fbpx
مجتمع

حرب “أجور” بين الحكومة والأساتذة

أصبحت مقاطعة الموسم الجامعي والدراسي أو أي خدمة عمومية، يقدمها الموظف ويتلقى عليها أجرا، ورقة الضغط الجديدة لدى النقابات والتنسيقيات، لمواجهة تقاعس الحكومة عن تنفيذ مطالب موظفي الدولة. وليت سبب المقاطعة هو الإشكالات الحقيقية للتعليم العالي، بل إن الأمر يتعلق فقط بمصلحة شخصية، تتمثل في الزيادة في الأجور.
وقرر الأساتذة الباحثون في النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، مقاطعة الموسم الجامعي المقبل، بعدما لم ترقهم نسخة النظام الأساسي، التي منحهم إياها عبد اللطيف ميراوي، الوزير الوصي، إذ كانوا ينتظرون زيادات حقيقية في الأجور، ما دفعهم إلى القول إنهم يرفضون هذا النظام، وإنه إذا لم يتم إقرار زيادات حقيقية سيقاطعون الموسم الجامعي.
ويرتقب أن يجتمع ميراوي ووزيرة المالية تحت إشراف رئيس الحكومة في الأسبوع الأول من شتنبر، للتداول في حجم الزيادة، وما هي الفرص المتاحة، تفاديا لشر الأساتذة، لكن المخجل في هذا المسلسل، أن لا الوزارة ولا الأساتذة يهمهم واقع الجامعة المغربية، والتي تبوأت هذه السنة، رتبا مخجلة في تصنيف شنغهاي الدولي، الذي يرتب جامعات العالم حسب الجودة، إذ لم تتمكن أي جامعة مغربية من حجز مقعد لها، ضمن 1000 جامعة الأولى في العالم، في حين حضرت السعودية بـ 7 جامعات، الأمر نفسه لمصر والكويت والأدرن وغيرها من بلدان المنطقة.
ويتعارك الأساتذة والحكومة حول الأموال والزيادات، دون أن يستفزهم هذا التصنيف المخجل، الذي يطرح أكثر من سؤال، حول جودة التكوين الذي تقدمه الجامعات المغربية للطلبة، وجودة الأساتذة ونشاطهم البحثي والعلمي، خاصة أنها تستنزف ميزانيات ضخمة من المال العام، دون أن تحقق المرجو منها، ورغم كل هذه المشاكل لا أحد يناقش وضعية وجودة التكوين، والحديث فقط عن حجم الزيادات.
وأصبحت موضة مقاطعة الموسم الدراسي مثيرة للاشمئزاز، لا من جانب الأساتذة، ولا من جانب الحكومة التي لا تستطيع أن تحل مشاكلها مع النقابات بالحوار، إذ أن التلاميذ والطلبة هم ضحايا هذه الحروب المجانية، التي لا دخل لهم فيها، في حين لا نجد هذه النوعية من المشاكل في التعليم الخاص، سواء في التعليم الأساسي أو العالي، ما أصبح يطرح أسئلة عريضة، حول جدية الدولة في إصلاح هذا القطاع.
ومن حق أي موظف أن يطالب بالزيادة في الأجور، لكن بالمقابل من حق التلاميذ والطلبة أن يحصلوا على زمنهم المدرسي والجامعي، فبالإضافة إلى الغيابات المتكررة للأساتذة خاصة في التعليم العالي، واستغلال عدم رغبة الطلبة في تعويض الحصص المهدرة، يريد الأساتذة مقاطعة الموسم، وهذا الأمر يطرح إشكالا أخلاقيا، وجب عليهم أن يناقشوه مع أنفسهم، في غياب أي نوع من المراقبة أو الضبط، من قبل الوزارة وإدارة الجامعة، إذ يكفي أن يصوت الأستاذ على رئيس الشعبة، وتربطه علاقة جيدة من العميد، ليضمن له ذلك، الغياب لأشهر، وعدم إتمام حصصه القانونية، ودمج حصتين أو ثلاث في حصة واحدة، دون حسيب ولا رقيب.
عصام الناصيري


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى