fbpx
الأولى

بداية التحقيق في “فاجعة طنجة”

أمر الوكيل العام لدى استئنافية طنجة، أول أمس (الاثنين)، بنقل المسؤول القانوني عن معمل النسيج، الذي كان مسرحا لوفاة 28 عاملا وعاملة، قضوا غرقا الأسبوع الماضي، من المصحة الخاصة، التي كان يتلقى بها العلاج، إلى مقر ولاية أمن المدينة، لمباشرة التحقيق معه حول ظروف وملابسات الفاجعة، بعد أن أكد الطبيب المعالج أن حالته الصحية تحسنت، وأصبح بإمكانه مغادرة المصحة.
ونقل (ع. ي)، البالغ من العمر 33 سنة، في حالة اعتقال إلى مكتب تابع للشرطة القضائية بمقر ولاية الأمن، ما يفيد أن الوكيل العام أمر بوضعه رهن الحراسة النظرية، إذ تم استقباله من قبل ضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، الذين أوكلت لهم مهمة الاستماع إلى صاحب المعمل، وكل الأطراف المعنية بالحادث، وإعداد مساطر التحقيق وتقديمها أمام النيابة العامة المختصة لتحديد المسؤوليات واتخاذ المتعين.
وحسب مصادر مقربة من التحقيق، ينتظر أن تمدد النيابة العامة فترة الحراسة النظرية في حق المشتبه فيه، لمواصلة البحث معه حول ظروف وحيثيات هذا الحادث المؤلم، ومعرفة إن كان المصنع يتوفر على كل الوثائق القانونية، بما فيها الترخيص بمزاولة هذا النشاط الصناعي، والتأمين عن الحوادث ووضعية العمال وظروف الاشتغال، إذ على ضوء ذلك، ستحدد النيابة العامة قرارها. كما ينتظر أن يستمع ضباط الفرقة الوطنية لعدد من المسؤولين لدى السلطتين المحلية والمنتخبة، خاصة رجال السلطة الذين يزاولون مهامهم داخل النفوذ الترابي الذي يقع ضمنه المصنع، وكذا منتخبي المجلس الجماعي، وشركة “أمانديس”، المفوض لها تدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل، بالإضافة إلى العمال الـ 17 الذين نجوا من الغرق وعائلات ضحايا الفاجعة. وتتوقع المصادر أن يأمر الوكيل العام، عند الانتهاء من التحقيق في القضية، وإنجاز المحاضر القانونية، بحبس المشتبه فيه احتياطيا على ذمة التحقيق إلى حين الاستماع إليه في جلسة للاستنطاق التفصيلي من قبل قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها، وذلك لتحديد طبيعة قرار المتابعة الذي سيطوله على خلفية هذه القضية، قبل إحالته على غرفة الجنايات الابتدائية لمحاكمته طبقا للقانون.
وعاشت عاصمة البوغاز، الاثنين الماضي (8 فبراير الجاري)، يوما عصيبا ودعت المدينة خلاله جثث 19 فتاة و9 شباب في مقتبل العمر، لقوا حتفهم غرقا داخل مصنع متخصص في إنتاج ملابس ماركات عالمية، يقع بمرأب تحت أرضي بإحدى الفيلات السكنية الواقعة بمنطقة “البرانص”، وسط المدينة، بعد أن غمرته، على نحو مفاجئ، مياه الأمطار الغزيرة والسيول بكميات كبيرة، ليجد حوالي 45 عاملا وعاملة أنفسهم محاصرين في فضاء مغلق لا يتوفر على أي منفذ إغاثة، ما أدى، في وقت وجيز، إلى مصرع أغلبهم غرقا، فيما نجا 17 آخرون بأعجوبة.
المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى