الصباح الـتـربـوي

التتبع الفردي للتلميذ عدة سوسيو تربوية وبيداغوجية

الدعم البيداغوجي عملية أساسية لدعم مكتسبات المتعلمين ورصد مكامن الخلل في أدائهم

فوجئت كمسؤول عن المشروع 5 المتعلق بمحاربة ظاهرتي التكرار والانقطاع الدراسي، ونحن في السنة الثانية من تنفيذ مشاريع المخطط الاستعجالي 2012/2009، بغموض يشوب الرؤية المؤطرة للتتبع الفردي للتلميذ لدى شريحة من الاساتذة خاصة أولئك الذين يدرسون بالتعليم الإعدادي.
وبدون الخوض في الأسباب الكامنة وراء هذا القصور، سأحاول وضع القارئ في سياق هذه العدة السوسيو تربوية والبيداغوجية كما وردت في تدابير المشروع 5 من المخطط الاستعجالي.
يرمي التتبع الفردي للتلميذ إلى تكوين نظرة مجملة عن الحالة النفسية والصحية والاجتماعية والتربوية للتلاميذ، واستثمار المعطيات السوسيولوجية، ومن تم اتخاذ التدابير الوقائية أو المعالجة.
إن بطاقة التتبع الفردي ليست أداة تقويم، بل هي وسيلة لإعطاء صورة مركبة ومختصرة عن التلميذ اعتمادا على التقويم، وتحديد الصعوبات من خلال التقويمات، وتحديد اجراءات المعالجة وفق درجة الصعوبة أو أثر التعثر.
تتكون البطاقة من الكفايات المتعلقة بالمواد (إرساء الموارد ودمج الموارد) والكفايات المنهجية (البحث عن المعلومات الملائمة وتحليل وتحويل وتنظيم وتركيب هذه المعلومات وجاهزية وكفاية المتعلم) ثم الكفايات المرتبطة بالجانب الشخصي والاجتماعي (الثقة بالنفس والعمل مع الآخر والتواصل الإيجابي).
أما مهام المتدخلين في التتبع الفردي، فبالنسبة إلى الأستاذ تتحدد في جمع المعلومات السوسيوتربوية، والتشخيص الأولي حسب مجالات التعلم، تعبئة جدول تتبع التعلمات، واستثمار شبكة تتبع التعلمات، وتفييء التلاميذ، وعرض النتائج على خلية اليقظة، وتسليم الدفاتر للمؤسسة، واستدعاء مجلس القسم لإعداد مخطط الدعم، وتنفيد اجراءات الدعم، وإعداد تقرير للإدارة.
فيما تتحدد مهام مدير المؤسسة في اطلاع الاساتذة على عدة التتبع الفردي للتلميذ، والحفاظ على العدة بالإدارة، وترؤس اجتماعات مجالس الأقسام، والمصادقة على لوائح التلاميذ ذوي الصعوبات، وتتبع عملية الدعم البيداغوجي، وترؤس اجتماعات خلية اليقظة، وإعداد تقارير للنيابة الإقليمية.
وتتحدد مهام مجلس القسم في المصادقة على المعلومات السوسيوتربوية، واستثمار شبكات تتبع تعلمات التلاميذ، واستعراض لوازم التلاميذ ذوي الصعوبات البيداغوجية، واقتراح الدعم المناسب، وإحالة ذوي الحالات الخاصة على خلية اليقظة، وإعداد تقرير للإدارة.
أما خلية اليقظة فأوكلت إليها الأدوار المتمثلة في تشخيص وضعية المؤسسة من حيث التكرار والانقطاع، وضبط لوائح المتعثرين دراسيا، وتعيين الاساتذة المكلفين بالدعم، وإحالة ذوي الحالات الخاصة على الجهات المختصة، ووضع خطة الدعم البيداغوجي، وتقويم عمليتي التتبع والدعم، وإرسال تقارير للنيابة الإقليمية.
في حين، يراقب المفتش التربوي مختلف مراحل الانجاز، ويشرف على إعداد مخططات الدعم، وتقويم نتائج التتبع والدعم، وإعداد تقرير المقاطعة التربوية.أما الدعم البيداغوجي، فهو عملية أساسية لتدعيم مكتسبات المتعلمين المعرفية والمهارية والتواصلية، وأداة لرصد مكامن الخلل في إنجازاتهم وأداءاتهم، عملا بمبدأ إنصاف المتعلمين في وضعيات صعبة وتعزيز الفرص النجاح ومحاربة الفشل الدراسي.
ومن التدابير والآليات التي اعتمدها المشروع 5 “محاربة ظاهرتي التكرار والانقطاع الدراسي”: دعم التلاميذ المتعثرين مؤسساتيا من خلال استعجال الزمن الأسبوعي للمدرس (3 ساعات أسبوعية بالتعليم الابتدائي و4 ساعات بالتعليم الإعدادي.)
وتعتبر أسابيع إرساء الموارد الستة مجال اشتغال المشروع 5 بامتياز. وهذا يعني أن أنشطة الدعم البيداغوجي ستركز على التعلمات الجزئية ودرجة التحكم فيها قبل ولوج أسبوعي الادماج. فنجاح المتعلمين أثناء التعامل مع الوضعيات المركبة رهين إلى حد كبير بمدى تحكمهم في الموارد المستهدفة خلال الأسابيع الستة.
ما يجب أن يعيه المدرسون هو عدم وجود وصفة جاهزة أو موحدة أو نموذجية أو نهائية للدعم البيداغوجي نظرا لطبيعة البنيات التربوية للأقسام الدراسية وطبيعة التعثرات الواردة في إنجازات التلاميذ، وعدم تجانس مجموعات الدعم الواردة في التشخيص.
وتماشيا مع مستجد بيداغوجيا الإدماج الذي يؤطر زمنيا وبيداغوجيا الممارسة التربوية بالسلكين الابتدائي والإعدادي، يمكن اعتماد المراحل الأربع في تنفيذ حصة للدعم البيداغوجي، أي تحديد الكفاية المرحلية وتحديد الموارد المتعلقة بالمرحلة وتحديد الموارد التي حصل بصددها التعثر وأخيرا تنفيذ الدعم، إما فردي، أو في شكل مجموعات أو عمل جماعي حسب تواتر التعثرات.
وتجدر الإشارة Εαμ أن شريحة من التلاميذ، ورغم الدعم المقدم لهم عبر مراحل تدرج الكفايات الأساسي، لا يستجيبون لشحنات التقوية المقدمة لهم، وبالتالي يجب تتبعهم ومصاحبتهم من خلال تدبير ثالث للمشروع 5: “دورات تأجيل التلاميذ المتعثرين”، وتنظيم دورات تأهيل التلاميذ المتعثرين بالتعليم الابتدائي والإعدادي أثناء العطل البينية: ويستفيد منها تلاميذ السنة النهائية من كل سلك في المواد التعليمية الأساسية، وأثناء دورات الاستدراك، وهي فترات تهييئية عند نهاية السنة الدراسية لمدة 5 أيام وخلال فترة تسبق الدخول المدرسي 10 أيام.
ختاما، أؤكد أهمية مرحلة التشخيص في نجاح خطة الدعم البيداغوجي، لأن آليات التشخيص هي التي تمكن المدرس من حصر مكامن الخلل في انجازات التلاميذ، وبالتالي اقتراح الأنشطة الداعمة المناسبة بعيدا عن متاهات دروس المراجعة التي تفصح صراحة عن حاجيات التلاميذ من الدعم البيداغوجي.

محمد المومن  
مفتش تربوي مسؤول عن المشروع 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق