fbpx
ملف الصباح

أزمة الإدارة المغربية … لزرق: قطاعات غبية

> من يتحمل مسؤولية أزمة الإدارة المغربية ؟
> بداية تجب الإشارة إلى أن إقرار وسيط المملكة في تقريره السنوي لـ 2019، كما تم رفعه إلى الملك، بوجود الفجوة بين المواطنين والإدارة العمومية وبأنها تتفاقم، يعني أن المغرب مازال يعاني بسبب وجود إدارات غبية، خاصة تلك التي لها حمولة سياسية واقتصادية واجتماعية وازنة كما هو الحال بالنسبة إلى قطاع العدل، الذي مازال متأخرا رغم أن الوزير سبق أن تقلد مهام وزارة إصلاح الإدارة، لكن الخطاب لم يصمد أمام الترضيات وانعدام الكفاءة ومعالجة الأمور بأياد مرتعشة.
لقد كان تقرير الوسيط بمثابة حصيلة الحكومة العثماني التي يفضل رئيسها على غرار وزرائه الهروب إلى الأمام أو التراجع للخلف عوض المواجهة، ولطالما خرج علينا وزراء ووعدوا بإصلاح الإدارة وتنزيل مبادئ الحكامة كما ينص عليها الفصل 154 من الدستور، لكننا مازلنا بعيدين كل البعد عن تنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة بين المواطنات والمواطنين في الولوج إليها، والإنصاف في تغطية التراب الوطني، والاستمرارية في أداء الخدمات، وإخضاعها لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، وسيادة المبادئ والقيم الديمقراطية في تسييرها.

> ما سبب ممانعة الإصلاح في قطاع العدل؟
> لم يتحقق وعد إصلاح إدارة العدل، خاصة في ورش اخراج القوانين، وأغرق القطاع في محاولات التمويه بإعلانات لزيارة البنايات بدون قدرة على إنزال الإصلاح الحقيقي وذلك لأن فاقد الشيء لا يعطيه . وما لا تريد الحكومة الحالية استيعابه أن الخلل الحقيقي يوجد في بنية عقلية الحكومة التي تشكلت بترضيات سياسية عوض تغليب كفة مهنية الكفاءات، فالوزير سابق الزمن ليس من أجل إحقاق الإصلاح الإداري بل من أجل ضمان بقائه ضمن الحكومة والإفلات من أن يكون معنيا بتعديل حكومي. إن مسار تحديث الإدارة لا يقتصر على مراجعة الإطار القانوني أو إنشاء هياكل جديدة فحسب، بل يتطلب أيضا تحقيق تحول حقيقي في العقليات المشرفة على هيكلة الخدمات العمومية، باعتباره الشرط الأول في اتجاه تنفيذ برامج الإصلاح الحقيقي للإدارة. أكيد أن تضخم الهياكل الحكومية والإدارية أدى إلى تعدد المتدخلين، وساهم في تعقيد التنسيق الحكومي، غير أن الضعف الحقيقي الذي يعانيه قطاع العدل مثلا، أن العثماني ليس له تصور علمي وعملي في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

> ما نوع الوصفات المطلوبة لإنهاء التردد في إصلاح العدالة ؟
> أمام هذا الوضع يلزم إقرار إستراتيجية واضحة المعالم وبجدولة زمنية مضبوطة تقوم على أساس دمج محاور المجالات الوظيفية، بغية مواجهة اختلالات في الإدارة العمومية، و إقرار توجه استباقي يحول دون الوقوع في المطبات، وتحقيق توزيع مناسب ومسبق للوظائف والمهام بين المستويين المركزي والترابي، بما من شأنه أن يكرس مبدأ اللا مركزية ويخول الصلاحيات للجماعات الترابية، في إطار تحديد واضح للأدوار والمسؤوليات واستخدام آليات المشاركة والمساءلة.
إن إستراتيجية تحديث الإدارة العمومية والوظيفة العمومية، ينبغي أن تكون وفق مقاربة تشاركية، ورؤية استشرافية، ولا يمكن أن يكون ذلك برؤساء ووزراء يفتقدون الأهلية المعرفية والقوة السياسية والشخصية التوافقية التي تمكنهم من تجاوز مرحلة التشخيص للوضع الحالي للإدارة إلى مرحلة التنزيل.
* أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل (القنيطرة)
أجرى الحوار : ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى