أن الزيادات في الأجور التي حدثت في السنوات الأخيرة لم تكن قادرة على تحسين القوة الشرائية.

كما يمكن اعتبار هذا حلا سيئا لمشكلة حقيقية، فبدلا من العمل على الإشكال الحقيقي المتمثل في التضخم ، يتم اللجوء إلى حلول سهلة من خلال زيادة الحد الأدنى للأجور.

لقد منح الوضع المواتي لصادرات المحروقات ، من حيث الكمية والسعر ، إلى حد الآن، هامشا للسلطة الجزائرية للحفاظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية الهشة أصلا.

هذا التوازن غير المستقر قد يتعرض للاضطراب في أي وقت بسبب تأثير ظرفية دولية لا يمكن التنبؤ بحالها ، إنه وضع دولي غير ثابت بل هو متغير على الدوام.

وفي هذه اللحظة وعندما يفقد النظام كل مجال للمناورة ، ستظهر لحظة الحقيقة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى