fbpx
حوادث

غليان في جمعية الأطفال المعاقين ذهنيا بالبيضاء

هيأة الحكم أمرت بخبرة بعد ثلاث أخريات حول الملف نفسه والحكم تضمن في حيثياته تبرئة للأظناء

يقترب ملف جمعية آباء وأولياء وأصدقاء الأطفال المعاقين ذهنيا بالبيضاء ضد رئيسها السابق من تحطيم الرقم القياسي العالمي بإحرازه على أطول مدة يمكن أن يتطلبها ملف مماثل معروض على المحاكم قبل الفصل النهائي فيه وإحراز الحكم على الشيء المقضي به، كما تتميز القضايا المرفوعة من قبل المكتب الجديد للجمعية ضد المكتب السابق ، بأنها تحال
في المرحلة الاستئنافية على هيأة الحكم نفسها، رغم اختلاف مواضيع هذه القضايا.

هناك بعض القضايا التي قضى فيها الحكم الابتدائي بالسجن والغرامة وتتحول بقدرة قادر، عندما تحال على رئيس هيأة بعينه، إلى سجن موقوف التنفيذ. فهناك العديد من الملفات التي عمرت طويلا بردهات المحاكم دون أن يفصل بشأنها، ومن أبرزها الملف عدد 5761/1/11، والملف عدد 3944/10، والملف عدد 7033/08، والملف 7034/08، والملف 5608/1/20005، ثم الملف عدد 3521/11، الذي  أثار سخط المنخرطين في الجمعية ومستخدميها والمتعاطفين معها، بالنظر إلى أنه يهم مصير الجمعية. ويتعلق الملف بالدعوى التي رفعها المكتب الحالي ضد الرئيس السابق ومعاونيه بتهمة الاختلاس وخيانة الأمانة، وقضت هيأة الحكم في المرحلة الابتدائية بمؤاخذة الأظناء بما نسب إليهم، وحكمت عليهم بأداء مليار و500 مليون سنتيم لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بعد أن ثبت للمحكمة أن الرئيس السابق كان يقتطع من أجور المستخدمين واجبات الصندوق دون أن يحولها لفائدة الأخير، ما أدى إلى تفاقم ديون الجمعية تجاه مؤسسة الضمان الاجتماعي. وبعد أن استأنف المشكى بهم الحكم التمهيدي، أحيل على محكمة الاستئناف للنظر في الطعن المقدم، وعين رئيس للهيأة التي ستنظر في القضية، سبق أن أحيلت عليه عدد من الملفات للجمعية ضد رئيسها السابق.
وعمر الملف طويلا في مرحلة الاستئناق قبل أن تصدر الهيأة حكما تمهيديا بتاريخ 2/1/2013، كان بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير، وأثارت سخط مسؤولي الجمعية ومنخرطيها والمتعاطفين معها، إذ تضمن الحكم عددا من نقط الظل ومن علامات الاستفهام. فالحكم التمهيدي، الذي تتوفر «الصباح» على نسخة منه، يشير في الصفحة 3 إلى أن المحكمة تعتبر أن مجرد قيام الأظناء بالاقتطاع من أجور المستخدمين لا يشكل جنحة خيانة الأمانة لعدم إثبات الاختلاس المتمثل في استفادة الأظناء من المبالغ بصفة شخصية، ما يعتبر في حد ذاته تبرئة ضمنية للأظناء من التهمة التي بموجبها قضت المحكمة الابتدائية بتغريم الأظناء مليار و500 مليون سنتيم، الذي يمثل ديون الجمعية تجاه صندوق الضمان الاجتماعي، بناء على الخبرات التي اعتمدت عليها المحكمة الابتدائية لإصدار حكمها.
وأشار دفاع الجمعية إلى أنه، من خلال التعليل الذي اعتمدته هيأة الحكم في القرار التمهيدي، يتضح أن المحكمة عبرت عن موقفها بخصوص الأفعال المنسوبة للمتهمين، إذ أكدت هيأة الحكم أنها غير ثابتة، علما أنها لم تبث في الدعوى العمومية، ما اعتبره الدفاع موقفا غير مفهوم على اعتبار أن المحكمة لا يمكنها أن تبرز قناعاتها إلا من خلال الحكم القطعي الفاصل في النزاع.
من جهة أخرى، ساير الحكم التمهيدي تصريحات الأظناء، التي اعتبرت الخبرة المنجزة خلال المرحلة الابتدائية مزورة، علما أن الملف لا يتضمن أي وثيقة تفيد ذلك، ورغم ذلك قضت بإجراء خبرة جديدة. الأدهى من ذلك أن الهيأة حددت الفترة التي ينبغي أن تشملها الخبرة بين 1988 و1994، علما أن هذا التحديد لم يسبق لأي متهم أن تمسك به، إذ أن المحكمة هي التي اعتمدته من تلقاء نفسها دون أن تشير إلى الطرف الذي طلب ذلك.
الغريب في الأمر أن الهيأة في النقطة 12 من المهام التي حددتها للخبرة طلبت من الخبراء الاطلاع على وصل أداء مؤرخ في 30/11/2004، علما أن الخبرة التي أمرت بها خصصتها للفترة الممتدة من 1988 إلى 1994.
وكان لهذا الحكم الأثر الكبير على مسؤولي الجمعية ومنخرطيها، خاصة أن صندوق الضمان الاجتماعي يهدد بالحجز على حسابات الجمعية لاستخلاص مستحقاته التي حددها في رسالة بعثها إلى الجمعية في ملياري سنتيم، علما أن جل هذا المبلغ يعود إلى الحقبة التي كان الرئيس السابق ومعاونوه يتولون مسؤولية تدبير شؤون الجمعية.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى