fbpx
ملف الصباح

فواجع بلا عقاب … رماد في عيون ضحايا بولعلام

مرت، أربع سنوات، على فاجعة سيدي بولعلام بإقليم الصويرة، إلا أن المسار الذي اتخذه التحقيق الجنائي الذي فتح عقب الفاجعة، لم يفض إلى نتائج حاسمة، توحي بأن هناك تفريدا للعقاب وتحديدا لمسؤوليات المتورطين.
وتفاعل القصر الملكي مع الفاجعة من خلال بيان رسمي أمر فيه الملك محمد السادس الحكومة بضرورة اتخاذ إجراءات قانونية لتأطير عمليات توزيع المساعدات على المحتاجين، والإسراع بمثول محافظ إقليم الصويرة أمام القضاء تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح تحقيقين أحدهما جنائي من قبل النيابة العامة والآخر إداري من قبل وزارة الداخلية للوقوف على مكامن التقصير الذي أدى إلى حدوث هذه الكارثة.
كانت النتيجة مجرد تنقيلات روتينية، وعقوبة لم تتجاوز إعفاء القائد الجهوي للدرك الملكي،
وتتلخص وقائع حادثة سيدي بولعلام في تسبب عملية توزيع مؤونة غذائية على مواطنين في جماعة سيدي بولعلام في كارثة إنسانية أودت بحياة 15 امرأة وإصابة 7 أخريات خلفن 44 يتيما. وكل هذا من أجل كيس من الدقيق ولتر من الزيت وعلبتي شاي وقهوة لا تزيد قيمتها الإجمالية 150 درهما.
درجت على تنظيم هذه الحملة، سنة بعد أخرى، جمعية لحفظ القرآن الكريم والأعمال الاجتماعية استهدفت بعملها الخيري شرائح اجتماعية محرومة تقيم في مناطق مهمشة من البوادي المغربية. عملية التوزيع تلك المرة تمت بعلم السلطات المحلية في القرية وعلى مرأى من ممثليها، إلا أنها لم تحظ بتعزيزات أمنية لتنظيم العملية.
ومع توافد أعداد كبيرة من الراغبات في الاستفادة، قدرت بحوالي 1500 امرأة ، وقع تزاحم وتدافع بشكل عنيف وهستيري باتجاه باب مقر التوزيع، بغية الظفر بحصة المؤونة قبل نفادها، فاندلعت اشتباكات بالأيدي بين بعضهن وانهارت الحواجز الحديدية وانتشر الهلع في طوابيرهن وسقطت بعضهن على الأرض، حيث كن عرضة للدهس والرفس تحت الأقدام حتى الاختناق، فيما أصيبت أخريات إصابات متفاوتة الخطورة.
وكشفت “فاجعة الصويرة” وحصيلة ضحاياها الثقيلة، عن وجود قصور كبير في سياسة مكافحة الهشاشة الاجتماعية، إضافة إلى تساهل واضح في تحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى