fbpx
ملف الصباح

ناشيد: إلغـاء الفصل 490 انتصـار للحريـات الفرديـة

الكحل اعتبر تجريم العلاقات الرضائية متعارضا مع تعاليم الإسلام وقيم حقوق الإنسان

عاد نقاش العلاقات الجنسية الرضائية إلى الواجهة، من خلال ارتفاع الأصوات المطالبة بإلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي، وانتقالها إلى النقاش العلني على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة.
ولأن الموضوع ظل يصنف ضمن الطابوهات، التي يتم تحريم مناقشتها، فقد أثار جدلا داخل المجتمع، بين اتجاه يعتبر أن الوقت غير مناسب لفتح الموضوع، واتجاه آخر يرى أن نقاشه مضمون في إطار حرية التعبير والرأي، المكفولة دستوريا.
ويرى سعيد الكحل، الباحث في الحركات الدينية، أن طرح موضوع العلاقات الرضائية ينسجم مع الدستور الذي، من جهة، يحمي الحياة الخاصة للأفراد، ومن جهة أخرى، يتبنى منظومة حقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها عالميا، مؤكدا أن حقوق الإنسان كل لا يتجزأ، وفي مقدمتها الحريات الفردية والحياة الخاصة للمواطنين.
وأوضح الكحل أن الشروط الأساسية لبناء دولة الحق والقانون، وإقامة النظام الديمقراطي، تفرض احترام الحريات الفردية والحياة الخاصة للأفراد، مشيرا إلى أن الفصل 490 يتعارض مع التعاليم الإسلامية، التي جعلت الحياة الخاصة والفضاءات الخاصة تكاد تكون مقدسة.
ويرى الباحث المغربي أن الإسلام حرم التجسس على البيوت، أو اقتحامها ما دام ما يجري داخلها لا يهدد الأمن العام أو حياة الأفراد، مطالبا الذين يحاججون بالتعاليم الإسلامية التي تحرم العلاقات الرضائية بين البالغين، لتبرير الإبقاء على الفصل 490، بالتفريق بين الفضاء الخاص والفضاء العام.
وأكد أن ما يجري في الفضاء العام يهم المجتمع والدولة معا، لكن ما يجري في الفضاء الخاص، يهم أصحابه فقط، ما داموا لا يشكلون خطرا أو إزعاجا ماديا على الآخرين، مشيرا إلى أن ممارسة العلاقات الرضائية داخل المنازل والفضاءات الخاصة، لا تهم المجتمع ولا الدولة، لأنها لا تهدد الأمن العام ولا تؤذي أحدا.
وذكر الكحل الرافضين لإلغاء الفصل 490 بواقعة مشهورة وقعت في خلافة عمر بن الخطاب، حين كان يتفقد أحوال الرعية ليلا، ﻓﺴﻤﻊ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﻏﻨﺎﺀ، ﻓﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ “ﺇﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺭﻳﺒﺔ”، ﻓﺘﺴﻠﻖ ﺍﻟﺴﻮﺭ ﻭﺻﻌﺪ، ﻓﺮﺃﻯ ﺭﺟﻼ ﻭﺍﻣﺮﺃﺓ ﺧﺎﻟﻴﻴﻦ ﻳﺸﺮﺑﺎﻥ ﺍﻟﺨﻤﺮ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﻟﻠﺮﺟﻞ: ﻳﺎ ﻋﺪﻭ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺣﺴﺒﺖ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺮﻙ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺼﻴﺔ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﺃﻧﺎ ﻋﺼﻴﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺖ ﻓﻌﺼﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺛﻼﺙ: ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﺃﻧﻚ ﺗﺠﺴﺴﺖ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ…”ﻭﻻ ﺗﺠﺴﺴﻮﺍ.”… وﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، ﺃﻧﻚ ﺗﺴﻠﻘﺖ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ “ﻭآﺗﻮﺍ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﻣﻦ ﺃﺑﻮﺍﺑﻬﺎ”. وﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ، ﺃﻧﻚ ﺩﺧﻠﺖ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﺳﺘﺌﻨﺎﺱ ﻭﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻳﻘﻮﻝ” ﻻ ﺗﺪﺧﻠﻮﺍ ﺑﻴﻮﺗﺎ ﻏﻴﺮ ﺑﻴﻮﺗﻜﻢ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﺘﺄﻧﺴﻮﺍ ﻭ ﺗﺴﻠﻤﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻬﺎ.” فقال عمر: صدقت، ثم خرج عاضا على ثوبه يبكي.
ودعا الكحل في حديث مع “الصباح” إلى التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم، حين جاءه صحابي، وأخبره أنه وجد شخصا يدعى “ماعز” يزني بامرأة في الخلاء، فقال له الرسول “لو سترته بإزارك لكان خيرا لك”. فلم يأمر الرسول بإحضار “ماعز” هذا وفضحه أمام الناس وجلده، بل أعطى توجيها لمن أفشى بـ”ماعز” ولكل الذين يتلصصون على الناس، ويقتحمون عليهم خلواتهم وفضاءاتهم الخاصة.

ناشيد: جريمة بلا جريمة

حدد سعيد ناشيد، الباحث في الفلسفة والتراث الديني، عشرة أسباب للدفاع عن الحريات الرضائية، مؤكدا أن الفصل 490 ينطلق من مبدأ شيطنة الجنس، والذي لا يمكن ممارسته إلا ضمن قيود تؤطر الإنجاب، باعتباره الغاية التي تبرر الوسيلة، مؤكدا أن هذه النظرة تجاوزتها كثير من أدبيات التراث الإسلامي نفسه، والتي تحتفي بالمتع الجنسانية بمعزل عن مؤسسة الزواج.
وأوضح ناشيد، أن السبب الثاني ينطلق من مبدأ تجريم المتعة الجنسية، والتي ما أن تمارس خارج الزواج، حتى تصبح جريمة مكتملة الأركان، رغم أنها جريمة بلا ضحايا، بل “جريمة بلا جريمة”، معتبرا أن الفصل ذاته ينتهك مبدأ الحريات الفردية في أهم أبعاده، وهي الميول الجنسية والانجذاب العاطفي.
أما السبب الرابع، فهو ما اعتبره انتهاكا لمبدأ الكرامة الشخصية في أهم أبعادها، وهي كرامة الجسد، كما يشكل في العنصر الخامس، انتهاكا لمبدأ الحياة الخاصة في بعدها الحميمي.
أما السبب السادس، فهو أن الفصل يضع أمام الباحثين عن الجنس خيارا واحدا، وهو الزواج، بصرف النظر عن أعمارهم، وظروفهم، وهو ما يجعل معظم خيارات الزواج تتسم باللاعقلانية. ومن نتائج هذا الفصل، أنه يقود الناس إلى النفاق، والعيش بوجهين، ما دامت الممارسة الجنسية جارية وطبيعية في كل الأحوال.
أما العنصر الثامن، يضيف ناشيد، قد يجعل من أي مراهق أو مراهقة، أرمل أو أرملة، شيخ أو عجوز، مجرما في زنزانة السجن لمجرد لحظة من لحظات الرومانسية، كما يكرس في السبب التاسع الكبت والخوف ورقابة الجميع، ويمثل أرضية لصعود الأنظمة الشمولية، سواء أكانت دينية، أم وضعية.
ويبقى السبب العاشر أن بعض الجهات السلطوية استعملت ذلك القانون في إطار تصفية الحسابات، كما استعمله بعض الأزواج، لنصب فخاخ لأزواجهم لمكاسب، تتعلق بالنفقة أو الإرث، أو لمجرد الانتقام.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى