fbpx
ملف الصباح

الإرث … فشل فكر بورقيبة في المساواة

السبسي دافع عن قانون يحفظ للمرأة حقوقها في الإرث والأصدقاء والخصوم سعوا لإسقاطه

تحالف الأعداء والأصدقاء لإسقاط قانون المساواة في الميراث التونسي، إذ أجمع أنصار الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي، ومعارضوه على رفض المشروع لما اعتبروه “خرقا لأحكام الإسلام والدستور”.
ولد قانون المساواة في الميراث التونسي ميتا، وأدت وفاة السبسي إلى طي الملف، فالرئيس الراحل دافع بقوة عن القانون، لأنه، كما يرى محللون تونسيون، ورث فكر أول رئيس للبلاد، الحبيب بورقيبة، في ما يتعلق بحقوق المرأة والمطالبة بالمساواة بينها وبين الرجل، وخلال مسيرته السياسية أيد العديد من الإجراءات المهمة لمصلحة المساواة بين الجنسين، فحين كان رئيسا للحكومة في 2011، ألغى السبسي تحفظات تونس عن الاتفاقية الدولية لإلغاء التمييز بحق المرأة، ثم تلتها العديد من التطورات القانونية، ومنها قانون تجريم العنف ضد المرأة، وفي شتنبر 2017 بات بإمكان التونسيات المسلمات الزواج من غير مسلمين. كما شكل الراحل في غشت من السنة نفسها لجنة رئاسية كلفت بترجمة المساواة الواردة في دستور الجمهورية الثانية (2014)، إلى قوانين. وكان آخر تلك الإجراءات تقديم مقترح قانون غير مسبوق في العالم العربي للبرلمان وأثار به، آنذاك، جدلا واسعا لحساسيته وارتباطه بالهوية الإسلامية للبلاد، لأنه يتعلق بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة.
ولم يعرض مقترح قانون المساواة في الإرث الذي تقدم به الرئيس الراحل للبرلمان، في 2018، على النقاش ثم التصويت، واستند المعارضون إلى حجج دستورية، منها غياب المحكمة الدستورية التي عطلت الأحزاب انتخاب أعضائها لحسابات سياسية.
وواجه الرئيس الراحل انتقادات من أطياف سياسية ودينية عديدة، ومنهم مشايخ تونسيون واجهوا ب”عنف” قانون المساواة بين الرجال والنساء في الإرث، واعتبروه “طعنا صريحا في ثوابت الدين”، مشيرين إلى أن “الإرث في الإسلام حكم من الأحكام الشرعية، وهو حكم قطعي لا يجوز المساس به أو الاجتهاد فيه”، كما انتقده مفتي الجمهورية السابق وقال لوسائل إعلام تونسية، “ما كنت أحسب أن أدافع فيه عن فكرة إسلامية كانت لمدة 1400 عام من المسلمات، وإذا بها اليوم تسقط في المخالفات”.
لكن الرئيس الراحل استمر في الدفاع عن القانون، لإيمانه بأهمية مبادرات المساواة بين الجنسين، فرأى معارضوه في ذلك “إثارة للفتنة” وتقسيما للشعب التونسي، مستندين، تارة، إلى أنه غير دستوري، لأنه خالف توطئة الدستور التي تنص على احترام تعاليم الإسلام، وتارة أخرى لمخالفته الفصل الأول حول دين الدولة.
توفي الرئيس، فأقبر مشروع قانون المساواة، في انتظار رئيس آخر يؤمن بفكر الحبيب بورقيبة، وقادر على مواجهة حملات الانتقادات.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى