fbpx
حوادث

قاصرون في جرائم قتل

وجدوا أنفسهم مجرمين بالصدفة دون نية أو سبق إصرار أوترصد

أعادت إلى الأذهان واقعة تورط فتاة قاصر في جريمة قتل طالب، كانت طنجة مسرحا لها، جرائم مماثلة، أبطالها قاصرون، وجدوا أنفسهم صدفة أمام متابعة بجناية القتل العمد، دون أن يكون لهم سبق إصرار أو ترصد، وأغلب تلك الجرائم تندرج ضمن الاعتداء الجنسي، أو الإهانة. وتترك هذه القضايا مآسي لدى أسر المتهمين القاصرين، كما هو الحال بالنسبة إلى أقارب الضحايا المقتولين.

إنجاز: المصطفى صفر

بينما تحبل قصة الفتاة القاصر، بسيناريو يميل إلى تنفيذ الجريمة الكاملة، بعد أن فرت من مسرح الجريمة، وغيرت ملابسها، وأخفت أداة القتل، بل وسرقت هاتفه، فإن قصصا أخرى ترك فيها الجاني الحدث آثارا قادت إليه، أو كان معروفا فسهل الوصول إليه.

اعتداء جنسي
تحبل ملفات الأحداث المتابعين بجناية القتل، بوقائع مرتبطة بالاعتداء الجنسي، سيما تلك التي تستهدف الشواذ، إذ ينتهي استدراج القاصرين وإرغامهم على ممارسة الشذوذ إلى جرائم أشدها القتل، نظير تلك التي وقعت بحي البرانص القديمة بطنجة، في أكتوبر الماضي، أي قبل ثلاثة أسابيع فقط، حينما سلم قاصر يبلغ من العمر 17 سنة نفسه لرجال الأمن بعاصمة البوغاز، معترفا بقتله مسنا يعد صديقا لوالده، ملخصا أسباب الجريمة ودوافعها في الشذوذ الجنسي.
وحسب المعطيات الواردة من حي مسنانة، فإن المسن استدرج القاصر إلى منزله بطريقة ماكرة، وأثناء ولوجهما طلب منه تغيير ملابسه وهي الفرصة التي استغلها صاحب المنزل لمحاولة اغتصاب القاصر بالقوة، ليتطور الخلاف إلى مشاجرة استعان فيها الجاني الصغير بسكين وجدها بالمنزل ووجه بها طعنات عديدة للمسن أردته صريعا على الأرض، قبل أن يغادر الشقة ويقرر تسليم نفسه لمصالح الشرطة.
وفي واقعة مماثلة بالفقيه بنصالح قبل سنوات، كان بطلها قاصر لا يتعدى عمره 17 سنة، إذ كان دافع الجريمة هو الانتقام، بعد أن علم القاصر بأن صديقه الذي يكبره بأزيد من 20 سنة، كان يستغله جنسيا بعد معاقرة الخمر معه.
وكان عمر الضحية آنذاك 44 سنة، ودأب على استضافة القاصر لمعاقرة الخمر وينتظر أن تؤثر على الجاني المشروبات الروحية، ليعمد إلى هتك عرضه، ولما أدرك القاصر ما كان يفعله به قرر الانتقام لشرفه وإنهاء مسلسل الاعتداءت الشاذة عليه، إذ في الجلسة الخمرية الموالية التي احتضنها منزل المقتول، عمد إلى خنقه بقوة إلى أن سقط جثة هامدة فمارس عليه الشذوذ، قبل أن يخرج إلى الشارع وهو في حالة هستيرية يصرخ بأنه انتقم من مغتصبه.

إهانة
ولا تتوقف جرائم القتل التي يكون أبطالها قاصرين على إرغامهم على الاعتداء الجنسي، بل إن جزءا منها مرتبط بالإهانة، ذلك أن الحدث يتعرض لضغوط نفسية لا تتوقف إلا بانتقامه ورد الاعتبار إلى نفسه.
وضمن الوقائع المترجمة لهذه القضايا تلك التي حقق فيها سابقا المركز القضائي بسرية سطات، حول جريمة قتل راح ضحيتها ثلاثيني طعنا بالسكين من قبل قاصر.
وتعود أسباب الجريمة، حسب محاضر الضابطة القضائية، إلى أن الحدث تعرض للتشهير من قبل خصمه، إذ نشر حوله أخبارا وسط قبيلة أولاد سيدي بن داوود بأنه شاذ جنسيا، ما أدخله في أزمة نفسية وحول حياته إلى جحيم ودفعه إلى التفكير في القضاء على مصدر تلك الإشاعات.
واعترض المتهم سبيل الضحية، ووجه إليه طعنة غادرة، قبل أن يفر إلى وجهة مجهولة. وأسفرت الأبحاث عن إلقاء القبض على القاصر لدى أحد أقاربه ببني ملال، بعد تحديد هوية الجاني، بالاستعانة بمضامين كاميرات مثبتة على واجهة محلات تجارية.
وتتحول قضايا تافهة يمكن تجاوزها بسهولة إلى جرائم قتل، من قبيل تلك التي كانت نظرات مستفزة سببا في حدوثها بمراكش، والتي ارتكبها تلميذ قاصر في حق شاب، وانتهت باعتقال الجاني الحدث وإحالته على غرفة الجنايات الخاصة بالأحداث.
وتعود وقائع القضية إلى سنوات، حينما نشب خلاف بسيط بين القاصر والضحية الراشد، إذ أن الثاني أهان التلميذ بالقرب من إعدادية، بكلمات مرفوقة بقذف بسبب إمعان القاصر النظر فيه.
ورد القاصر على ما استشعره من إهانة، ليقرر الراشد النهوض من مكانه في محاولة لتوبيخ التلميذ، الذي كان له موقف آخر، فقاوم الاعتداء ودخل الاثنان في شجار، ما لبث أن انفض بعد سقوط الراشد مضرجا في دمائه، ليتبين أن الحدث استعمل سكينا للدفاع عن نفسه وطعن به خصمه طعنة قوية.
وفر المتهم من مسرح الجريمة، إلا أن الأبحاث التي بوشرت بعد إشعار مصالح الأمن انتهت إلى أنه تلميذ وإلى تحديد هويته وعنوانه، ليتم إيقافه، والبحث معه قبل إحالته على المحكمة.

عبد اللطيف رزوق: شروط دقيقة للدفاع الشرعي
< أولا، لا بد من الإشارة إلى أن هذا النوع من الجرائم، أي جريمة طنجة وبالوقائع التي قرأناها في الإعلام، يرتكب من قبل أشخاص ليس لهم قصد جنائي، وهو ردة فعل في زمن شق فيه التحكم في الأعصاب والنفس، وبالتالي فإننا أمام حالات خاصة لجنوح مفاجئ، وهذا ليس معناه أن القانون لا يعاقب على هذه الأفعال، ولكن معناه أن أشياء مغيبة في التربية، وهي القانون نفسه، فالاعتداء لا يصد باعتداء مماثل أو أقوى منه، إلا في حالات محددة ومحصورة بقوة القانون، وهي التي تدخل في ما يصطلح عليه الدفاع الشرعي، وطالما أن المرء كانت له فرصة للتبليغ بعد انتهاء الخطر، فإن حالة الدفاع الشرعي تنتهي، ونصبح أمام فعل انتقامي.

< القانون الجنائي حدد شروطا لحالة الدفاع الشرعي، التي تعد سببا من أسباب الإباحة، يمحو الصفة الجرمية عن الفعل، وأهم هذه الشروط أن يكون الاعتداء حالا، أي أن تكون ردة الفعل لإبعاد اعتداء غير مشروع ووشيك، أما إذا انتهى الاعتداء وكانت الفرصة أمام المعتدى عليه للتبليغ عما وقع له، فإن ردة الفعل تجاه المعتدي لا يمكنها أن تدخل في باب الدفاع عن النفس.

< في حالات فإن الشروط التي تبيح رد الاعتداء لا تتوفر، إذ حتى بالنسبة إلى الموظفين من حملة السلاح، فإن دفاعهم عن النفس يبقى مشروطا بتوفر مجموعة من الخصائص، وهناك حالات أثبت الطب الشرعي أن الضحية/ المعتدي، تلقى طلقة نارية في الظهر كانت سببا في انتفاء عنصر الدفاع الشرعي، إذ فسرت بأن المعتدي المصاب، كان يحاول الفرار، وأن الخطر لم يعد قائما، وعلى العموم فإن القضاء هو المختص بالفصل في ما إذا كانت حالة الدفاع الشرعي متوفرة من عدمها، كما أن مثل هذه الوقائع تتطلب أبحاثا علمية وتقنية دقيقة، يستحسن إناطتها بفرق الشرطة القضائية المتخصصة.
*محام بهيأة البيضاء

ردود أفعال متباينة
اختلفت تعليقات المتابعين بمواقع الدردشة حول قضية الطالب القتيل والفتاة القاصر، بين من يلوم السياسة التربوية ومن يحمل الأسرة المسؤولية، ومن يترحم على الفقيد ويواسي عائلتي طرفي الجريمة، سيما أنهما يمران من مرحلة صعبة، فالبنت تواجه السجن والابتعاد عن الاسرة، والطالب ووري الثرى.
معلق ذهب إلى أنه ينبغي انتظار التفاصيل التي ستحبل بها محاضر التحقيق، لتكوين فكرة، قبل لوم أي طرف، فالجريمة وقعت داخل شقة وليس هناك شهود.
آخر لام القاصر على ولوج شقة بمفردها مع شخص غريب عنها، معتبرا أن الشيطان يحضر في مثل هذه المناسبات. ثالث من المعلقين لام الشاب الراحل، ووجه نصائح إلى أقرانه.
الجميع يتحدث في التعليقات عن التربية والدين وغيرهما، رغم أن منصات إلكترونية ذكرت أن الشاب يتحدر بدوره من عائلة متدينة.
تعليقات متابعين لم يفتها الحديث عن حالة الدفاع عن النفس، لأن أخبارا انتشرت حول تعرض الفتاة إلى محاولة اغتصاب، إلا أن آخرين نبهوا إلى أن القتل باستعمال سلاح أبيض ليس حلا، وكان على القاصر أن تخبر والديها وترفع شكاية في الموضوع أو أن تتوجه مباشرة إلى مصالح الأمن للإخبار عما تعرضت له في حال صحة ادعاءاتها، وسيتكلف الأمن بالمساطر وينصفها.
قصة الطالب القتيل، عمت منصات التواصل وحظيت بمتابعة كبيرة، سيما أن ضحيتها كان من رواد “تيكتوك» وله متابعون كثر، وحولها البعض إلى مادة “تيكتوكية» بقرصنة أشرطة قصيرة تظهر الشاب مع أصدقائه وضمنهم فتيات والادعاء زيفا أن التي تظهر في الشريط هي القاتلة، لجلب مشاهدات أكبر. والأشرطة نفسها لم تخل من تعليقات تنبه إلى خطورة الفعل وإلى تجنب نشر صور أشخاص لا علاقة لهم بالجريمة، لأن في ذلك تشهيرا قد يتسبب في اعتقال من قام به.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى