fbpx
ملف الصباح

تقسيـم التركـة قبـل الممـات

لجأت إليه عائلات خوفا على مصير بناتها ولقطع الطريق عن مقربين

درءا لأي خلاف بين الأبناء أثناء تقسيم التركة، ولقطع الطريق عن مقربين لم يصلوا الرحم قط، ومع ذلك حدد لهم الدين نصيبا في الميراث، قرر مورثون تقسيم ممتلكاتهم على أبنائهم وهم على قيد الحياة، حماية لهم.
تبريرات عديدة يقدمها المورثون، سواء كانوا آباء أو أمهات بسبب هذه الخطوة التي غالبا ما ينظر لها أنها تحايل على الدين الإسلامي، منها إنصاف بناتهم، بحكم أنهن الرقم الأضعف في معادلة الإرث، سواء من قبل أشقائهن أثناء توزيع التركة، أو من الأعمام وأبنائهم في حال لم يكن للهالك ولد. وهناك حالات شائعة دفعت ثمنها بنات الهالك بعد أن وجدن أنفسهن بعد تضحيات الأب في جمع ثروة لضمان مستقبلهن، تفوت بسهولة وتحت مبرر الدين إلى أطراف ظلت تترقب لحظة الوفاة بفارغ الصبر، للظفر بثروة لم تساهم فيها من بعيد أو قريب.
من بين هؤلاء ضابط كبير في الجيش، أحيل على التقاعد أخيرا، أنجب ابنتين، وضحى بالغالي والنفيس لضمان مستقبلهما، فاقتنى عقارات بالرباط وبني ملال ونواحيها سجلت باسمه، على أن تستفيد منها ابنتاه وزوجته في حال وفاته، إلا أن واقعة جعلته يسارع دون تردد إلى التنازل لهن عن جميع ممتلكاته.
في مناسبة، عندما كان بثكنة عسكرية بالجنوب، فوجئت زوجته المقيمة بالرباط بزيارة غير متوقعة لأبناء أعمامه، بعد سنوات طويلة من القطيعة. استقبلتهم الزوجة بحفاوة متوهمة أنها فرصة لإعادة الدفء إلى العائلة الكبيرة، إلا أن أحدهم فاجأها بتقديم تعزيته في وفاة زوجها، مشددا على أن خبر رحيله منتشر بمسقط رأسه. انتابت الزوجة صدمة كبيرة، إذ قبل دقائق من قدومهم شاركت زوجها الضابط الحديث عبر الهاتف، فأخبرتهم أن هناك خطأ ما وأن زوجها ما زال على قيد الحياة. وعقب عليها أحدهم بنبرة غاضبة، أن خبر الوفاة صحيح وتتعمد التستر عليه لحرمانهم من نصيبهم في الإرث، لأن الدين خصص لهم أنصبة كبيرة إذا كان للهالك البنات فقط.
ربطت الزوجة اتصالا بزوجها، وأخبرته بالأمر، فطلب منها منح الهاتف لأحدهم وخاطبه بلغة صارمة. ودون تردد غادر أبناء العم الشقة صوب قريتهم. وبمجرد عودة الضابط في إجازة إلى الرباط، تنازل عن جميع ممتلكاته لابنتيه وزوجته.
على المنوال نفسه، قررت أم تقسيم عقاراتها على ابنها وبناتها الثلاث، ليس خوفا من دخول طرف غريب في معادلة الإرث لوجود الابن، بل لأنه معروف بالاستهتار وتبذير المال، فقررت قسمتها عليهم بالتساوي لدى موثق، مع شرط أن تنتقل الملكية بعد وفاتها خوفا من غدر الزمن. احتج الابن بشدة على هذه القسمة، واعتبرها تخالف الشريعة التي تمنحه نصيبا مهما بحكم أنه ذكر، فكان ردها أنها حرة في التصرف في ممتلكاتها، كما أن سلوكه “غير السوي”، ما أجبرها على هذه القسمة حماية لشقيقاته.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى