fbpx
وطنية

‬إفي‭ ‬ديفرين: الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬عائلتي

زيارة‭ ‬تاريخية‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬صداقة‭ ‬راسخة‭ ‬وتاريخ‭  ‬مشترك‭ ‬ومستقبل‭ ‬مشرق

بقلم‭: ‬العميد‭ ‬إفي‭ ‬ديفرين‭(*)‬

لطالما‭ ‬كنت‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬أنه‭ ‬سيأتي‭ ‬يوم‭ ‬وأقوم‭ ‬بزيارة‭ ‬المغرب،‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬منه‭ ‬جاءت‭ ‬والدتي،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬التاسعة‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬عمرها،‭ ‬ليصبح‭ ‬ذكرى‭ ‬جميلة‭ ‬يسكنها‭.‬

ولطالما‭ ‬كنت‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬أنه‭ ‬سيأتي‭ ‬يوم‭ ‬تخطو‭ ‬قدماي‭ ‬شوارع‭ ‬مراكش،‭ ‬التي‭ ‬تعبق‭ ‬بمشاهد‭ ‬مليئة‭ ‬بالأصوات‭ ‬والروائح‭ ‬والأذواق،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬نقلتها‭ ‬لي‭ ‬والدتي‭ ‬وهي‭ ‬تستعيد‭ ‬لوحاتها‭ ‬من‭ ‬ذاكرة‭ ‬الطفولة‭.‬

في‭ ‬أحد‭ ‬الأيام‭ ‬الصافية‭ ‬من‭ ‬مارس،‭ ‬وقفت‭ ‬أمام‭ ‬منزل‭ ‬أحمر‭ ‬في‭ “‬الملاح‭”‬،‭ ‬الحي‭ ‬اليهودي‭ ‬في‭ ‬مراكش،‭ ‬وقد‭ ‬غمرني‭ ‬الفخر‭ ‬والانفعال‭ ‬الشديد‭ ‬من‭ ‬أعماق‭ ‬أعماقي‭.‬

هناك،‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬المنزل‭ ‬الذي‭ ‬ولدت‭ ‬فيه‭ ‬والدتي،‭ ‬أدركت‭ ‬مدى‭ ‬أهمية‭ ‬العلاقات‭ ‬التي‭ ‬تجمعنا،‭ ‬المغرب‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬فهي‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬علاقة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬المصلحة‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬دولتين،‭ ‬وإنما‭ ‬صداقة‭ ‬راسخة‭ ‬تشكلت‭ ‬نتيجة‭ ‬تاريخ‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬سنين‭ ‬طويلة‭ ‬وثقافة‭ ‬مشتركة‭ ‬وقيم‭ ‬مماثلة‭. ‬إنها‭ ‬علاقة‭ ‬يمكن‭ ‬تحسسها‭ ‬من‭ ‬شوارع‭ ‬الرباط‭ ‬وعقد‭ ‬الاجتماعات‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬وإقامة‭ ‬الحوار‭ ‬الإستراتيجي‭ ‬في‭ ‬الرباط‭ ‬وفي‭ ‬أزقة‭ ‬أورشليم‭ ‬القدس‭.‬

لطالما‭ ‬حلمت‭ ‬والدتي‭ ‬أن‭ ‬آتي‭ ‬إلى‭ ‬المغرب،‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬الذي‭ ‬تركته‭ ‬وراءها‭ ‬وكانت‭ ‬تحن‭ ‬إليه‭ ‬كثيرا،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تتخيل‭ ‬أنني‭ ‬سأفعل‭ ‬ذلك‭ ‬رفقة‭ ‬رئيس‭ ‬هيأة‭ ‬الأركان‭ ‬العامة‭ ‬لجيش‭ ‬الدفاع‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

في‭ ‬22‭ ‬دجنبر‭ ‬2020،‭ ‬في‭ ‬الرباط،‭ ‬وقف‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية‭ ‬الأسبق‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني،‭ ‬ورئيس‭ ‬هيأة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬آنذاك‭ ‬مئير‭ ‬بن‭ ‬شبات،‭ ‬والمبعوث‭ ‬الأمريكي‭ ‬جاريد‭ ‬كوشنر‭ ‬وأبرموا‭ ‬اتفاق‭ ‬استئناف‭ ‬العلاقات‭ ‬المغربية‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬والمغرب،‭ ‬شاهد‭ ‬الملايين‭ ‬وطنهم‭ ‬ووطن‭ ‬آبائهم‭ ‬وأمهاتهم‭ ‬بحماس‭ ‬شديد‭ ‬وهم‭ ‬يستمعون‭ ‬إلى‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بن‭ ‬شبات‭ ‬يتحدث‭ ‬الدارجة‭ ‬أمام‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬ويلقي‭ ‬خطابه‭ ‬باللغة‭ ‬المغربية،‭ ‬وهي‭ ‬لغة‭ ‬أمه،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية،‭ ‬حيث‭ ‬أعلنا‭ ‬عن‭ ‬استئناف‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭.‬

قبل‭ ‬حوالي‭ ‬شهر،‭ ‬تشرفت‭ ‬باستضافة‭ ‬وفد‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬المغربي‭. ‬وبالفعل،‭ ‬منذ‭ ‬مراسم‭ ‬تقديم‭ ‬الضباط‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬لأنفسهم،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬ملاحظة‭ ‬الصلة‭ ‬العميقة‭ ‬والقصص‭ ‬الشخصية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منا‭ ‬بالمغرب،‭ ‬والتي‭ ‬تشكل‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬القصة‭ ‬الوطنية‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬الاتفاق‭ ‬الموقع‭ ‬بيننا‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬تعبير‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬قائما‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬سنين‭ ‬طويلة،‭ ‬شعبان‭ ‬تربطهما‭ ‬علاقات‭ ‬قديمة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬ثقافة‭ ‬وتقاليد‭ ‬وقيم‭ ‬وتاريخ‭ ‬مشترك‭. ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬بمثابة‭ “‬استعادة‭ ‬أمجاد‭ ‬الماضي‭”. ‬

كل‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬إقامة‭ ‬واستئناف‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬له‭ ‬أهمية‭ ‬وطنية‭ ‬وعلى‭ ‬نطاق‭ ‬تاريخي‭. ‬حيث‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬إمكانات‭ ‬هائلة،‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تحرك‭ ‬عمليات‭ ‬بحجم‭ ‬هائل‭ ‬بين‭ ‬القيادات‭ ‬والشعوب‭.‬

على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني،‭ ‬فإن‭ ‬استئناف‭ ‬العلاقات‭ ‬له‭ ‬قيمة‭ ‬إستراتيجية‭ ‬عالية،‭ ‬والتي‭ ‬لن‭ ‬نستطيع‭ ‬إدراك‭ ‬عمق‭ ‬أبعادها‭ ‬ودلالتها‭ ‬الكاملة‭ ‬إلا‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬نشهد‭ ‬بالفعل‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الأوقات‭ ‬بالذات‭ ‬عمليات‭ ‬تقوية‭ ‬وتعميق‭ ‬العلاقات‭ ‬وانعكاساتها‭ ‬على‭ ‬الدول‭. ‬إذ‭ ‬تمهد‭ ‬الزيارة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى،‭ ‬الطريق‭ ‬نحو‭ ‬السلام،‭ ‬وتدشين‭ ‬البعثات‭ ‬في‭ ‬كلتا‭ ‬الدولتين،‭ ‬وزيارة‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬إلى‭ ‬المغرب،‭ ‬وإبرام‭ ‬إطار‭ ‬اتفاقية‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني،‭ ‬والرحلة‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬الشؤون‭ ‬الإستراتيجية،‭ ‬وإبرام‭ ‬اتفاقية‭ ‬للتعاون‭ ‬العسكري‭ ‬بين‭ ‬الدولتين،‭ ‬وزيارة‭ ‬وفد‭ ‬تابع‭ ‬للجيش‭ ‬المغربي‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬لصياغة‭ ‬إطار‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الجيشين،‭ ‬وبالطبع‭ ‬هذه‭ ‬الأيام،‭ ‬الزيارة‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬الجنرال‭ ‬كوخافي‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭. ‬كل‭ ‬هذا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الزخم‭ ‬الهائل‭ ‬والسريع‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬السياسية‭ ‬والمدنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تتبلور‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭.‬

تخلق‭ ‬العلاقات‭ ‬الناشئة‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭ ‬لنا،‭ ‬لكلا‭ ‬الجانبين،‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬المهمة‭. ‬توسيع‭ ‬العمق‭ ‬الإستراتيجي‭ ‬للمغرب‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬وإيجاد‭ ‬صلات‭ ‬بمضامير‭ ‬جديدة،‭ ‬وتقوية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والحصانة‭ ‬الوطنية،‭ ‬والتعامل‭ ‬المشترك‭ ‬مع‭ ‬التهديدات‭ ‬والتحديات‭ ‬وتحقيق‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭.‬

‭”‬كا‭ ‬نحبكم‭ ‬بزاف‭”‬

المغرب‭ ‬وإسرائيل‭ ‬دولتان‭ ‬شقيقتان،‭ ‬والشعب‭ ‬اليهودي‭ ‬والشعب‭ ‬المغربي‭ ‬إخوة‭. ‬لقد‭ ‬كنا‭ ‬دائما‭ ‬وسنظل‭ ‬كذلك‭. ‬من‭ ‬الآن‭ ‬فصاعدا،‭ ‬سوف‭ ‬نسير‭ ‬يدا‭ ‬بيد‭ ‬نحو‭ ‬ازدهار‭ ‬ونمو‭ ‬الشعبين‭ ‬والدولتين،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنجاح‭ ‬تطلعاتنا‭ ‬وتحقيق‭ ‬السلام‭ ‬بيننا،‭ ‬بغية‭ ‬تطبيق‭ ‬العلاقات‭ ‬والأخوة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭.‬

قد‭ ‬تبنى‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة،‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬تسودها‭ ‬السطحية‭ ‬والبرودة،‭ ‬ولكن‭ ‬واقع‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المغربية،‭ ‬أنها‭ ‬مبنية‭ ‬أولا‭ ‬على‭ ‬شعور‭ ‬عميق‭ ‬نابع‭ ‬من‭ ‬صداقة‭ ‬حقيقية‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭. ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬هو‭ ‬المساهم‭ ‬الفعال‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬المصالح‭ ‬المتبادلة‭ ‬وليس‭ ‬العكس‭. ‬وأنا‭ ‬فخور‭ ‬جدا‭ ‬بالشرف‭ ‬الذي‭ ‬أعطي‭ ‬لي‭.‬

أشكر‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬على‭ ‬كرم‭ ‬الضيافة‭ ‬وعلى‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬التاريخية‭ ‬البالغة‭ ‬الأهمية‭. ‬شكرا‭ ‬على‭ ‬الشراكة‭ ‬والطريقة‭ ‬التي‭ ‬نسير‭ ‬بها‭ ‬معا‭ ‬وهكذا‭ ‬سنستمر‭.‬

الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬كنعتابرو‭ ‬عائلتي‭. ‬و‭ ‬كنشكركم‭ ‬بزاف‭ ‬على‭ ‬الاستقبال‭ ‬ديالكم‭. ‬معروف‭ ‬عليكم‭ ‬الدار‭ ‬الكبيرة‭. ‬وحنا‭ ‬فرحانين‭ ‬بالعلاقات‭ ‬المغربية‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬المغاربة‭ ‬وملك‭ ‬المغرب‭ ‬الله‭ ‬ينصرو‭ ‬كنعتابروكم‭ ‬جزء‭ ‬منا‭. ‬نتوما‭ ‬القلب‭ ‬الكبير‭ ‬وإكرام‭ ‬الضيف‭ ‬تعلموا‭ ‬العالم‭ ‬منكم‭. ‬كا‭ ‬نحبكم‭ ‬بزاف‭. ‬

‭ (*) ‬رئيس‭ ‬لواء‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬جيش‭ ‬الدفاع‭ ‬الإسرائيلي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

مانع إعلانات!!!

أنتم تستخدمون ملحقات لمنع الإعلانات. يرجى تعطيل مانع الإعلانات لتصفح الموقع.