fbpx
ملف الصباح

مرافعـة “الـوردة” و”المصبـاح”

بؤرة مواجهة بين لشكر وبنكيران اتسعت دائرتها لتشمل جميع الأطياف السياسية والفكرية

أشعلت دعوة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب إلى القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بما في ذلك محاولة التقدم في إطار المساواة بين الجنسين في الميراث، فتيل جدل سياسي واسع، نفخ في رماد المواجهة بين الحداثيين والمحافظين، واتسعت البؤرة التي بدأت بين العدالة والتنمية في شخص عبد الإله بنكيران، أمينه العام السابق، وإدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، لتشمل جميع الأطياف السياسية والفكرية.
واعتبرت الأصوات الإحداثية أن الدعوة ضرورية وملحة لمواكبة التحولات التي تعرفها وضعية حقوق الإنسان بالبلاد، في حين لم ير فيها أتباع المعسكر المحافظ إلا تجاوزا للنصوص القطعية، وفي مقدمتهم بنكيران، الذي ذهب حد التحذير من تجاوز مؤسسة إمارة المؤمنين، في إشارة إلى منطوق الخطاب الملكي في افتتاح السنة التشريعية سنة 2003، الذي أكد فيه الملك أنه بوصفه أميرا للمؤمنين لا يمكن أن يحلل ما حرم الله أو أن يحرم ما أحل الله، مشددا على أن توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان ستفتح جدلا عقيما حول مواضيع تنظمها نصوص قرآنية قطعية الثبوت والدلالة كموضوع الإرث.
ومن جهته دعا الكاتب الأول للإتحاد الاشتراكي إلى إعادة وضع تقاسم الإرث بين الرجال والنساء في خانة مطالب المساواة، بعدما تبنى المجلس الوطني لحقوق الإنسان توصية بخصوص الإرث وتحقيق مبدأ المناصفة بين الجنسين في الميراث، موصيا بتسريع إحداث هيأة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز وتخويلها اختصاصات الحماية والوقاية والنهوض بالمساواة والمناصفة بين الجنسين، وتعديل مدونة الأسرة بشكل يمنح المرأة حقوقا متساوية مع الرجل في مجال الإرث وما يتصل بانعقاد الزواج وفسخه وفي العلاقة مع الأطفال.
وكان الاتحاديون سباقين في التفاعل إيجابا مع توصية المجلس، من خلال بلاغ لمكتبه السياسي دعا فيه إلى مزيد من المساواة بين الرجل والمرأة في الإرث، معتبرا أنها تتماشى مع توصيات مؤتمر النساء الاتحاديات في مؤتمرهن السابع، وتواكب ورش إصلاح الوضعية العامة لقضايا الحقوق والحريات وتحصينها بالقوانين مصاحبة للدستور للدفاع وتجاوز “المظاهر التي انعكست بشكل سلبي في واجهات اجتماعية أصبحت مادة دسمة في تقارير دولية حقوقية واعلامية تخدش وجه المغرب الجديد”.
لكن مبادرة حزب “الوردة” قوبلت بحملة شرسة قادها العدالة والتنمية ضده وضد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، معتبرا دعوته للمساواة بين الجنسين في الإرث غير مسؤولة، وخرقا سافرا لأحكام الدستور، مشيرا إلى أن مضمون الفصل 19 يؤطر المساواة بين المرأة والرجل ضمن أحكام الدستور نفسه والثوابت الدينية والوطنية، كما تسببت جرأة مجلس حقوق الإنسان في تعرضه لانتقادات ووضعته في مرمى نيران أوساط حقوقية وجمعوية محافظة وصلت حد اتهامه بمحاولة إشعال نار الفتنة، إذ أجمعت على أن “الأمر متعمد من أجل إثارة جدل سياسي وفقهي يروم المزيد من التوتر بين الطبقة المحافظة ومتبني طرح المساواة”.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى