fbpx
ملف الصباح

المساواة في الإرث … عصيد: اعتماد قانون مدني جديد

عصيد قال إن الذكور يرفضون المساواة في الإرث طمعا وليس لأسباب دينية

اشتد الصراع داخل الأسر المغربية حول كيفية توزيع الإرث بين الأبناء ذكورا وإناثا، هل باتباع ما يمليه الدين الإسلامي، أو إعمال الاجتهاد في ظل التحولات التي عرفها المجتمع، إذ يرفض العديد من الأفراد تطبيق الآية “يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين”، فيما تمسك آخرون بالتطبيق الحرفي لها.

وخوفا من ضياع حقوق الزوجة والبنات بعد وفاة الزوج، قرر عدد من الآباء توزيع الإرث قبل وفاتهم، بشرط الاستفادة من العائدات المالية والعقارية بعد الدفن، قصد إبعاد الأقارب من الاستيلاء على بيت الزوجية، وطرد الزوجة والبنات إلى الشارع، مثلما يقع في العديد من الحالات.

وقال صحافي، فضل عدم الإفصاح عن اسمه، في اتصال مع “الصباح”، إنه اهتدى إلى فكرة جهنمية رفقة شقيقه، بالتنازل عن إرث أبيهم، لإحدى شقيقاتهما، مباشرة بعد توزيع تركة الإرث وفق ما ينص عليه الدين الإسلامي، وذلك عبر تسجيل التنازل عن الأموال وبعض الممتلكات، لدى موثق، لفائدة الأخت الفقيرة رفقة زوجها وأطفالهما، مضيفا أن هذا الاجتهاد ساعد على تفادي كارثة اجتماعية لشقيقتهما، فيما لم يتمكن أفراد أسرة أخرى، من توزيع إرث أبيهم بفرنسا، لرفض شقيقهم التنازل عن حقه، رغم توفره على إمكانيات، مؤكدا أنه مع الدين الإسلامي، بخلاف أخ له تنازل عن حقوقه في ملكية المنزل لفائدة شقيقتيه.

وقال أحمد عصيد، كاتب وناشط حقوقي، في اتصال مع “الصباح” إن المساواة في الإرث تطرح في سياق مسلسل الدمقرطة والتحديث، باعتبار ما ورد في الدستور من أن المغرب قد اختار ضمن ثوابته الخيار الديمقراطي، ومن أن حقوق الإنسان، التي منها المساواة بين الجنسين، كل غير قابل للتجزيء، مضيفا أن المغرب شرع منذ عقود في مسلسل تشريعي وقانوني هام من أجل إنصاف المرأة، وإنهاء التمييز ضدها، وتم تتويج ذلك بتعديل مدونة الأسرة في 2004، ودسترة المساواة بين الجنسين في الفصل 19 من الدستور في 2011، لذلك توقع تغييرا في مسألة توزيع الإرث.

وأكد المتحدث نفسه، قائلا “والذين ما زالوا يرفعون الفيتو الديني في وجه المساواة وحقوق المرأة، لا يستوعبون كل هذا المسلسل ولا يعترفون به لأن مشروعهم هو استعادة الدولة الدينية والعودة إلى التشريعات القديمة”، مضيفا أن التيار المحافظ مستمر في اعتماده على قواعد فقهية متقادمة لم تعد تجيب على أسئلة الواقع الراهن، كمثل “لا اجتهاد مع وجود نص” والتي هي اليوم قاعدة خاطئة، لأن إعادة قراءة النص الديني وتأويله والاجتهاد فيه واجب اليوم.

وأوضح عصيد أن المحافظين، يتذرعون بالإسلام السلفي أو التراثي أو الإخواني أو الوهابي بخلاف الإسلام الذي تم نعته ب “الوسطي” “السمح” و”المعتدل”، وهي صفات رسمية تقتضي الاجتهاد وتغيير حتى قواعد التفكير الفقهي القديم التي صارت نموذجا للغلو والتشدد، مضيفا أن الآية التي يعتمدونها ويعتبرونها “قطعية الدلالة” لها سياقها الخاص الذي لم يعد موجودا، لأن الفقهاء القدامى كانوا يقولون إن المرأة لا تحمل سيفا ولا تركب فرسا، وإن الرجل “قوام عليها”، ولهذا أعطاها الشرع نصف حق الرجل الذي ينفق من ماله عليها، إذ لم يهتموا بعمل المرأة وجهدها في البيت، وهو ما يخالف مستجدات العصر الحالي من خلال مشاركة النساء في كل قطاعات الحياة العامة والمساهمة في الثروة بنسبة كبيرة، إذ أن 20 في المائة من العائلات المغربية تعيلهن نساء فقط، وإذا أضيفت إليها نسبة هامة من العائلات التي يعيلهن الرجل والمرأة معا فتتجاوز النسبة خمسين في المائة من العائلات التي تعيش بفضل عمل المرأة ومدخولها، وهذا يعني أن المرأة التي خصها الشرع بنصف حق الرجل وبنصف شهادته لم تعد موجودة في الواقع.

كما أن الذكور، يضيف عصيد، يرفضون اقتسام الإرث مع أخواتهم ليس لأسباب دينية، بل للجشع والطمع، بدليل وجود ذكور غير متدينين، لكنهم يتمسكون بالآية القرآنية ليأخذوا حق أخواتهم. أما إذا لم يلد الوريث إلا البنات فإن نظام الإرث يعرضهن للتشرد في الشوارع بسبب تكالب كل من هب ودب على تركة الراحل ولو من الأقارب الذكور البعيدين. وقد أغلق الفقه القديم باب الوصية باعتماد الحديث القائل “لا وصية لوارث”. لهذه الأسباب كلها يتحتم اعتماد قانون مدني جديد للمساواة في الإرث بين الذكور والإناث.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى