fbpx
أخبار 24/24

الرباط .. إطلاق ورشة تكوينية للشباب حول مكافحة التطرف العنيف عبر الأنترنيت

أطلقت الرابطة المحمدية للعلماء، اليوم الخميس بالرباط، بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وسفارة دولة اليابان بالمغرب، ورشة تكوينية في إطار مشروع “مكافحة التطرف العنيف عن طريق الأنترنيت”، لفائدة الشباب بالمغرب.

وتندرج هذه الورشة، التي تتلو ورشات ثلاث حول الموضوع نفسه، في إطار التكوينات التي تنظمها الرابطة المحمدية للعلماء لفائدة الصحفيين وممثلي المجتمع المدني والشباب الهادفة إلى تعزيز معارفهم وقدراتهم حول المخاطر المتعلقة بالمحتويات الرقمية المتضمنة لخطاب التطرف العنيف، وتقوية كفاءاتهم لتحديد خطاب الكراهية عبر الشبكات الاجتماعية والنهوض بخطاب بديل.

وهكذا، سيستفيد 40 شابا وشابة، ينشطون في إطار منظمات للمجتمع المدني، على مدى ثلاثة أيام، من تكوينات تهدف إلى تمنيعهم من مختلف مخاطر التطرف العنيف والإرهاب بفعل تأثير الانترنيت، في أفق أن يصبحوا بدورهم معلمين بالأقران.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أحمد عبادي، أن هذه الورشة تعد محطة تقويمية لمشروع “مكافحة التطرف العنيف عن طريق الأنترنيت” الهادف إلى تمنيع الشباب على الانترنت، لاسيما بعد أن أصبح الب عد الرقمي محوريا ومهيمنا في حياة الشباب، حيث يقضي الشباب في المعدل 8 ساعات يوميا في تصفح مواقع الأنترنت والشبكات الرقمية.

وأوضح أن هذا البعد الرقمي أصبح هو الأصل في حياة العديد من الشباب المغاربة، وهو ما يفرض مواكبة جدية لهذه الوضعية المستجدة.

وأبرز عبادي، في هذا الصدد، أن ورش مكافحة التطرف العنيف على الانترنت يقوم على ثلاثة محاور أساسية، في مقدمتها، محور “الإقدار الفكري” الذي يروم “بناء قدرات الشباب على التحليل والاختيار والترجيح والمقارنة والفهم السليم للدين بشكل خال من الألغام للمحافظة على المشاريع الأصلية للشباب والتي تحمل أحلامهم وأهدافهم، مع الحرص على أن تكون هذه المشاريع منطلقة من الجانب الوجداني والإبداعي”.

المحور الثاني لهذا المشروع، يضيف عبادي، يرتبط بالبعد الوجداني الذي تكمن فيه كل أشكال الإبداعات “فإذا تم تحرير القدرات الإبداعية للشباب فسيتحولون من مجرد مستهلكين للمحتويات الرقمية إلى مؤثرين حقيقيين قادرين على تحديد خطابات التطرف والكراهية ومواجهتها، و “لذلك يحظى هذا البعد بأهمية كبرى في مجال مكافحة الفكر المتطرف على شبكات الانترنت”.

وأشار إلى أن المحور الثالث يتعلق بالجانب التقني من خلال ضمان الاستعمال الأمثل للأدوات الرقمية والتقنية حتى تكون المقترحات والمحتويات التي ينتجها هؤلاء الشباب على الشبكات الاجتماعية جذابة ومهنية ومبدعة وتسهم في التحسيس بخطورة هذه الآفة وفي مكافحتها.

من جهته، أعرب سفير اليابان بالمغرب، تاكاشي شينوزوكا، عن سعادته بإطلاق هذه الورشة، مثمنا التعاون المثمر مع الرابطة المحمدية للعلماء وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أجل مكافحة التطرف العنيف عبر الانترنت في المغرب ” بلد الإسلام الوسطي المعتدل، تحت قيادة أمير المؤمنين، الملك محمد السادس”.

وقال بهذا الخصوص “نحن مطالبون بمواجهة هذا العدو المستجد على مختلف الجبهات، ولاسيما في العالم الرقمي، وهي مهمة أصبحت صعبة ومعقدة بالنظر لسهولة ولوج الشباب إلى هذا الفضاء، من جهة، وللمخاطر التي تحتويها استعمالات الشبكات الرقمية ومواقع الانترنت، من جهة أخرى”.

كما نوه السفير الياباني بمبادرة الرابطة لمكافحة ظاهرة التطرف العنيف من خلال تكوين مؤثرين على شبكة الانترنت وإنتاج محتويات رقمية وكبسولات تحسيسية ذات أهمية كبيرة، مبرزا أن هذه الجهود الكبيرة ستسفر بدون أدنى شك عن نتائج مثمرة.

من جانبه، أشاد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب، إدوارد كريستوف، بالتعاون المثمر بين الرابطة المحمدية للعلماء، وسفارة اليابان بالمغرب وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب في تنزيل مشروع “مكافحة التطرف العنيف عن طريق الأنترنيت”، الذي تم إرساؤه في 19 نونبر 2020، من خلال تنظيم هذه الدورة التكوينية الرابعة، الهادفة إلى تقوية قدرات 40 شابا وتكوينهم ليصبحوا فاعلين مؤثرين في الفضاء الرقمي في مجال مكافحة التطرف العنيف.

وأكد أن مكافحة التطرف العنيف عبر الأنترنت تحظى بأهمية قصوى في الوقت الراهن، بالنظر للموقع الذي أصبحت تحتله الشبكات الرقمية في حياتنا اليومية، لاسيما لدى فئة الشباب، وما يرافق ذلك من مخاطر محتملة.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن الوقاية من خطاب الكراهية والتطرف العنيف عبر الانترنت مهمة جد معقدة وتتطلب تعزيز قدرات مختلف الجهات الفاعلة من أجل استعمال أفضل لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مكافحة هذه الظاهرة، مبرزا أن هذا المشروع سيمكن من تكوين صحفيين ومؤثرين رقميين قادرين على إنتاج محتوى رقمي للتحسيس بمخاطر هذه الآفة والمساهمة في التمنيع منها.

وقال إن إشراك المجتمع المدني يعد التزاما راسخا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أجل تحقيق الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة الجديدة في إطار أجندة 2030، والذي ينص على تشجيع وجود المجتمعات السلمية الشاملة للجميع تحقيقا للتنمية المستدامة.

وتتضمن أشغال هذه الورشة، الممتدة على ثلاثة أيام، دروسا تكوينية تتعلق بالإطار السيكوسوسيولوجي لخطاب التطرف، وسيرورة التطرف عقيدة وسلوكا، والتمنيع والتخليص، والعنف والتطرف الرقمي.

ويأتي تنظيم هذه الورشات استنادا إلى دراسة تشخيصية اضطلعت بها الرابطة المحمدية للعلماء، لحصر مختلف العوامل ذات الصلة بالعنف الرقمي التي تؤدي بالشباب إلى الانخراط في هذه الآفة، وطرق وآليات التمنيع منها.

وتعتبر هذه الورشات التكوينية مرحلة من مراحل عدة ينتظم وفقها “مشروع مكافحة التطرف العنيف عن طريق الأنترنت”، الممول بشكل كامل من قبل الحكومة اليابانية، حيث ستتلوها أنشطة مكملة في مجال التمنيع من التطرف العـنيف الذي يؤدي إليه الفضاء الرقمي، ومن بينها تنظيم قافلة تثقيفية في ست مدن، وتـنظيم مباريات لانتقاء أحسن فيديو أو كبسولة رقمية تثقيفية، إضافة إلى تنظيم ملتقى دولي في نونبر القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى