fbpx
الأولى

عضو ديوان “مزور” ينصب باسم لفتيت

شاب في نهاية عقده الثالث يسقط ضحايا بانتحال صفة مسؤول كبير في الدولة

مازال الشاب “طارق”، في نهاية عقده الثالث ويمتطي سيارة سوداء من نوع “أودي 4″، حرا طليقا ينصب على ضحاياه من النساء، في عدد من فنادق الرباط والبيضاء ومحطات الاستراحة بالطريق السيار، وفي مقاه ومطاعم شهيرة، إذ ينتهز أي فرصة ليقترب من ضحيته، من أجل تقديم المساعدة لها، ثم يمد لها كفه ويقدم نفسه “معك طارق، عضو ديوان وزير الداخلية”.

ويتربص منتحل الصفة بطرائده في الأماكن العمومية، إذ يتحرك منفردا في كامل أناقته، بشعره الذي بدأت تغزوه شعيرات من الشيب، وقامته الطويلة نسبيا، ويرتدي بذلات بلون أزرق، أو أسود تحمل ماركات عالمية.

ويتحين “عضو ديوان وزير الداخلية”، ظرفا دقيقا للاقتراب من ضحيته، التي غالبا ما تكون شابة أنيقة بمفردها، ويتأكد بدهائه أنها تنتمي إما إلى أسرة ميسورة، أو يبدو من هيأتها وملابسها أنها تشغل منصبا مهما في شركة خاصة، أو إدارة عمومية. وبعد أن يمسح المكان بعينيه، ويرتب كلاما منمقا، يتقدم منها، ويفتح معها أي نقاش، أو يحاول مساعدتها في أمر ما، ثم يقدم نفسه بالصفة السابقة.
تقول إحدى الضحايا لـ”الصباح”، إنه التقى بها في موقف سيارات تابع لأحد الفضاءات التجارية الكبرى بالرباط، حين كانت منهمكة في وضع مشترياتها في صندوق سيارتها، فعرض عليها، بأسلوب لبق، مساعدتها، لتزجية الوقت، في انتظار خروج زوجته وابنته ذات خمس سنوات من الفضاء التجاري نفسه.

وأكدت الضحية أنها لم تمانع في قبول مساعدته، ولم تنتبها أي شكوك أن الرجل “المحترم” الواقف أمامها سيتحرش بها، أو يخفي غرضا مضمرا من وراء طلبه.
وفي أثناء حديث مجاملات عاد، جاءت الضربة التي يتقنها النصاب، لما مد لها كفه وقال لها “معك طارق، عضو ديوان وزير الداخلية سي عبد الوافي لفتيت”.

ارتبكت المرأة الشابة، ولم تمانع في مد كفها للتحية أيضا، كما لم تتردد في إعطائه هاتفها الشخصي، ومعه اسمها والمنصب الذي تشغله في شركة خاصة للسياحة.
كان يمكن أن تمر هذه اللحظة، كأي لقاء عابر في موقف سيارات، لولا المكالمة التي توصلت بها الضحية في الساعة الثامنة من اليوم نفسه، وفي الجهة الأخرى “السيد” طارق، الذي شرع في حديث طويل بلغة مؤدبة أنيقة، عن نفسه ومساره المهني الذي بدأه مستشارا كبيرا في وزارة الخارجية والتعاون، ومكلفا بترتيب سفر السفراء والقناصلة إلى الخارج.

وقبل أن يتدخل لفتيت، حسب ادعائه، لدى ناصر بوريطة، لطلب خدماته، قال “طارق” إنه تقلد عددا من المهام الحساسة في الدولة، لا يمكن الإفصاح عنها.
انتهت المكالمة، وخلدت الضحية إلى النوم. وقبل أن تبدأ يومها الموالي في مقر عملها، رن الهاتف من جديد، وكان في الطرف الآخر الشخص نفسه الذي فتح مواضيع جانبية تتحدث عن غزواته وصولاته في المهام الكبرى المسنودة إليه، قبل أن يطلب موعدا “خاصا”، غلفه بقصة علاقته المتوترة مع زوجته، ووقوفهما على الطلاق، حين فشلت مساعيه لاقتراحها في منصب دبلومسي كبير في نيويورك.
تكررت المواعد “الخاصة” في أقل من أسبوعين على اللقاء الأول، وبدا الرجل يملح إلى طلبات أخرى، فاتحا هذه المرة باب الغرام والرغبة في الزواج، في الوقت الذي كان يطرح أسئلة أخرى عن طبيعة العمل والمداخيل وحسابات بنكية وبطائق إلكترونية.
في هذه اللحظة، أحست الشابة أن شيئا ليس عل ما يرام في القصة برمتها، فحركت اتصالات ببعض معارفها، الذي حركوا بدورهم اتصالات بناء على صور شخصية توصلت بها الضحية على تطبيق “واتساب”، فكانت النتيجة صادمة: الشخص، الذي كان يتصل برقم هاتف مسجل باسم مجلس المنافسة، وهاتف آخر باسم جهاز في الدولة، ليس سوى موظف بدرجة متوسطة، مطرود من الوظيفة العمومية بتهم مختلفة، واختار هذه “الطريق” للنصب على أشخاص ومؤسسات وجامعات وشركات بانتحال صفة رجل كبير في الدولة، ومازال، إلى الآن، يتجول بهذه الصفة.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى