fbpx
مجتمع

احتراق شاحنة يفضح واقع تنجداد

«مهزلة مهزلة»، «هذا عيب هذا عار المنطقة في خطر»، من بين الشعارات التي صدحت بها حناجر عدد كبير من سكان منطقة تنجداد، بإقليم الرشيدية، الأحد الماضي، احتجاجا على تأخر وصول رجال المطافئ إلى مسرح الحادث، الذي شهد اندلاع النيران في شاحنة لنقل البضائع.
وما إن بدأت النيران في التهام الشاحنة ومعداتها حتى بدأ سكان منطقة تنجداد يسارعون الخطى، ليس للمساهمة في إطفاء الحريق، بل لمعاينة الحادث وتوثيقه.
وعاينت «الصباح»، كيف تحول المتجمهرون إلى مصورين همهم الوحيد توثيق مشهد الاحتراق والتعليق عليه.
وبينما كان الشباب والرجال والنساء والأطفال يتسابقون للاقتراب أكثر من الشاحنة لتسجيل شريط فيديو، لجأ عدد منهم إلى الاستعانة بتقنية الفيديو المباشر «اللايف» بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، لمشاركة أصدقائهم ومعارفهم الحدث المأساوي، والحصول على أكبر قدر من المشاهدات والتعليقات، التي أصبحت موضة العصر. وفي الوقت الذي كان فيه الشباب والرجال يستعملون هواتفهم المحمولة للتصوير والنساء متجمهرات لمعاينة الحادث والاكتفاء بالتعبير عن أسفهن للواقعة، عاينت «الصباح»، مشهدا يدمي القلب، يتمثل في انهيار سائق الشاحنة ومساعده، ذي تسعة عشر عاما، اللذين استسلما لدموعهما، وجلسا القرفصاء يتابعان مشهد الاحتراق، متأثرين بالخسائر الفادحة التي تكبداها، ما أثر في نفوس المتجمهرين.
وساهم تأخر وصول شاحنة الإطفاء، نظرا لعدم توفر المنطقة ذات الكثافة السكانية الكبيرة، على مقر للوقاية المدنية، في تأجيج غضب سكان تنجداد، الذين استنكروا انتظار وصول رجال المطافئ من كلميمة.
واعتبر المتجمهرون أن طول انتظار وصول رجال المطافئ يمكن أن يتسبب في نتائج وخيمة، تهدد سلامة وحياة السكان والمارة، خاصة أن تنجداد تعتبر ممرا لعدد من حافلات المسافرين وشاحنات نقل البضائع.
وتحولت مبادرات استنكار تأخر وصول عناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي إلى موقع الحادث، إلى احتجاج شعبي على سوء وضعية تنجداد، وانتقاد التهميش الذي يعيشه سكان المنطقة، ومناسبة لرفع مطالب التنمية والتشغيل وإصلاح البنية التحتية المتهالكة. واستغل بعض هواة الركوب على الحوادث، غضب السكان أثناء وصول شاحنة الإطفاء دون سيارة إسعاف تحسبا لضحايا مفترضين، لتجييش المتجمهرين في محاولة لنشر الفتنة وتحويل الواقعة إلى احتجاج شعبي مغلف بالفوضى. ولجأ عدد من الناقمين على الوضع المتردي بتنجداد إلى رفع شعارات احتجاجية، قبل محاولة دفع المراهقين والشباب المتحمس إلى رشق رجال المطافئ، الذين كانوا يسارعون الخطى للسيطرة على الحريق، بالقول باللغة الأمازيغية «سرحاتاسن أكون»، بمعنى «أمطروهم بالحجارة»، في محاولة لجر المنطقة إلى مواجهات عنيفة بين السكان وعناصر الدرك والوقاية المدنية، وهو ما لم يستجب له المحتجون، الذين اكتفوا بصفير الاستهجان وعبارات «وا على شوهة، مهزلة مهزلة يالكسالى».

محمد بها (موفد الصباح إلى الرشيدية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى