fbpx
مجتمع

إدماج ذوي الاحتياجات … الكذبة الكبرى

غياب ولوجيات بالشوارع والإدارات العمومية وتجاهلهم من قبل ״الطاكسيات״ والحافلات عمق أزمتهم

رغم مصادقة مجلس النواب على «قانون الولوجيات» المتعلق بتسهيل ولوج فئة المعاقين إلى بعض البنايات والفضاءات الخارجية ووسائل النقل المختلفة، والعمل على التخفيف من حدة الإعاقة، وتمتيع المعاقين بكافة حقوقهم، والعمل على إدماجهم في محيطهم الاجتماعي، فإن الواقع اليومي أكد أن كل ما جاء به مجرد حبر على ورق.

إنجاز: محمد بها وتصوير (عبد الحق خليفة وعبد اللطيف مفيق)

«الإعاقة فالمغرب هي الإهمال وتغييب القانون والحقوق»، «وليت قبل ما نخرج الدار كنخمم كيفاش نوصل لخدمتي، كلشي مبلوكيني، باش ما نعيش حياة عادية»…من بين الكلمات التي تلخص وضعية إبراهيم الذي لم يكن ليدخل نادي الإعاقة إلا بعد بتر رجله بسبب تداعيات إصابته بمرض السكري.
وهو يغالب دموعه كشف إبراهيم الشاب الذي يظهر من ملامحه كأنه ولج عتبة الخمسين بعدما فعل المرض فعلته به، أنه بعد الخضوع لفترة نقاهة قرر استئناف حياته الطبيعية للاندماج في حياته الجديدة، تفاجأ بعراقيل تواجهه بدءا من تنقلاته اليومية من حي الرحمة بضواحي البيضاء إلى وسط المدينة للاشتغال في متجر، بعد أن لاقى دعما نفسيا وماديا من قبل مشغله لمواصلة عمله بشكل يراعي وضعيته الصحية الجديدة.
وأضاف المتحدث نفسه «لكي أصل إلى مقر عملي يجب أن أجتاز الصراط المستقيم على يد مراقبي الحافلات وكذا ركاب لا يعترفون بأحقية ذوي الاحتياجات الخاصة في الجلوس، ففي بعض الأحيان أظل واقفا طيلة مسار الرحلة وهو ما يجعلني أدخل بيتي منهك القوى».

الإدارات العمومية…أم المشاكل

«الإدارة في خدمة المواطن»، وإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة بالحياة العامة واجب وطني»، تبين أنها مجرد شعارات للاستهلاك الإعلامي، بعدما أصبح الأشخاص في وضعية إعاقة يعيشون فصول يوميات في الجحيم بسبب عراقيل تعيقهم عن العيش الكريم والإحساس بالمواطنة الكاملة.
لا يتمكن ذوو الإعاقة الحركية المختلفة ومستعملو الكراسي المتحركة وغير القادرين على الحركة أو صعود الأرصفة العالية، من الولوج إليها, فالإدارات العمومية، تسبب مداخلها المرتفعة هي الأخرى معاناة لا يعلمها إلا هؤلاء المهمشون، ويكابدون الصعود أحيانا قبل تدخل بعض رجال الأمن الخاص, الذين يرق قلبهم لحال مواطنين يعانون تغييبا لحقهم المشروع في ولوج الإدارات وقضاء أغراضهم على قدم المساواة مع باقي الأشخاص.
من خلال جولة لـ «الصباح»، بمختلف أحياء وأزقة البيضاء، تم الوقوف على مشاهد صارخة تؤكد هضم حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، فإذا كانت «كازا نيكرا» هي العاصمة الاقتصادية ويعول عليها أن تكون مدينة متروبولية تضاهي كبريات العواصم العالمية، فإن مشاريعها الإسمنتية ومرافقها الإدارية تفتقد لولوجيات خاصة بالمعاقين، بالموازاة مع ممرات الراجلين، وتنعدم فيها خدمات خاصة لهم في الغرف والحمامات والمراحيض في هياكل الاستقبال، ناهيك عن الاستفادة من خدمات نقل مجاني ومريح يبقى من ضرب الخيال، وما خفي كان أعظم.

خدمات ترفيهية…حلم بعيد المنال

يعاني ذوو الاحتياجات الخاصة عراقيل كثيرة تدفعهم إلى الانطواء والانعزال، وتحبط كل من يفكر في الاندماج في المجتمع وتناسي إعاقته الجسدية، فانعدام حدائق ومنتزهات تراعي وضعيتهم الصحية وتتضمن ولوجيات تسهل استمتاعهم بمناظر الطبيعة وبالمنتزهات والمرافق، من مقاه ومراكز للتسوق ومطاعم ومرافق ترفيهية، تمكنهم من التمتع فيها بحياتهم باعتبارهم أناسا عاديين، يظل حلما بعيد المنال في ظل وجود منتخبين ومسيرين لا يمتلكون إستراتيجية تشمل المعاقين وتستجيب لحاجيات جميع فئات المجتمع دون استثناء أو تمييز. ورغم أن البيضاء هي العاصمة الاقتصادية وشريان الحياة بالمغرب، فإن تهيئتها العمرانية لا تتطابق مع مقتضيات قانون الولوجيات، التي يصعب الولوج بدونها على الإنسان السليم، فما بالك بذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يواجهون في حياتهم اليومية، كل أنواع العقبات والمعيقات، في المباني والفضاءات والممرات والحدائق العمومية، والمرافق الصحية والتعليمية والإدارية.

״طاكسيات״… لا مكان للمعاق

«الطاكسي صغير ما وقف حتى لصحاح بقى غير للمعاقين»، «كاينين شي شيفورات الله اسمح ليهم غير كيشوفك فكرسي متحرك أو هاز العكاكز كيدماري ويخليك بلاكة»، تحكي سعاد التي كشفت فصول معاناتها اليومية مع سائقين يرفضون التوقف لنقلها إلى وجهاتها، مشيرة إلى أن ذلك أدى إلى تأخرها عن العمل مرات عديدة وعرضها لإنذارات من قبل أرباب العمل الذين لا يعترفون بمعاناة المعاق لأنهم يعتبرون العمل واجبا وليس مؤسسة خيرية لتوزيع الصدقات.
وتتواصل معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة مع سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، التي يضطرون لاستعمالها بشكلها الحالي المهيأ للأسوياء من الناس فقط، والتي لا يعير القائمون عليها، أي اهتمام لأصاحب الكراسي المتحركة، الذين يستعصي عليهم الولوج إليها، مما يشعرهم بالدونية والإقصاء.
ويبقى تفعيل المادة 22 من قانون 10.03 المتعلق بالولوجيات التي تنص على ضرورة وضع سبورات إلكترونية بالصوت والصورة داخل محطات النقل العمومي البري والجوي والبحري، للإشارة إلى أوقات الذهاب والوصول، وكذا المشاريع المتعلقة باعتماد الطرق الإلكترونية لنقل المعاق من الشارع إلى الحافلة، خاصة ذوي الكراسي المتحركة، وتوفير مقاعد خاصة بنسب متفاوتة داخل وسائل النقل الحضرية والرابطة بين المدن, وكذلك بالنسبة إلى القطارات، مجرد أضغاث أحلام.

قانون مع وقف التنفيذ

إذا كان قانون 03-10 المتعلق بولوجيات النقل، ينص في مادته 13 على أنه «تؤخذ بعين الاعتبار وضعية الأشخاص المعاقين، خاصة ذوي الكراسي المتحركة ومستعملي المعمدات، في مختلف المحطات، سيما وضع صفوف للصعود وبحواجز للحماية، مع إلزامية توفير مقاعد خاصة بنسب متفاوتة داخل وسائل النقل الحضرية والرابطة بين المدن وكذلك بالنسبة للقطارات»، وكذا في المادة 20 التي تقول «تزود إشارات المرور في الشوارع والممرات الرئيسية بتجهيزات صوتية للضوء لفائدة المكفوفين عن اجتياز المرافق، طبقا للمواصفات الدولية المعمول بها في هذا الشأن»، فإن تفعيل هذه المواد وغيرها على أرض الواقع لا يعدو أن يكون ضربا من الحلم البعيد المنال بعدما تأكد أن القانون مازال موقوف التنفيذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى