fbpx
ملف الصباح

المناصفة في الإرث … الهيني: قوانين عاجزة عن تحقيق العدالة

الهيني: القرآن لم يمنع التمييز الإيجابي ويجب إعادة النظر في نظام الحجب والتعصيب

يطرح موضوع المناصفة في الإرث، إشكالات حقيقية باعتبار أن القانون الوضعي استمد شرعيته من النصوص الدينية التي تحدد نصيب المرأة والرجل في شأن الميراث بشكل مفصل، وهو الإشكال الذي دفع العديدين إلى المطالبة بتغيير الفصول المتعلقة بالإرث في مدونة الأسرة باعتماد المناصفة بين الرجل والمرأة، بعيدا عن التفضيل الذي يحظى به الرجل.

الإشكالات التي طرحها موضوع الإرث والذي يعرفه الفصل 323 من مدونة الأسرة بأنه هو انتقال حق بموت مالكه بعد تصفية التركة لمن استحقه شرعا بلا تبرع ولا معاوضة، ابتدأت منذ سنين ودعت المنظمات النسائية إلى اعتماد المناصفة في الميراث، إلا أنها لم تلق أي مؤشرات فعلية على مطالبها في ظل تشبت البعض بمضامين القوانين التي تحدد الأنصبة، الشيء الذي يصعب معه اعتماد المناصفة بين الرجل والمرأة، ويتطلب تغيير بعض الفصول في مدونة الأسرة وجعلها تتناسب ومقتضيات الدستور الذي يدعو إلى المساواة في الفصل التاسع عشر في الجانب المدني والسياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي. ومن بين القضايا التي تحتاج مراجعة شاملة مسألة الميراث من أجل القطع مع التمييز وتكريس مبدأ المساواة بين الرجال والنساء، وقد طرح المفكر عبد الله العروي، في 2018، خلال تكريمه من قبل جامعة محمد الخامس ومعهد العالم العربي، حلا يمكن من خلاله تحقيق المناصفة، إذ أكد أهمية فرض الوصية سبيلا لتقسيم التركة، وبالتالي تحقيق المساواة في الإرث بشكل سلس، وضمان الحقوق الإنسانية للأفراد إناثا وذكورا.

ومن بين الإشكالات التي تطرحها نصوص الإرث في مدونة الأسرة أنها تعطي الحق للرجل في الاستفادة من الإرث كاملا إذا كان الوارث الوحيد، في حين لا تستفيد المرأة من هذا الحق، إذ ترث فقط نصيبا مقدرا معلوما يسمى فرضا. ما يعني أن على النساء تقاسم الإرث مع الذكور المقربين في حال عدم وجود أخ شقيق، وهم الأعمام وأبناء العمومة وغيرهم، وفي حال عدم وجودهم تقتسم مع أبناء عمومة أبعدين قد لا تربطهم بالأسرة آصرة أو قربى سوى الدم المشترك، وهي الوضعية نفسها التي ترتبط بقاعدة التعصيب التي تحصر الورثة، بعد أصحاب الفروض، في الذكور ممن لهم قرابة نسبية بالمتوفى، علما بأن الإرث بالتعصيب كان يجد ما يبرره في السابق، إذ كان الذكور يتولون رعاية الأسرة، خلافا لما عليه الحال اليوم.

وضم محمد الهيني، المحامي والحقوقي صوته إلى المؤسسات الوطنية الحقوقية ولكل المؤمنين بالعدالة والإنصاف، بشأن اعتماد المناصفة في الإرث، مؤكدا أن “ديننا دين رحمة ووسطية يرفض الظلم والطغيان والشطط، لهذا فإن التفسير الحقوقي والإنساني للدين يتماشى مع الشرعة الدولية لحقوق الانسان في اتجاه المساواة بين الجنسين في جميع قواعد الإرث، لما يحفظ كرامتهما الانسانية التي تأبى التمييز …”.

وأكد الهيني أن مبدأ المساواة في الإرث حاجة مجتمعية وحقوقية، وهي مطلب كل الحقوقيين والعلماء الذين يؤمنون بالمساواة المطلقة بين المرأة والرجل، وأيضا بمبدأ عدم التمييز وفقا لقواعد الاتفاقيات الدولية، لأن قواعد الإرث هي قواعد الحد الأدنى من ناحية حماية حقوق المرأة. فحين يقول القرآن “للذكر مثل حظ الأنثيين”، فهو يقصد عدم جواز النزول عن هذا الحد، أما منحها أكثر، فليس فيه أي مانع، لأنه من باب التمييز الإيجابي، كمن يقوم بتوزيع الإرث بين الذكور والإناث وفق المتعارف عليه، وبعد القسمة يتنازل لأخته ويمنحها مثل نصيبه بالمساواة معه”.

واقترح الهيني بالمقابل إعادة النظر في نظام الحجب والتعصيب في الميراث، وفق أسس تحقق العدالة والإنصاف، لأنهما يتضمنان قواعد لم يرد فيها أي نص قطعي.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى