fbpx
الأولى

شاحنة لتهريب وثائق تعاضدية الموظفين

نقل ملفات الاستشارات الطبية المتلاعب فيها إلى وجهة مجهولة والمتصرف يحصي خصاصا بـ 67 مليونا

فتحت غرفة جرائم الأموال الابتدائية بالرباط، الاثنين الماضي، ملفا مثيرا يتابع فيه مسؤول بالتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، ضمن أولى جلسات المحاكمة بجرائم “إتلاف أوراق وسندات محفوظة والتزوير في محررات عمومية واستعمالها واختلاس أموال عامة”، بعدما سقط المسؤول في قبضة الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمكتبها الجهوي بالرباط، في الأسابيع القليلة الماضية، وأودع رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن العرجات 2.
وتحدثت المحاضر المنجزة مع الموقوف عن وجود تهريب للوثائق عبر شاحنة من المركب الصحي والاجتماعي مولاي عبد الله بحي أكدال إلى وجهة مجهولة، بعد إحضار أشخاص مجهولي الهوية من قبل الموقوف.
وأوضح مصدر “الصباح” أن رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية والمتصرف المؤقت للتعاضدية، وضع شكاية، بعدما تبين له بعد تقرير “الشساعة” المكلفين باستخلاص واجبات الاستشارات الطبية من منخرطي التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية الوافدين على المركب الصحي والاجتماعي مولاي عبد الله بالرباط، أن هناك شبهة قوية حول أسلوب تدبير حصيلة المبالغ المالية التي يستخلصها الموقوف عند نهاية كل يوم، وذلك في الفترة الممتدة من يناير 2019 إلى نونبر من السنة ذاتها، ولم يوقع استلامه لهذه الأموال خلافا لما هو منصوص عليه بالمسطرة المعمول بها، كما كان يرفض الحصول على إشهادات مستخدميه المكلفين بالتحصيل عند كل يوم.
وحسب المصدر نفسه، كلف المتصرف المؤقت للتعاضدية لجنة تدقيق مالي ومراقبة لعملية تجميع المداخيل فتبين أن الأموال المستخلصة من قبل المسؤول المركزي لا تودع كاملة من قبل المشتكى به، بل يعمد إلى الاحتفاظ بجزء منها، وبلغ حسب المتصرف المؤقت للتعاضدية مجموع المبالغ من خلال الاستشارات الطبية في بداية الأمر ما يفوق 51 مليونا، والأمر نفسه بالنسبة إلى مداخيل البصريات التي يجهل مصيرها ولم يتم إيداعها بحساب التعاضدية، والتي تفوق خمسة ملايين ونصف المليون سنتيم، وأثناء محاصرة المتورط أرجع سبب الفارق المالي إلى وجود عطب تقني واشتغاله بطريقة يدوية بسبب تعطل النظام المعلوماتي، قبل أن يتبين أن تعطيل البرنامج المعلوماتي لا يمكن أن يؤثر على المداخيل بعد تحويل الاستشارات المكتوبة باليد إلى البرنامج بعد إصلاحه، وبعدها فاجأ الممثل القانوني للتعاضدية محققي الفرقة الوطنية بوجود اختلالات مالية في مركز الراحة “المهدية” بإقليم القنيطرة، وبلغت الأموال المختلسة 67 مليونا.
وأثناء الاستماع إلى مسؤول آخر حول طريقة التحصيل، صرح أن العملية تتجلى في استخلاص واجبات العلاج من المنخرطين، فحينما يحصل المنخرط على موعد لدى موظف الذي يسلمه ورقة المواعيد، وبعد أداء واجب العلاج، يدرج فيها الرقم الاستدلالي الذي يسجل في النظام المعلوماتي الخاص بالتعاضدية ويستخرج من البرنامج المعلوماتي نظيرين لوصل الأداء، فيسلم واحد إلى المنخرط ويحتفظ الموظف المسؤول بالثاني، وفي نهاية اليوم يقوم بجرد الوصولات واستخراج لائحة من النظام المعلوماتي تضم أسماء المنخرطين ورقم الانخراط والواجبات المالية المؤداة من قبلهم، وتسلم مباشرة إلى الشسيع المركزي الموجود حاليا رهن الاعتقال الاحتياطي، وذلك مقابل إشهاد بالتوصل يوقعه هذا الأخير، مشيرا إلى أن الموقوف أمره في نونبر 2019 بجمع جميع الوصولات من مكتبه وباقي مكاتب المستخدمين المكلفين بالتحصيل، بدعوى أنه تلقى تعليمات من قبل رئيس سابق للتعاضدية، واستقدم المتابع مجموعة من الأشخاص تجهل هوياتهم وعملوا على نقل الوثائق عبر شاحنة إلى وجهة مجهولة.
لكن الفضيحة التي أثارت الجدل، حينما أظهرت الأبحاث أنه منذ 2015 أصبح المسؤول الموقوف يرفض التوقيع على الإشهادات بتوصله بالمبالغ المالية التي يسلمها له المستخدمون المكلفون بالتحصيل، مقتصرا فقط على اللائحة المستخرجة من النظام المعلوماتي، بدعوى أن الرئيس السابق للتعاضدية هو من أمره بذلك.
عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى