fbpx
ملف الصباح

علاقة المواطن بالإدارة … حد أدنى للخدمات

كورونا يفضح التفاوت بين الإدارات ويكشف ضعف إنجازات المغرب الرقمي

لم تعد علاقة المواطن المغربي بالإدارة على مستوى أداء الخدمات مرهونة بالقرب الجسدي، بمعنى أن تأدية الخدمات تتم حضوريا، إذ مع استفحال جائحة كورونا، قلبت كل الموازين وأصبح من المستحيل تقديم الخدمات بشكل حضوري تطبيقا لإجراءات التباعد الاجتماعي، التي نص عليها قانون حالة الطوارئ الصحية، الشيء الذي أثار ارتباكا كبيرا، وصل حد القطيعة بين مختلف المرافق الإدارية ومرتفقيها.

ويشير محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض، إلى أن بعض الإدارات استطاعت أن تتحكم في مخاطر عدم الاستمرارية، من خلال ضمان الحد الأدنى من الخدمات عن بعد، مستغلة في ذلك تراكمها على المستوى الرقمي، الذي حققته من أجل عصرنة إدارتها، بينما إدارات أخرى بقيت عاجزة وغير قادرة عم تكسير طوق هاته القوة القاهرة والطارئة، مما جعلها في وضع متسم بعدم الاستمرارية في أداء خدماتها.

وتم تسجيل تفاوتات كبيرة في ما يخص استعمال التكنولوجيا الرقمية بالمغرب باعتبار أن تجربة الانفتاح الرقمي تختلف من مؤسسة إلى أخرى وبحسب طبيعة النخب المديرة لها، إذ في الوقت الذي تسجل فيه المرافق العمومية التابعة للجماعات الترابية عجزا كبيرا، نجحت مرافق تابعة لمجموعة من المؤسسات العمومية أوالمرافق اللاممركزة، في مهمتها بإحداث قنوات على مستوى الأنظمة المعلوماتية المستعملة، وكذلك على مستوى البنية التحتية، من حيث قوة صبيب الشبكة العنكبوتية أو غيرها، ما أحدث فجوة كبيرة وتفاوتا بين مختلف الإدارات العمومية اللاممركزة أو اللامركزية، وهذا ما يطرح مشكل الإنصاف الترابي على مستوى التمكين والتيسير والاستفادة بين المواطنين والمواطنات، مما يدفع إلى ضرورة الاقتداء بتجربة بعض المؤسسات التابعة لوزارات الداخلية أو المالية أو العدل، على اعتبار أن مؤسسات كهاته الوزارات أبانت عن مستوى متقدم في أداء الخدمات عن بعد، عبر الوسائل الإلكترونية المتاحة.

وبدأ المغرب تجربة الإدارة الإلكترونية خطوة أساسية في إصلاح الإدارة وعصرنتها منذ 2008، لكنها، وبعد أكثر من عقد، لم تتحسن في اتجاه وضع متقدم في المستوى الرقمي – الالكتروني والتعامل عن بعد، إذ عرف المشروع تعثرات ناتجة عن عوامل متعددة، منها طبيعة الثقافة السائدة، التي تغلب منطق الثقة في ما هو مادي وملموس عكس ما هو عن بعد، بالإضافة إلى محدودية الاستثمار الخاص في هذا المجال، لذلك يوصي المختصون بالوقوف عند مختلف الكوابح الذاتية والموضوعية، التي حالت دون تحقيق نجاعة وفعالية هذا الاختيار الإستراتيجي برقمنة لخدمات المرافق العمومية، وتشخيص مختلف نقط القوة ونقط الضعف والفرص التي لم تستغل بالشكل المطلوب.

وتعالت الأصوات المطالبة بضرورة النظر في التجربة المغربية لرقمنة الإدارات العمومية معبرا ملحا لتقويم مختلف الأعطاب واستشراف المستقبل، على اعتبار أن تراخيا في هذا الشأن سيمس بقدرة الدولة على الوفاء بمتطلبات التنمية في بعدها المستدام.

ي . ق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى