fbpx
ملف الصباح

زوجات يحملن وزر الأسر على أكتافهن

يواجهن مصاعب الحياة اليومية وحاجات أبنائهن المدمنين

لم تعد للعديد من الأسر تلك البوصلة الأبوية التي يتمحور حولها كل ما يهم الأسرة من حيث تلبية الحاجات، بل أظهرت الوقائع أن الأم، زادت على أدوارها الكلاسيكية بتحمل أعباء رب الأسرة، سيما في حالات وفاة الزوج أو عطالته أو في نماذج كثيرة من انتهاء الزيجات بالطلاق، وتتضاعف معاناة الأم كلما كانت الأسرة تضم معاقا أو مختلا عقليا أو مدمنا، فهي لا تدير ظهرها لهذه الحالات بل تواجهها بكل جهودها.

تجنيد إجباري

مي حليمة، اسم مستعار، امرأة بدوية لم يسبق لها أن تلقت تعليما في المدارس، تزوجت وهي ابنة السبعة عشر ربيعا، ورحلت من قريتها الصغيرة إلى المدينة المليونية، حيث استقرت بأحد التجمعات العشوائية رفقة زوجها، ومرت السنون وهي تكبر في هذه المدينة إلى أن فوجئت بنفسها أرملة لها خمسة أبناء، أكبرهم سنا التحق بالتكوين المهني في عمر الـ 18 سنة.
لم يترك لها زوجها معاشا أو دخلا تواجه به تكاليف الحياة، فقد كان مياوما بالكاد يتدبر مصاريف أسرته الأساسية، فاضطرت بداية إلى البحث عن عمل تتقنه، ولم تجد إلا الاشتغال منظفة في البيوت، وكانت تحاول المزاوجة بين الاهتمام بأبنائها وتدبير قوتهم، إلا أنها لم تفلح بسبب ضغوط العمل في البيوت والتهامه جل ساعات اليوم، لتفكر في تغيير الحرفة وتدخل مجالا لم تكن تفقه فيه شيئا، وهو افتراش بعض الخضروات في زقاق قرب السوق، دبرت رأسمالا صغيرا وانغمست في هذه المهنة، قبل أن يشملها إحصاء انتهى بتمكينها من محل في سوق نموذجي، أصبح قبلة لأبنائها يساعدونها في البيع أو يمكثون معها إلى حين العودة إلى البيت. مي حليمة أصبح الكل في السوق النموذجي، يعلم أنها امرأة كرست حياتها لإعالة أبنائها.

بين حربين

أمهات أخريات يعلن أسرا ويعشن مآسي أكبر، ويتعلق الأمر بأمهات المدمنين، الذين تزداد حالتهم النفسية سوءا بسبب الحرمان والفقر. فالمدمنون تكون لهم علاقة خاصة بالأم، فهي وجهتهم عند الشعور بالجوع، بحثا عن لقمة تملأ البطن، كما هي ملاذهم للمطالبة بالمال قصد تدبير مصروف للتخدير.
قبل الخروج إلى العمل تمنح الأم مبلغا لابنها المدمن، حتى لا يرتكب حماقة أو سرقة تكلفها أموالا كثيرة، أو يزج به في السجن فتعاني الرحلات الأسبوعية لزيارته في معقله، فالأمهات هن الأكثر ترددا على السجون لزيارة المعتقلين من أبنائهن.
حالات كثيرة لهذه العينة من الأمهات، تنتهي بمآس، من قبيل تلك التي كانت ضحيتها امرأة مكافحة، أفلحت في قيادة أسرتها بعد وفاة زوجها، واشتهرت بسياقة الدراجة النارية، وهي تجوب شوارع الحي الحسني بالبيضاء، ذهابا وإيابا إلى مقر عملها، إذ أن ابنها الأصغر انفلت من الخط التربوي الذي سارت عليه شقيقاته، وتحول إلى مدمن على المخدرات وأقراص الهلوسة، ولما كانت هذه الأم صارمة فقد منعت عليه المصروف اليومي بعد أن أيقنت أنه ينفقه في اقتناء ما يفسد عقله، ولم تكن تعرف أنه السلوك نفسه الذي سينهي حياتها.
ذات يوم بعد أن ألح عليها في طلب المال ورفضت، انتظر إلى أن نامت في مكانها المعتاد وحمل أداة حادة ثم هوى بها على رأسها بضربتين، وسرق محفظة أموالها وغادر البيت.
ما أن ابتعد هاربا من مكان ارتكابه أقبح جريمة، حتى استعاد وعيه، فعاد إلى البيت ليكلم أمه إلا أنها لم ترد عليه، ليدرك أنه أزهق روحها، وفي حوالي الخامسة صباحا ولج مقر مصلحة الشرطة يحمل الأداة نفسها، التي استعملها في قتل أمه ويبلغ عن نفسه.

المصطفى صفر


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى