fbpx
ملف الصباح

الجنس خارج الزواج … انفصام جماعي

واقع جنسي بئيس وممارسات مسروقة غير محمية في غياب إطار للتعايش بين كل الاختيارات

يفسر علم الاجتماع تناقض وانفصام المغاربة في موضوع الجنس خارج الزواج بأنه «صراع هوية دائر داخل المجتمع بين تيار محافظ  وآخر حداثي عصري منفتح على الغرب”.
ويسجل أصحاب الاختصاص أن التحرر النسبي لم ينه بعد سيادة مفهوم الحرام والحلال، وتحكم المجتمع من وراء الستار، ذلك أن نمط الحياة الذي يبدو متحضرا ومتحررا، لم يلغ موروثا ثقافيا، يقف حائلاً دون قبول الصيغ المتحررة من الضوابط، ويرجعون ذلك إلى أن ارتفاع منسوب التسامح مع النفس ومع الآخر في القيام بعلاقات حرة وخارج إطار الزواج، لم يصمد أمام اعتبار عذرية الأنثى شرطا للزواج، وهذا يعبر عن انفصام نفسي وثقافي واجتماعي يعيشه المجتمع.
ولن يستقيم الأمر إلا ببلوغ مرحلة علمنة المعايير والسلوكات الجنسية معا. بمعنى أن الدولة لا تقنن ولا تنظم الحياة الجنسية، انطلاقا من الدين السائد إحصائيا في المجتمع. بمعنى أن النظام العام الذي تحميه الدولة لا يضع نظاما يقوم على قيم وتشريعات الدين، بل يقوم على المساواة بين الأديان وتحييدها من الفعل التشريعي. وهو ما يؤدي بالدولة إلى التوقف عن اختزال الجنسانية وحصرها في مؤسستي الزواج والأسرة، وإلى إقامة المساواة بين كل الفاعلين الجنسيين، نساء ورجالا، متزوجين وغير متزوجين، غيريين ومثليين، وذلك هو مستوى المساواة في كافة الحقوق الجنسية والإنجابية كحقوق إنسان كما هي متعارف عليها دوليا.
وتضم هذه العينة من الحقوق حسب نظرية التحول الجنسي عند عالم الاجتماع المغربي عبد الصمد الديالمي الحق في التربية الجنسية والحق في الجنس قبل الزواج، والحق في الإنجاب خارج الزواج والحق في حرية اختيار جنس الشريك الجنسي. ولا يمكن للمتدين أن يحتفظ داخل النظام العلماني بحقه في منع ممارسة كل ما يحرمه الدين في الميدان الجنسي، لكن رفضه ملزم بأن يظل فرديا وشخصيا. فلا حق للمواطن المتدين أن يفرض أخلاقه الجنسية على مواطنين آخرين لهم قناعات جنسية أخرى باسم الحريات الفردية، على اعتبار أن الدولة العلمانية ستشكل الإطار العام لتعايش سلمي بين كل الميولات والاختيارات الجنسية والإنجابية بين الراشدين، شريطة أن تكون بالتراضي وخالية من أي شكل من أشكال العنف.
وتبين نظرية الانتقال أن المغرب دخل مرحلة انفجار الوحدة والانسجام بين المعيار الجنسي الإسلامي، وبين السلوك الجنسي الواقعي، وهي مرحلة لا تشكل أبدا ثورة جنسية إيجابية، بل تعكس واقعا جنسيا بئيسا ومزريا، يتمثل في جنسانية مسروقة وغير محمية وخطيرة. وبالتالي، فالرهان المطروح هو الخروج من الانفجار الجنسي والتخلص من تبعاته السلبية.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى