fbpx
ملف الصباح

المساواة في الإرث … ناشيد: موقف الأحزاب “جبان”

ناشيد قال إن فقهاء أضافوا إلى الإرث تحسينات غير واردة في القرآن

قال المفكر سعيد ناشيد، إن موضوع المساواة في الإرث أخذ طابعا من القداسة مبالغا فيه، وأن الأمر يتعلق في الأصل بمصالح مادية، مبرزا أن العقوبات تم التخلي عنها من زمن، بينما مسألة الإرث تقام فيها الدنيا ويطالب الناس بتطبيق الشريعة، لأن الأمر له علاقة بالمصالح المادية.
وأضاف ناشيد، أن موقف الأحزاب السياسية المغربية، من المساواة في الإرث والحريات الفردية، يتميز بقدر كبير من الجبن السياسي، وأن الشجاعة السياسية، لا تقتصر فقط على الموقف من السلطة، بل يجب أن يكون للحزب موقف من قناعات المجتمع الذي يعيش فيه. في ما يلي نص الحوار:

> بماذا تفسر الجدل القائم حول المساواة في الإرث منذ سنوات دون تحقيق أي نتائج ملموسة؟
> بما أن هذا النقاش يثار من فينة لأخرى، فإنه دليل على أهمية الموضوع، وعلى أن المسألة محرجة لكثير من الأطراف. وأعتقد أن هذا الموضوع أخذ طابعا من القداسة المبالغ فيها، حتى بمعايير الفكر الديني نفسه، وأنا أتفهم أننا استطعنا تجاوز الكثير من النقاشات، من قبيل العقوبات، لكن الإرث يتعلق بمصالح مادية، وأنت تعرف أنه عندما يتعلق الأمر باقتسام الإرث، الجميع يطالب بالشريعة والأصول، لكن المسألة مادية صرف.

> كيف تقرأ ازدواجية رجال الدين في رفض الاجتهاد في الإرث مقابل القبول به في الحدود والجهاد رغم “نزول” نصوص قطعية فيها؟
> نظام المواريث في الفقه الإسلامي، مأخوذ من آيات متعددة، ليس هناك آية أو نص واحد، بل تم جمعها من متون متعددة، بل إن هناك إضافات غير واردة في النص الأصلي، وأضافها الفقهاء ومن ضمن هذه الإضافات مفهوم “العول”، وهو آلية فقهية أبدعها الفقهاء، من أجل الجواب عن مسائل لم يجب عنها الخطاب القرآني، لأنها عبارة عن عمليات حسابية، أو تجميع للكسور، لأن نظام الإرث يقوم على الأعداد الكسرية، وفي بعض الحالات لا نخرج بنتيجة صحيحة، لأن الحالات متعددة ولا يمكن حصرها، خاصة أن الهالك يمكن أن يترك جدا وجدة وأبناء وغيرها.
والفقهاء في هذه الحالة خرجوا عن النص، واجتهدوا من أجل ابتكار مفهوم العول، الذي يمكن أن يزيد أو ينقص من حصة الوريث، من أجل الوصول إلى نتائج صحيحة.

> إذا لماذا لا يجتهد الفقهاء مرة أخرى خارج النص لتتم ملاءمته مع الواقع؟
> هناك قاعدة فقهية، تقول إن الحكم بعلته، ويسقط بسقوط علته، ونظام المواريث الحالي أسس على علتين أساسيتين، الأولى تتعلق بالحفاظ على العائلة الممتدة، وهو نظام عيش قديم، الذي كان مبنيا على العائلة والقبيلة، في نظام تضامني، وهذه العلة انتفت اليوم، وأصبحت الأسرة النووية مستقلة بذاتها.
وأما العلة الثانية، فتتمثل في أن الرجال هم الذين ينفقون على النساء، إذ كان الزواج في النظام التقليدي، بتوفير المرأة للرجل المتعة مقابل الإنفاق، أما اليوم فهذه الظروف لم تعد قائمة، إذ أصبحت النساء معيلات للأسر، ومن هنا تسقط قاعدة “للذكر مثل حظ الأنثيين”.

> هل تعتقدون أن المساواة في الإرث خطوة يمكنها الدفع بمسار النساء في الحصول على حقوقهن كاملة؟
> التعامل مع الإرث في إطار الدولة الحديثة، يقوم على مبدأين، الأول متعلق بحق المالك في التصرف في ثروته، وتحديد مصيرها بعد وفاته، وأما المبدأ الثاني، أن مال الرجل هو حصر لزوجته وأبنائه، ومال المرأة حق للزوج والأبناء، وبمنطق الحس السليم في جميع الدول، لا ينظر بعين إيجابية إلى ذلك العم الذي يطالب بحق التعصيب، لأن الهالك لم يلد ذكرا، وخلف البنات فقط.
وما أريد أن ألح عليه، هو أنه عندما تسائل الفقهاء عن المساواة في الإرث، يجيبون بأن الرجل ينفق على المرأة، فلماذا نساوي بينهما، لكنهم ينسون أن المؤشرات تغيرت، وأصبحت المرأة معيلة لنفسها وأسرتها، وأدعوا هؤلاء إلى زيارة المصانع، ليلاحظوا أن النسبة الكبرى من العمال نساء، إضافة إلى أن أكثر نصف سكان العالم نساء.

> كيف تفسر المواقف الغامضة للأحزاب السياسية في التعاطي مع المساواة في الإرث والحريات الفردية؟
> اسمح لي أن أصف موقف أحزابنا السياسية، من قضايا حاسمة بالنسبة إلى المشروع الحداثي، أنها تتسم بقدر كبير من الجبن السياسي. ليست الشجاعة السياسية أن يكون لديك موقف من السلطة، بل أن يكون لديك موقف أيضا، من قناعات المجتمع الذي تعيش فيه.
أجرى الحوار: عصام الناصيري

في سطور:

– من مواليد 1969
– باحث متخصص في الشؤون الدينية
– الإجازة في الفلسفة من كلية الآداب بالرباط سنة 19٦9
– صدرت له العديد من المؤلفات:
– الاختيار العلماني وأسطورة النموذج، دار الطليعة، بيروت، 2010.
– قلق في العقيدة، دار الطليعة، بيروت 2011.
– الحداثة والقرآن، دار التنوير، بيروت، الطبعة الأولى 2015
– دليل التدين العاقل، دار التنوير، بيروت 2017.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى