fbpx
مجتمع

اختلالات عمرها 30 سنة بمشروع سكني

صاحب الفكرة استفاد من تفويض لتأسيس ودادية بالبيضاء ودخل بعد رحيله إلى دائرة المتاهات

خلف مستودع حافلات “ألزا”، بسيدي البرنوصي، وغير بعيد عن مقر الخيرية الإسلامية، تظهر معالم عمارات سكنية وشقق ومنازل وبقع أرضية لـ”مشروع القدس”، الغارق في بحر من الاختلالات التقنية والمالية والتنظيمية، موروثة عن فترة إدارة فيصل القادري للوكالة المستقلة للنقل الحضري للبيضاء، قبل أن تتفتت في 2004 وتسلم إلى شركة “مدينة بيس” في إطار صيغة للتدبير المفوض.
فمنذ 1991 وإلى حدود كتابة هذه السطور، فشلت الجماعات التي تعاقبت على المدينة، والإدارات العمومية ذات الصلة، ومصالح وزارة الداخلية في حل لغز هذا المشروع السكني الذي يقطنه، اليوم، خليط من مستخدمين سابقين للوكالة المستقلة وغرباء استفادوا، بطرق مبهمة، من شقق وبقع أرضية، كما توزعت باقي عقاراته على أشخاص لا تربطهم أي علاقة به، كما توجد على ورقة ملكيته عدد من التقييدات الاحتياطية لمستفيدين يقولون إنهم دفعوا أقساطا مالية، دون أن يتمكنوا من تسلم أي شـيء.
ومرت أكثر من 30 سنة على التحاق عدد من المستفيدين بشققهم ومحلاتهم السكنية، دون أن يتوفر أحد منهم على رخصة رسمية للسكن، ناهيك عن مشاكل التحفيظ والتسجيل، ورغم ذلك استطاعوا أن يستفيدوا من الربط بالماء والكهرباء على نحو استثنائي، في انتظار حل المشكل الذي يتهرب منه الجميع، بسبب التعقيدات القانونية والمسطرية، واختفاء وثائق رسمية، يمكن الإدلاء بها عند الحاجة.
ويوجد المشروع السكني بمقاطعة سيدي البرنوصي (حي القدس) ويحمل الاسم نفسه. ويقع على مساحة أكثر من هكتار فوق أرض تسمى عبد القادر الجيلالي تابعة للأملاك المخزنية (الرسم العقاري 49/387) اقتناها المكتب المسير لجمعية الأعمال الاجتماعية لعمال الوكالة الحضرية بحوالي 300 مليون صرفت من عائدات منحة 1 في المائة من رقم معاملات الوكالة التي كانت تتوصل بها الجمعية نفسها سنويا، قبل أن تنقطع منذ 2004.
ويعتبر هذا الملك العقاري الوحيد المسجل في ملكية الجمعية، لذلك يطالب جميع العمال والمتقاعدين بحقهم بالاطلاع على خباياه ومطالبة السلطات العمومية بالتدخل لإيجاد حل له، وإنقاذه من وضعية الغموض التي يوجد عليها الآن.
وتلخص عدد من المراسلات والوثائق التي توصلت بها “الصباح” وضعية مشروع سكني بوضعية خاصة، بدأت فكرته حين اتفق أعضاء المكتب المسير لجمعية الأعمال الاجتماعية على اقتناء أرض لتوفير مساكن وشقق لعدد من مستخدمي الوكالة في بداية 1991.
وقال عمر أكروتي، الكاتب العام لنقابة متقاعدي الوكالة المستقلة، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، أن مسطرة إنجاز المشروع السكني كانت تنفذ على نحو سلس، قبل أن يتدخل فيصل القادري، المدير الأسبق للوكالة آنذاك، ويطلب تفويضا من رئيس الجمعية من أجل تأسيس ودادية للإشراف على العمليات اللاحقة، وهو ما تم فعلا.
ويعتقد أكروتي أن المشاكل بدأت من تلك الخطوة، إذ مكن ذلك التفويض القادري من إطلاق يده في المشروع برمته، إذ تسلم مستخدمون شققهم دون استكمال الإجراءات، ودخل آخرون إلى شقق قبل الانتهاء من بنائها، وظهر أشخاص غرباء على القطاع استفادوا هم الآخرون من منازل وبقع أرضية، قبل أن يتوقف كل شيء، ويدخل المشروع في مسلسل من التعقيدات، بعد أن ارتفعت أصوات تطالب باستكمال عمليات البيع والرخص والتسليم النهائي.
وقال أكروتي إن الملف وصل إلى القضاء، إذ تم إبلاغ رئيس الودادية بفسخ عقد التفويض وتسليم المشروع مجددا إلى جمعية الأعمال الاجتماعية، لكن الموت باغت صاحب فكرة المشروع، وتسلم الودادية أمين المال بعده.
وفي وقت اعتقدت الجمعية أن الملف في طريقه إلى الحلل برحيل رئيس الودادية، فوجئت بالأمين العام يؤسس جمعية جديدة ويعلن عن استئناف العمل في المشروع السكني المعلق، قبل أن تستكمل دائرة الخروقات، حسب أكروتي، بتأسيس جمعية وهمية أخرى للأعمال الاجتماعية تبنت الملف، وأدخلته من جديد في دائرة من الفوضى والغموض، ستستمر في غياب أي تحرك من السلطات العمومية، لفتح تحقيق وتطبيق القانون.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى