fbpx
ملف الصباح

الحجر الصحي … حركات: وقـوع انتحـارات أمـر وارد

حركات قال إن سنة من الحجر أدت إلى مشاكل نفسية وطالب بمنح متنفس للمواطنين

أكد أبو بكر حركات، المختص في علم النفس والجنس، ضرورة تخفيف إجراءات الحجر الصحي على المواطنين بعد مرور أكثر من سنة تقريبا على فرضه، لأهمية التوفر على متنفسات تمنحهم جرعة من الأوكسجين والطاقة الإيجابية المهمة جدا بالنسبة إلى نفسيتهم، علما أن بعض الإجراءات التي تتخذها السلطات، ولو أنها لم تعد بالصرامة نفسها التي كانت في البدايات، إلا أنها تظل غير منطقية أو مفهومة، مثل إقفال المطاعم والملاهي في حين أن الحافلات مكتظة، أو المنع من التجول أو المشي على الشاطئ أو ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، في حين أن الناس يزدحمون في الشوارع.
وتحدث حركات، في اتصال مع “الصباح”، عن التأثيرات النفسية للأشخاص الذين فقدوا أقاربهم خلال تلك السنة من الحجر، والذين لم يتمكنوا من القيام بطقوس الحداد كما يجب، لأنهم منعوا من رؤيتهم أو توديعهم أو تلقي التعازي في وفاتهم في بيوتهم، مما حرمهم من “غسل” الحزن وتطهير النفس من الألم. وأوضح قائلا “نحن مجتمع يتم فيه الحزن بطريقة جماعية، عن طريق البكاء والمناحة. ثقافة مشاركة الحزن، ولو بطريقة هستيرية أو فلكلورية، مهمة جدا في التخفيف من الألم، وإلا أصبحنا في مواجهة الاكتئاب”.
وأوضح المختص في علم النفس، أن العديد من الأطفال والمراهقين، الذين حرموا من الذهاب إلى مدارسهم ومن رؤية أصدقائهم وزملائهم، تعرضوا لاضطرابات في الشخصية كان لها أثر كبير على نفسيتهم، لأنهم افتقدوا التواصل الاجتماعي وتم اقتلاعهم من بيئتهم، ناهيك عن التوتر داخل الأسر وبين الأزواج، الذي ولّد الضغط وأدى إلى شجارات وأزمات ومشاكل.
وشدد حركات على أهمية التنقل والسفر بالنسبة إلى المواطنين، قائلا، في الاتصال نفسه: “السفر والتنقل بين المدن والبلدان متنفس مهم. الأشخاص الذين لم يسافروا منذ أكثر من سنة ولم يتمكنوا من تغيير الجو، سيدخلون في حالة ضغط تؤدي بدورها إلى اكتئاب”.
من جهة أخرى، حذر حركات، في الاتصال نفسه، من ارتفاع حالات الانتحار في صفوف المواطنين، على المدى البعيد، وقال “أستطيع أن أقول، بكل تحفظ، إنه من الممكن أن نشهد وقوع انتحارات, إذا لم يتم تدارك الأزمة المادية الخانقة التي تعيشها كثير من الأسر، علما أن الكثيرين فقدوا وظائفهم ومصدر عيشهم”. وأضاف قائلا “نعرف أن الدولة مواردها المادية محدودة، لكنها في المقابل يمكن أن تمنح لمواطنيها فرصا للتنفيس. السباحة في البحر مثلا أو التجول في الشواطئ في الهواء الطلق، لن ينقلا العدوى، لكنهما سيفرجان على نفسية الناس. هناك أمور تساعد على الترفيه وتخفيف الضغط دون أن تشكل خطورة. لا يمكن إقفال جميع الأبواب، وإلا فإن الضغط يولد الانفجار”.
وأشار المختص في علم النفس، إلى حالات العزلة والانطواء والاكتئاب التي وصل إليها بعض الذين أصيبوا بفيروس “كورونا”، على تفاوت حالاتهم، قائلا “أغلبيتهم ما زالت تعاني من تأثيرات الإصابة على نفسيتهم. إذ من المعروف أن الإصابة بالمرض تؤثر على الحالة الجسمانية للشخص، مما يؤدي بالضرورة إلى تدهور حالته النفسية. فما بالك بأشخاص أصبحوا فجأة يحتاجون إلى الأوكسجين من أجل التنفس وقضوا مدة طويلة في أقسام الإنعاش بين الحياة والموت، ومنع الجميع من الاقتراب منهم خوفا من العدوى. وحتى بعد أن تجاوزوا مرحلة الخطر، أصبحوا معتلين صحيا وغير قادرين على القيام بالكثير من الأنشطة التي اعتادوا عليها سابقا، ويعولون على مساعدة الآخرين، مما أدى إلى نقص في الاعتزاز بالنفس، يمكن أن يؤدي بدوره إلى عزلة وانطواء واكتئاب”.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى